التعليم الإلكتروني وعن بُعد.. حبلُ نجاةٍ للمسيرة التعليمية ومحاولةٌ للخروج بأقل الخسائر

- التأكيد على أهمية توفير بنية تحتية إلكترونية ومأسسة التجربة وتطويرها مستقبلاً

- "التربية": لدينا سيناريوهات عدة لإنقاذ الفصل الدراسي الحالي

- مقترحات لتحويل الواجبات المدرسية إلكترونيةً بعد انتهاء الأزمة

- غرف صفية تفاعلية في الجامعات.. وتوجُّه نحو إقرار نظام جامعي إلكتروني


رام الله- تحقيق خاص بـ"القدس" دوت كوم- منذ أُعلنت حالة الطوارئ بمرسوم رئاسي في الخامس من آذار 2020، وما تبعها من إجراءات للحكومة لمواجهة تفشي وباء كورونا المستجد، بينها إغلاق المؤسسات التعليمية من رياض الأطفال والمدارس وحتى الجامعات، أصبح التعليم الإلكتروني والتعليم عن بُعد ملاذاً للمؤسسات التعليمية لمدّ حبل النجاة للمسيرة التعليمية وما تبقى من الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الحالي.

WhatsApp Image 2020-04-05 at 11.04.07 AM

تسلط "القدس" دوت كوم هنا الضوء على هذه التجربة، وإمكانية نجاحها في محاولة خروج الفصل الدراسي الحالي بأقل الخسائر، وإمكانات تطوير هذا النموذج والبناء عليه مستقبلًا.

تعليم المدارس ورياض الأطفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي

وبدت وسائل التواصل الاجتماعي الأبرز استخداماً للمعلمين في تعليم طلبتهم من رياض الأطفال وحتى التوجيهي، فخصصت مدارس ورياض أطفال معلمين لكل صف دراسي يتابعون طلبتهم عبر أهاليهم، لتقديم معلومات لهم، ومتابعة الواجبات الدراسية.

يقول مدير تربية الخليل بسام طهبوب لـ"القدس" دوت كوم: "إن مديرية التربية لها قناة على يوتيوب، تقوم بإعطاء الدروس المتلفزة للطلبة من الصف السابع الأساسي وحتى الثانوية العامة عبر نخبةٍ من المدرسين، فيما يتابع مشرفون تربويون سير العملية التدريسية، وتطرح المديرية أسئلة عبر موقعها، وكذلك يتم استخدام تطبيق "واتس أب" لمتابعة الطلبة".

ويشير إلى وجود توجه للتعليم التفاعلي، "لكن أول مرة نمر بهكذا أزمة، وهو أمر طارئ وجديد، لكن في المستقبل يجب أن نستفيد مما يجري"، فيما يلفت إلى أن التركيز في الدروس التعليمية للطلبة يكون على الدروس التي أُنجزت قبل حالة الطوارئ، حتى يبقى الطالب على تواصل مع المادة الدراسية، ولا يجد فجوةً إن عاد إلى المدرسة.

ويؤكد طهبوب أن للأهالي دوراً مهماً بمتابعة أبنائهم حتى لا تتراكم الواجبات والدراسة، وهناك مفاهيم أساسية لا بد من التركيز عليها لمد جسر التعليم في المراحل المقبلة.

أما مديرة مديرية التربية والتعليم في بيت لحم نسرين عمرو، فتؤكد لـ"القدس" دوت كوم "وجود جهد جماعي من الوزارة، وهناك حلقات تعليمية أصبحت تُبث على فضائيات القدس التعليمية وفلسطين والنجاح، فيما هناك نظام محوسب "آي سكول" موجود على موقع الوزارة من أجل أن يتابع الأهالي أبناءهم".

وتشير عمرو إلى أن مديرية التربية والتعليم تقوم ببث حلقات دراسية مصورة على صفحة المديرية وصفحات المدارس، خاصةً لطلبة الثانوية العامة، وهناك متابعة للطلبة بدراستهم وبواجباتهم حالياً، وهناك طمأنة لطلبة الثانوية العامة أن يدرسوا ما أخذوه في المدارس.

