طفولة فلسطينية مستهدفة

حديث القدس

وافق يوم أمس يوم الطفل الفلسطيني الذي يحتفل به شعبنا في الخامس من نيسان من كل عام، غير ان هذا العالم ليس كغيره من الأعوام الماضية، فهذا العام جاء على الطفل الفلسطيني وسط حالة طوارىء يعيشها شعبنا وبقية شعوب العالم بسبب فيروس «كورونا» الذي ينتشر بسرعة فائقة كالنار في الهشيم.

ورغم الاحتلال الغاشم الذي لا يزال يجثم على صدور شعبنا وارضه ومقدساته ، فانه في الأعوام السابقة، كانت دولتنا ومؤسساتنا على مختلف مشاربها السياسية، تجد فسحة من الوقت للاحتفال بيوم الطفل الفلسطيني الذي أصبح يشكل حوالي نصف المجتمع الفلسطيني.

وبسبب الاحتلال الذي يستهدف الطفولة الفلسطينية وبسبب وباء كورونا فان الطفل الفلسطيني يمر في هذه الايام بظروف صعبة للغاية الأمر الذي يطلب من جميع المؤسسات ذات العلاقة العمل من أجل الوقوف الى جانبه في محنتيه، خاصة وانه عماد المستقبل، بل المستقبل كله.

ومن ابرز ما يواجهه الطفل الفلسطيني في هذه الايام، الاحتلال الغاشم، حيث يوجد في سجونه ومعتقلاته أكثر من مائتي طفل يعيشون في أوضاع سيئة جدا، فهذا الاحتلال رغم وباء كورونا إلا انه يصر على ابقائهم في سجونه ومعتقلاته، ولا يستجيب للدعوات الدولية والمحلية بضرورة اطلاق سراحهم، لان أية إصابة بين صفوفهم في هذا الوباء الخطير سينتقل الى البقية الباقية منهم الأمر الذي يعرض حياتهم للخطر والموت لا قدر الله.

كما ان هذا الاحتلال يحرمهم من أبسط حقوقهم فهو يستهدفهم ليس فقط بالاعتقال والترهيب والضرب، بل انه يطلق عليهم الرصاص الحي فمنذ بداية العام قتل الاحتلال ثلاثة اطفال في الضفة وقطاع غزة.

والاحتلال الغاشم ايضا يعمل على تسريبهم من المدارس، خاصة مدارس القدس بهدف حرمانهم من التعليم ليخرجوا وهم اطفال الى سوق العمل في الورش والمصانع والمطاعم والفنادق الأسرائيلية و لتجهيلهم، ويعمل على فرض المنهاج الاحتلالي عليهم في محاولة بائسة للنيل من ذاكرتهم الوطنية.

فالاحتلال باختصار يحرم أطفالنا من أبسط حقوقهم في طفولة آمنه ومستقرة، ورأينا كيف يستدعي للتحقيق الاطفال في سني الخامسة والسابعة من أعمارهم وأقل من ذلك يهدف إرهابهم كما حدث مع أطفال في بلدة العيسوية المقدسية.

والآن يعاني اطفالنا من وباء كورونا الذي يحرمهم وبقية أطفال العالم من اللعب والدراسة، وألزمهم البقاء في المنازل، فهم يعانون من الاحتلال والفيروس وفي نفس الوقت رفض الاحتلال تقديم الخدمات والعلاجات الطبية لهم، وان جرى ذلك فبصورة جزئية رغم ان هذا الاحتلال هو المسؤول الأول عن شعبنا الذي يرزح تحت احتلاله الغاشم والذي يعمل على تأبيده وإنكار حقوق شعبنا الوطنية.

ان الطفل الفلسطيني جاء عليه هذا العالم وهذه المناسبة في ظروف سيئة للغاية، الأمر الذي يدعونا لمواصلة العمل من أجل مساعدته على تجاوز الصعاب سواء ما يلقاه من الاحتلال أو من الوباء القاتل.

صحيح ان السلطة الفلسطينية حملت الاحتلال مسؤولية إبقاء الأسرى الأطفال في سجونها إلا ان ذلك يحتاج ايضا الى بذل المزيد من الجهود على كافة الاصعدة، للضغط على الاحتلال من أجل اطلاق سراحهم فهم عماد المستقبل، وهم الذين سيقودون المرحلة القادمة نحو التحرر والاستقلال وإقامة الدولة المستقلة رغم أنف الاحتلال.

فاطفالنا في خطر وعلى الجميع الإستنفار لتوفير الحد الادنى لهم من متطلبات الطفولة، وعلى العالم التحرك لإنقاذهم من براثن الاحتلال.