هل تنهي جائحة كورونا الإنقسام الفلسطيني؟

حديث القدس

ابتلي شعبنا الفلسطيني منذ أربعة عشر عاما بالأنقسام المدمر والذي أخذ أشد الضرر بالقضية الفلسطينية، بل اتاح هذا الأنقسام الأسود لدولة الاحتلال للعمل على تعزيزه وتعميقه ليتسنى لها مواصلة تنفيذ سياساتها في تأييد الاحتلال والضم والتوسع وبناء المزيد من المستوطنات والمس بالمسجد الاقصى المبارك وبقية المقدسات الاسلامية والمسيحية.

كما استغلت الادارة الاميريكة المتصهينة أكثر من الصهيونية هذا الانقسام في محاولة يائسة منها لتمرير ما أسمته زورا وبهتانا بصفقة القرن والتي هي عبارة عن صفعة لانها تستهدف تصفية قضية شعبنا الوطنية لصالح دولة الاحتلال.

وجرت عدة محاولات من قبل العديد من الدول العربية والصديقة من أجل إنهاء هذا الانقسام وللحيلولة دون تحويله الى انفصال، ولكن تمسك طرفي الانقسام بمصالحهما الحزبية والشخصية، حالت دون نجاح هذه الوساطات.

والان جاءت جائحة «كورونا» التي ابتلى بها شعبنا والعالم قاطبة والتي تنتشر بسرعة هائلة، واودت بحياة الالاف بل عشرات ومئات الالاف غير المصابين والذين يعالجون في المشافي.

وقد ادت هذه الجائحة الى خلق اجواء من التواصل بين طرفي الانقسام، الأمر الذي اعتبره البعض بانه ربما يكون مقدمة لانهاء هذا الانقسام لمواجهة هذه الجائحة التي لا سمح الله ان انتشرت في قطاع غزة خاصة وفي الضفة عامة، فانها ستوقع خسائر كبيرة في صفوف شعبنا، لاننا تحت احتلال عنصري لا يزودنا بالاحتياجات الضرورية لمواجهة هذا الوباء القاتل، الى جانب ان قطاع غزة محاصر من قبل قوات الاحتلال وكثافته السكانية الاعلى في العالم.

فقد اتصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس مع رئيس الوزراء د. محمد اشتية وشكره على الاجراءات الاحترازية التي اتخذها لمنع انتشار الوباء، وكانت مكالمة هاتفية دافئة وتناولت الاوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية وسبل التنسيق والتعاون من أجل مواجهة وباء كورونا وغيرها من القضايا والأمور الاخرى.

كما اتصل أمين عام حركة الجهاد الاسلامي مع الرئيس أبو مازن وتحادث معه حول الاوضاع وسبل مواجهة هذا الوباء حفاظا على سلامة شعبنا في كافة أماكن تواجده ، خاصة في الضفة والقطاع المحتلين والمحاصرين من قبل الاحتلال الغاشم.

واذا ما أضفنا الى ذلك المساعدات التي قدمتها وتقدمها السلطة الفلسطينية لاهلنا في القطاع خاصة المستلزمات الطبية الضرورية لمواجهة هذا الوباء، في ضوء رفض إسرائيل تزويد القطاع باحتياجاته.

فهل تكون مثل هذه المكالمات الهاتفية وغيرها من الاتصالات الاخرى مقدمة لانهاء الانقسام البغيض وعندها ينطبق المثل القائل "رب ضارة نافعة".