وتؤكد عمرو ضرورة بقاء الطلبة في بيوتهم حفاظاً على سلامتهم، وهي ليست إجازة، فعلى الأهل تقع مسؤولية ضبط أبنائهم، كما أن مسؤولية التعليم انتقلت من المسؤولية المباشرة للمعلم إلى الأهل، ولا بد من التشجيع على التعليم من الأهالي والمعلمين بالتعليم عبر الإنترنت.

بدوره، يؤكد رئيس النقابة العامة لأصحاب المدارس والرياض الخاصة في فلسطين محمد سامح النابلسي، في حديث لـ"القدس" دوت كوم، أن النقابة ناشدت جميع مدارس ورياض الأطفال الخاصة والأهالي أن يقوموا بعملية التعليم الإلكتروني بأي وسيلة يرونها مناسبة.

ويشير النابلسي إلى أن عمليات التعليم تتم عبر تطبيقات مختلفة، أهما "زوم" و"واتس أب"، وبالصوت والفيديو، ضمن خطط وبأوقات محددة، ويتم أخذ الغياب والحضور لضبط المسيرة التعليمية الإلكترونية، علاوةً على أن لكل صف دراسي مجموعة على "واتس أب" للتواصل والتعليم بطريقة تفاعلية، وكل ذلك من أجل الاستفادة من فترة الطوارئ، التي أجبرتنا على هذه الطريقة من التعليم، "صحيح أننا غير مؤهلين لهذا النوع من التعليم، لكن من الممكن مستقبلاً إعادة دراسة الأُمور والأخذ بعين الاعتبار هذا النوع من التعليم للاستفادة منه مع التعليم الوجاهي الذي لا غنى عنه، كأن تُستخدم التكنولوجيا لحل الواجبات الدراسية".

"كورونا" يستنفر التعليم عن بُعد لطلبة المدارس

يستنفر التعليم الإلكتروني عن بعد الطلبة وأهاليهم ومعلميهم، من أجل الاستفادة من هذه المرحلة قدر الإمكان، لكن ما يُستخدم في عملية التعليم الحالية لطلبة المدارس هو جزء من أشكال التعليم الإلكترونية، وهو أبسط وجوه التعليم الإلكتروني، بحيث يقوم المعلم بتسجيل محاضرة وبثها إما عبر محطات فضائية، أو قنوات يوتيوب، أو عبر صفحات وتطبيقات التواصل الاجتماعي، كما يوضح مدير عام التقنيات التربوية وتكنولوجيا المعلومات في وزارة التربية والتعليم جهاد دريدي، في حديث لـ"القدس"دوت كوم.

وإضافة إلى التعليم عن بُعد عبر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، فإنه منذ أكثر من أسبوعين بدأت وزارة التربية والتعليم بث دروس لطلبة الثانوية العامة عبر عدة فضائيات، من أجل أن يبقى الطلبة على تواصلٍ مع المنهاج الداراسي.

دريدي يؤكد وجود جانب آخر من التعليم الإلكتروني، وهو التعليم التفاعلي، فمع وجود بث مباشر من خلال منصة تعليمية يستمع الطلبة إلى معلمهم ويستطيعون أن يسألوه ويجيبهم، مثل منصة زووم، وهذا الموضوع بحاجة إلى بنية تحتية إلكترونية، أهمها توفر خدمة الإنترنت مع وجود سرعات عالية، ولا نستطيع القيام بالتعليم الإلكتروني عن بُعد بشكل فاعل وكفؤ دون وجود إنترنت مريح وبأسعار مقبولة، ولجميع المناطق، وكذلك أن تتوفر لدى العائلات أجهزة حاسوبية مختلفة من أجل التفاعل مع أساتذتهم.

