كمامة مرصعة بالألماس!

بقلم: حمدي فراج

لا أحد يعرف لماذا ظلت نسبة تفشي داء الكورونا في العالم العربي منخفضة الى هذا الحد قياسا بالدول العظمى الاكثر تقدما، وهو – العالم العربي – الاكثر تخلفا، وقد اجتهد الكثيرون لمعرفة اسباب ذلك، لكنها في التحليل الاخير ظلت مجرد اجتهادات، اقربها الى العقل والمنطق هي المتعلقة بضآلة حجم الفحوصات التي يجرونها او بدقة هذه الفحوصات، ولطالما ظلت نسبة التفشي ضحلة وغير ملموسة، فإن التغييرات المأمولة في هذا العالم العربي ستظل دون التوقع .

التوقعات الكبرى يجب وبالضرورة ان تستند الى تغيرات كبرى آتية من لدن هزات كبرى ، فمثلا ايطاليا انزلت اعلام الاتحاد الاوروبي الذي تنتمي اليه مقدمة للانسحاب منه بعد انتهاء الوباء، وفي امريكا خرج هنري كيسنجر يرجح تغييرا جوهريا في النظام العالمي الحالي يستمر لأجيال وأجيال، داعيا في الوقت نفسه الى تطوير الأبحاث العلمية لتعزيز قدرة العالم على مواجهة الأمراض والأوبئة التي ستستفحل في المستقبل .

صحيح ان كيسنجر – 97 عاما - لم يعتذر عن الجرائم التي ارتكبها عندما كان مسؤولا في الادارة الامريكية لعقد من الزمان ، ولا عن الجرائم التي ارتكبتها بلاده بشكل عام منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى مجيء دونالد ترامب، الذي يعد جريمة بحد ذاتها، ولم يقل لنا كيسنجر من الذي سيتفرغ لصناعة الاسلحة وتطويرها واغراق اسواق العالم الثالث بها، ولم يقل لنا من الذي سيكرس صناعة التجسس والاقمار الصناعية، ومن الذي سيدعم الانظمة الاكثر تخلفا وديكتاتورية، ومن الذي سيخصص ميزانيات كاملة لكيان اسرائيل العنصري عبر سنوات عمرها كله، ما مضى منه وما هو آت، والذي توجه ترامب مؤخرا بما اطلق عليه صفقة القرن، ومن الذي سيغزو كوريا وفيتنام وافغانستان والعراق ، من الذي سيتآمر على تشيلي وكوبا وفنزويلا وليبيا وسوريا واليمن ، من الذي سيصدر العقوبات على ايران وعشرات الدول الاخرى، لأن من يقوم بذلك لن يستطيع التفرغ لتطوير الابحاث العلمية لمواجهة الامراض والاوبئة الفتاكة ، قد يقوم بشرائها ، كما حاول ترامب ان يفعل مع المصل الالماني.

إن وصول عدد الضحايا في امريكا واوروبا الى هذا العدد، سيدفع شعوب هذه الدول لأن تصحو من سكرتها ، إذ ليس من المعقول بمكان، ان تفتش عجوز عن بقايا طعام في براميل القمامة، وهو مشهد مالوف في مدن الغرب قاطبة، في حين يتقاضى لاعب كرة قدم مئات ملايين الدولارات، و هو ليس اكثر من لاعب يمارس هوايته في لعبة مجرد لعبة. وينطبق هذا على مطرب او راقصة.

مؤخرا قيل عن مطربة خليجية ان الكمامة التي تقتنيها مرصعة بالألماس، فهل تقيها اكثر من الكمامة الصينية التي بيع منها اربع مليارات كمامة؟ ما عبر عنه الشاعر مظفر النواب: يأكل قط ما يشبع عائلة في عدن! والشاعر نزار قباني: في عصر زيت الكاز يطلب شاعر ثوبا، وترفل بالحرير قحاب!