ووفق دريدي، فإن الكثير من المدارس لديها منصات على الإنترنت وشبكات التواصل، وكذلك المنصة الرسمية عبر موقع الوزارة، وهناك بورتال (آي سكول) تمكن الأهل والطلبة وذويهم من متابعة عملية التعليم، والأزمة علمت الجميع وليست الوزارة وحدها، بل قطاعات كبيرة في دول العالم، وهذه الأزمة كشفت المحددات الموجودة للتعلم عن بعد والتعلم الإلكتروني، لكن برغم ذلك ما نمر به يعطينا دفعة للمضي قدماً، والوزارة تقوم بإعادة دراسة الأمر لمأسسته والاستفادة من هذه الأزمة.

ونظام "آي سكول" أسسته وزارة التربية والتعليم قبل نحو 5 سنوات، وهو نظام يوفر بيئةً للتواصل بين المدرسة وأولياء الأمور، فهو منصة لكل صف، ويوجد لكل مدرس حساب، ولكل طالب حساب عليه، وبالإمكان أن يتواصل المعلم مع طلبته ويعطيهم الواجبات والامتحانات ورصد العلامات وغيرها من القضايا الإدارية، وبإمكان الطلبة وذويهم متابعة ذلك، وهذا النظام قد يؤسس لمرحلة تفاعلية أُخرى في المستقبل، وفق دريدي.

ويشدد دريدي على أن التعليم الإلكتروني أصبح جزءاً مهماً في العملية التعليمية، ويوفر مرونة للطالب بفهم الأشياء، ويراعي الفروق الفردية، مؤكداً أهمية هذا النوع من التعلم وتطويره بشكل أكبر في المستقبل، وذلك يتوجب معالجة الإنترنت بشكل جذري، إما بنظام بورتال (موقع) مجاني للتعليم، إضافة إلى أن تقوم شركات الإنرنت برفع السرعات مجاناً في هذه الفترة، وكل ذلك يقع ضمن المساهمات المجتمعية لتلك الشركات، خاصة في هذه الفترة.

"التربية": لدينا سيناريوهات عدة ليتعافى التعليم بأقل الخسائر

وتضع خطة الطوارئ سيناريوهات عدة أمام وزارة التربية والتعليم من أجل أن يتعافى النظام التعليمي في المدارس بأقل الخسائر بعد انتهاء هذه الأزمة، يؤكد مدير عام الإدارة العامة للمتابعة الميدانية في وزارة التربية والتعليم أيوب عليان، في حديث لـ"القدس" دوت كوم.

ويشير عليان إلى أنه "بعد انتهاء حالة الطوارئ، فإن الوزارة لديها منهاج طوارئ، والمهم جودة ونوعية التعليم وليس الكم، ولدينا خطة طوارئ، ومن الممكن أن نجتزئ فترة الامتحانات وننهي العام الدراسي، لكن كل السينورياهات معدة بما يتناسب مع مصلحة الطلاب والعملية التعليمية".

التعليم عن بُعد لإبقاء التواصل مع الطالب وليس لمحاسبته

ويشدد عليان على أن إطلاق التعليم عن بُعد للمدارس ليس الهدف منه المحاسبة، بل من إجل إبقاء الطالب متواصلاً مع مدرسته، وتفعيل آلية الاتصال والتواصل، وكي نرى الإبداعات واستغلال الوسائل المتاحة، بما فيها البوابة الإلكترونية لوزارة التربية والتعليم وبوابات أخرى، "ونحن نأمل الخروج من هذه الأزمة بدروس مستفادة في فترات لاحقة".

ويشير إلى أن "هذه الفترة مهمة كي تُبقي الأهل على تواصُلٍ مع أبنائهم أكثر من الفترة السابقة، ويجب استغلالها، وعلى الأهل مساندة التربية بالخروج بأقل الخسائر، وفي حال انتهت فترة الطوارئ وعدنا للمدارس، لا يمكن أن نمتحن الطالب بأكثر مما أخذه ومطلوب منه".

ووفق عليان، فإن وزارة التربية وضعت محاور بخطة الطوارئ للعملية التعليمية، بينها إغلاق المدارس، والاتصال عبر التعليم المفتوح أو عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وإطلاق بث تعليمي عبر 3 محطات تلفزيونية، وهي فلسطين وجامعة القدس المفتوحة وجامعة النجاح، بحيث تبث حصصاً مميزة ومصورة للطلبة برعاية وزارة التربية والتعليم لجميع المراحل، لكن المقصود الأكبر هم طلبة الثانوية العامة، إضافة إلى أن كل مديرية من مديريات التربية والتعليم أطلقت قناة خاصة على يوتيوب لبث مواد دراسية.

ويُتابع: "كما أن الوزارة وضعت في خطتها قراراً بإلغاء الامتجان التجريبي لطلبة الثانوية العامة، لإلغاء القلق من الامتحان واستغلال الطلبة لوقتهم، وأكدنا على الطلبة أن يدرسوا فقط المادة الدراسية التي أخذوها، وحال انتهاء الأزمة سنخبرهم ما هو المطلوب منهم"، مشيراً إلى أنه تم رصد أن الطلبة وبنسب متفاوته اجتازوا 90% من المباحث الدراسية، "لكن بعد انتهاء الأزمة سنأخذ القرار بالمادة التعليمية التي ستدخل في الامتحان"، لافتاً إلى أن المنهاج الفلسطيني فيه الكثير من المفاهيم تُعاد في الصف الذي يليه.

وحول إمكانية استخدام التعليم الإلكتروني في المستقبل، يشير عليان إلى أن أداة قياس الطلبة هي الامتحانات، على رغم أنها ليست ذات كفاءة عالية، والوزارة لديها الرؤية بالمستقبل أن يكون التقويم نوعياً وشمولياً.

ويلفت إلى أن التعليم الإلكتروني موجود لدى الوزارة، وهناك ألواح ذكية وإنترنت وبروجيكتر، ولكن لم يكن يشمل الجميع في آن واحد، إضافة إلى ذلك فإن الوزارة لديها بوابة إلكترونية لاستخدامها من قبل المعلمين والطلبة، فيما يشير إلى أن الوزارة ستجري عملية تقييم لما حدث، ما قد يفتح أمام وزارة التربية آفاقاً أُخرى لتطوير التعليم، بينها إطلاق فضائية تعليمية أو ربما بمساندة عدة فضائيات.

وعملت وزارة التربية خلال الفترة الماضية على إعداد نشرات توعوية من كورونا للطلبة، وكذلك يجري تعقيم مديريات التربية ووزارة التربية والمدارس قبل عودة الطلبة في حال عودتهم، إضافة إلى أن الوزارة تقوم بعمل صيانات لعيوب بعض مباني المدارس، يشير عليان.

الأزمة الحالية قد تُعجّل باعتماد نظام التعليم الإلكتروني

حرّكت أزمة التعليم الحالية في ظل حالة الطوارئ بسبب كورونا عجلة نظام التعليم الإلكتروني الذي تسعى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لإقراره كنظامٍ يعالج الكثير من القضايا، ويفتح المجال أمام ظهور تخصصات كاملة بنظام التعليم الإلكتروني، لكنّ ذلك بحاجةٍ إلى إقرارٍ من مجلس الوزراء، يوضح مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رائد بركات، في حديث لـ"القدس" دوت كوم.

ويوجد في فلسطين 3 أنظمة للتعليم: الأول التعليم بالانتظام، والثاني التعليم المدمج والمفتوح كما في جامعتي القدس المفتوحة والعربية، والنظام الثالث هو التعليم الإلكتروني، وهو بحاجة لإقرار حسب اللوائح والأنظمة، وبحاجة إلى لوائح تفسيرية تفسر القانون حين إقراره.

وفي الشأن، يوضح بركات أن "نظام التعليم الإلكتروني تعمل الوزارة على إقراره منذ سنوات ليكون ساري المفعول في فلسطين، وينظم التعليم الإلكتروني، ويستطيع الطالب الحصول على درجة تعليمية من هذا النظام باستخدام التعليم الإلكتروني دون حضور محاضرات أو تقديم امتحانات وجاهية، وتكون كل عملية التعليم بطريقة إلكترونية".

كما أنّ من شأن هذا النظام الإلكتروني أن يحل قضايا معادلة شهادات لأشخاص درسوا في الخارج وفق هذا النظام، ومنذ بدأت الوزارة بالعمل على هذا النظام، بدأت الجامعات الفلسطينية بتجهيز منصات إلكترونية لها مواكِبة للعصر، وهي جاهزة لتطبيق نظام التعليم الإلكتروني، قبل أزمة كورونا، ومع ظهور الحاجة لهذا النظام في ظل الأزمة الحالية، فإن معظم الجامعات لديها أرضية لهذا النظام.

ووفق رؤية وزارة التعليم العالي، يقول بركات: في حال إقرار نظام التعليم الإلكتروني يمكن أن نرى بعد ذلك جامعات كاملة تعتمد هذا النظام، أو ربما تعتمد الجامعات بعض التخصصات بنظام التعليم الإلكتروني، إذ إن بعض التخصصات لا يمكن دراستها إلكترونياً.

الجامعات جاهزة لإكمال التعليم الإلكتروني

يؤكد مدير عام التعليم الجامعي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رائد بركات أن مؤسسات التعليم العالي جاهزة لإكمال المرحلة الحالية في ظل أزمة كورونا من خلال التعليم الإلكتروني.

ويشير بركات إلى أن مؤسسات التعليم العالي قادرة من خلال برامجها على احتساب الفصل الدراسي الثاني من خلال التعليم الإلكتروني، وتوجد محاضرات وتفاعل وأدوات قياس، وفي حال اعتمدت المجالس الأكاديمية في الجامعات نتائج هذا الفصل باستخدام التعليم الإلكتروني، فإن الوزارة لا مانع لديها، لكنه تمنى أن تنتهي الأزمة قريباً ويعود التعليم إلى الانتظام، وكل ما طرح إلكترونياً سيتم اعتماده.

الجامعات عبر الإنترنت.. غرف صفية تفاعلية

وعملت العديد من الجامعات خلال فترة الطوارئ على إطلاق نظامها التعليمي الإلكتروني عبر غرف صفية تفاعلية، ومن خلال تطبيقات ومواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة منها لإنقاذ الفصل الدراسي الثاني.

ويوضح نائب رئيس جامعة بيرزيت للشؤون الأكاديمية خالد صويلح، في حديث لـ"القدس" دوت كوم، أن الجامعة بدأت فعلياً بخطوات للتعليم الرقمي عن بُعد للتعليم، باستخدام برامج موجودة، واستثمرت الجامعة لهذا الغرض ربع مليون دولار بما يضمن عمل الخوادم أو سيرفرات لضمان التعليم الإلكتروني التفاعلي للطلبة.

ووفق صويلح، فإن الجامعة بدأت بتدريبٍ فاعلٍ لطواقمها الأكاديمية على التعليم الإلكتروني عبر فيديوهات تدريبية، ووفرت فريق دعم فني على مدار الساعة لحل أي مشاكل تواجه العملية التعليمية، حيث بدأت الجامعة بعقد 150 محاضرة تفاعلية يوميا،ً بطريقة التعليم عن بُعد عبر غرف صفية افتراضية فيها ميكرفون وبرامج دردشة وشاشة وتعليقات، ويسأل الطلبة ما يريدون، وهناك محاضرات تجري بطريقة غير رسمية باستخدام برامج خاصة.

ويشير صويلح إلى أن قوانين التعليم العالي تتيح أن يكون ثلث البرامج تفاعلية في الجامعات الرسمية، وليست التي تطبق النظام المفتوح، وهو أمر متاح من الممكن الاستفادة منه مستقبلاً بتعويض غياب المحاضرين بدل التعويض المباشر، وربما يعطي هذا النظام مرونةً أكثر، حيث من الممكن إعطاء محاضرات عبر محاضرين وخبراء دوليين دون استقدامهم، وقد يُمكّن هذا النظام الطلبة من العمل بجانب الدراسة.

ويشدد صويلح على أن الجامعة تحاول حاليّاً أن تتجنب تأجيل وخسارة الفصل الدراسي الحالي، وباستخدام نظام التعليم التفاعلي يكون الطلبة اجتازوا موادهم الدراسية باستثاء الامتحانات والمختبرات، يوجد وقت أمامنا وتتم دراسة عدة خيارات.

من جانبه، يوضح مساعد رئيس جامعة القدس المفتوحة لشؤون التكنولوجيا والإنتاج الإعلامي إسلام عمرو في حديث لـ"القدس" دوت كوم، على أن جامعة القدس المفتوحة ومنذ أكثر من 10 سنوات عملت على إرساء أسس التعلم الذاتي لأكثر من 20 مقرراً باستخدام تطبيقات التعليم والهاتف المحمول، ويَدرس باستخدام هذه التقنيات أكثر من 10 آلاف طالب في الفصل الواحد.

ويشير عمرو إلى أن المواد الدراسية لم تتأثر بأزمة كورونا، وتسير عملية الدراسة دون أي تأثر، فهناك صفوف افتراضية للجامعة، وانتقلت الجامعة في هذه الفترة بصفوفها الوجاهية إلى الصفوف الافتراضية بواقع يتجاوز 200 محاضرة تقنية افتراضية أُسبوعياً تكلفتها صفر، تبدأ يومياً من الساعة 8 صباحاً وتنتهي الساعة 10 ليلاً، وتخدم ألفي طالب في اليوم الواحد.

ويلفت إلى أن الطريقة الأُخرى في التدريس الافتراضي والأكثر تعقيداً هي دراسة طلبة الدراسات العليا، وهنا يتبادل الطالب والأستاذ العروض التقديمية للمواد بشكل تفاعلي.

ويشدد عمرو على أن جامعة القدس المفتوحة تسعى للتحول الكامل بهذه التقنية عبر استخدام 400 كورس إلكتروني بمواد جاهزة، وهناك محاضرات مصورة تبثها فضائية القدس التعليمية يومياً لأكثر من 10 ساعات بث على مدار الساعة، وهناك محاضرات تفاعلية لشرح هذه المواد، فيما يؤكد أن الجامعة مستمرة بالتوسع باستخدام هذه التقنية، أما الامتحانات البيتية، فإن الجامعة بدأت بها بشكلٍ تدريجيٍّ وتدرس اعتمادها.

وفيما يتعلق باستخدام هذه التقنيات في المدارس، يؤكد عمرو أن ذلك أمر ممكن، لكن الموارد غير كافية، وهي بحاجة لموارد عالية جداً، وفي حال الرغبة في التطبيق المدرسي، يكون ذلك بالبدء بالتعليم المتدرج بدءاً بالثانوية العامة، وهذا الأمر بحاجة لدراسة حقيقية، فيما يشدد عمرو على أن عملية المواءمة بين التعليم النظامي والإلكتروني ممكنة.

أُمور لا بد منها لتطبيق التعليم الإلكتروني في فلسطين

واستخدام تقنيات تكنولوجية عبر مواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي من أحد أشكال التعليم الإلكتروني بمفهومه الشامل، والحاجة دعت الناس لاستخدام تلك المواقع والتطبيقات، يوضح الخبير في تكنولوجيا المعلومات د. رشيد جيوسي، في حديث لـ"القدس" دوت كوم، مشيراً إلى أن التعليم الإلكتروني له منهجيات مختلفة وقواعد مختلفة لاستخدامه بطريقة سليمة ومنهجية، ولكن ما جرى يؤكد تقدير التعليم الإلكتروني، وبعد الأزمة الحالية، ما يؤكد أهمية القيام باستراتيجية للتعليم الإلكتروني بطرق منهجية وسليمة.

ويوضح جيوسي أنه من الممكن استخدام نظام التعليم الإلكتروني، وثبت هذا رغم قلة المصادر والتدريب والإمكانيات، مشدداً على أن من أهم الأمور لاستخدام التعليم الإلكتروني تدريب الطواقم، ووضع خطة منهجية للتعليم الإلكتروني، والعمل على تعزيز البنية التحتية للتعليم الإلكتروني، فيما يشير إلى أن الطلبة لا يوجد لديهم عائق باستخدام وسائل التكنولوجيا في التعليم، لكن لا بد من معرفة كيفية استخدامهم هذه الأجهزة.

ويشدد على أن التعليم النظامي له ميزاته بالتعليم وجهاً لوجه، وهو أمر مهم لتخصصات كثيرة، ولا يمكن الاستغناء عنه، وهناك صعوبة في تنفيذ التعليم الإلكتروني في دراسة تخصصات، مثل: الطب، ولا بد من التدريب في المسشفيات.

ويؤكد جيوسي أنه حين وضع خطة للتعليم الإلكتروني، فلا بد من أن يكون التعليم تفاعلياً باستخدام وسائل لا يشعر الطالب والمعلم فيها بالملل، وضرورة وجود أنشطة للطلاب يتفاعلون فيها مع التعليم، كالألعاب، خاصة في السنوات الأولى من عملية التعليم، والأهم أن عملية التعليم الإلكتروني بحاجة لإدارة فاعلة لتطبيقها.

خبير تربوي: يمكن إنقاذ الفصل الدراسي بأقل الخسائر

يؤكد المختص بالتربية والتعليم والتنمية البشرية جودت صيصان في حديث لـ"القدس" دوت كوم أن أفضل الممكن هو التعليم عن بُعد في ظل هذه الظروف، فالفراغ قاتل والقلق والتوتر يتزايدان بين الناس، وما هو موجود لم يكن نتاج خطة مدروسة، إنما إجراء اجتهادي ينقصه الكثير من الكفايات وليس مثالياً، لكن هو إجراء اضطراري من أجل محاولة الإصلاح قدر الإمكان، من أجل أن لا يبتعد الطلاب عن التعليم فترة طويلة ويخسروا، كما أنه لا أحد يستطيع أن يُقدر مستوى هذه الفائدة.

ويوضح أن ما يحدث هو عملية التعلم بالمقلوب، فالمعلمون يرسلون للطلبة فيديوهات للبيت، ويجيب الطلبة عن بعض الأسئلة، وهذا صحيح ورائع، لكن هناك الكثير من النواقص في هذه التجربة، "فلم نكن مهيئين للقيام بهذا الدور، والنفس الطيب للمعلمين شيء رائع، وكذلك تفاعلهم مع الطلبة، ما يعبر عن المنظومة القيمية، لكن ما يجري يتطلب دوراً كبيراً للأهل والوزارة والقطاع الخاص وجميع شرائح المجتمع".

ويشير صيصان إلى أن "قيمة التعلم واستغلال الفراغ بهذه الفترة مفقودان، ويوجد لدى البعض استهتار، لكن من الممكن أن نخرج بأقل الخسائر، أما قضية الشرح والتقديم للمنهاج فيُفترض أن تتم على مستوى الوطن من قبل أساتذة متميزين، خاصة لطلبة الثانوية العامة، وهذا أمر معمول به عالمياً".

وفيما يتعلق باستخدام وسائل تكنولوجية في هذه الفترة للتعليم، يقول صيصان: "هذه تجربة لها إيجابياتها وسلبياتها، والأصل أن نبني عليها، كما أن موضوع التعليم الإلكتروني بدأنا فيه منذ فترة طويلة، لكن لم تتم مأسسته، وبعد انتهاء الأزمة الحالية لا بد من تقييم ما جرى ووضع خطط للاستفادة من ذلك".

ويشير إلى أنه "قد يكون هناك في المستقبل مقترح بأن تتم الدراسة في المدرسة والواجبات تصبح إلكترونية في البيت، وهو أمر استخدمته مع طلبتي في الثانوية العامة، وأعطى قفزة نوعية في التحصيل، لكن لا بد من تدريب المعلم والطلبة على ذلك".