الوعي الاجتماعي .. خير دواء

بالمختصر ... وربما المفيد

الوعي الاجتماعي .. خير دواء

ابراهيم دعيبس

لا يبدو ان حل كارثة الكورونا يقترب رغم كل محاولات العلماء وتجاربهم المتواصلة في كل دول العالم، بل ان هذا الداء ينتشر ويصل الى بلدات جديدة والمتضرون منه يزدادون رغم حالات الشفاء الكثيرة ايضا.

والكورونا لا تضرب الناس فقط ولكنها تدمر الاقتصاد تدميرا كبيرا وقد اضطرت كل الشركات الى تقليص عدد عمالها أو اغلاق أبوابها كليا، مما زاد البطالة وزاد بالتالي الضائقة المعيشية بشكل لا يكاد يكون مسبوقا، ومع الحجر الصحي وحظر التجول صارت المدن الكبرى شبه خالية وتوقفت حركة المواصلات والطيران وتم اغلاق أبواب أقدس الاماكن الاسلامية والمسيحية.

هذه الاجراءات لمواجهة الكارثة أدت الى أزمات اخرى لا تقل خطورة وصعوبة، فالمحشورون في منازلهم بحاجة الى مأكل ومشرب وإحيانا إجتياحات طبية، والعمال الذين توقفوا من العمل أصبحوا بحاجة الى أبسط الحاجات المالية لتسهيل سبل حياتهم، وفي ظل هذه الظروف ترتفع الاسعار وتزداد الأمور صعوبة خاصة مع وجود فئة تستغل الظروف وتتلاعب بالاسعار بلا ضمير ولا أخلاق.

هنا يبرز دور السلطة ومسؤوليتها ولا نقصد السلطة الفلسطينية وحدها وانما كل السلطات بالعالم، رغم ان مشكلتنا أكبر من غيرنا يسبب الضائقة المالية وقلة الامكانات عموما.

وبلا مجاملة أو مبالغة، لا بد من القول ان السلطة الفلسطينية تعمل بكل امكاناتهما لمواجهة هذا الداء وحماية المواطنين منه وتوفير كل ما يمكن من خدمات واتخاذ الاجراءات مثل حظر التجول وغير ذلك، وهي تحاول تقديم الخدمات الى قطاع غزة ايضا رغم أزمة الانقسام، وتحاول دفع الرواتب رغم بعض الانتقادات لها في ذلك حيث حيث انها لم تدفع للجميع لا بد من الاشارة في هذه السياق الى تقديم عدد من المؤسسات مساعدات مالية الى السلطة لمواجهة الازمة ولكن هناك مؤسسات اخرى كثيرة وكبيرة لم تتحرك ولم تقدم شيئا حيث الآن رغم أنها تجيء بأرباح طائلة، وهي مطالبة بالتحرك والخروج من الدائرة الشخصية الضيقة.

كما تجدر الاشارة ايضا الى عدد الدوائر والمؤسسات التي تملك عقارات كثيرة وتجني اجرة عالية، وقد تحرك بعضها بايجابية الى إعفاء المستأجرين من الاجرة لمدة عام كامل بسبب الضائقة الاقتصادية والتجارية المسيطرة وهناك مؤسسات اخرى لم تتحرك وهي مطالبة بالتصرف باحساس وطني وديني واخلاقي.

يبقى بعد كل هذا الدور المجتمعي والاجتماعي ويتعلق بدور المواطن والاسرة والمجتمع ككل، وأول هذه المسؤوليات هو الالتزام بالتعليمات فليس من المعقول منع التجمع ثم نرى مناسبات يتجمع فيها المئات، وليس من المعقول ان نرى الكثيرين يتجولون رغم خطر التجول، وليس من المعقول إهمال نواحي النظافة بصورة خاصة عائلية أو عامة إجتماعية، ونحن للأسف نلاحظ حالات كثيرة كهذه ونتابع الأخبار المحلية نرى الكثير من المخالفات والتجاوزات والسرقات والنزاعات المحلية والمواد الغذائية منتهية الصلاحية ان مسؤولية الوعي الاجتماعي هي الأهم وهي خير دواء ولن تنفع أية معالجات طبية اذا غاب التجاوب والتفهم اجتماعيا، وما اصدق هذا القول :ان درهم وقاية خير من قنطار علاج مع التأكيد على أهمية المتابعة والمحاسبة الجادة.

محاصرة القدس شمالا والإساءة للهدمي !!

اعتقلت سلطات الاحتلال قبل يومين وزير شؤون القدس فادي الهدمي لعدة ساعات وذلك بعد ان قامت بتفجير بوابة منزله في القدس وعاثت به فسادا واستخدمت الكلام للتفتيش . وقال الهدمي بعد الافراج عنه، انه تعرض للضرب واقتادته قوات الاحتلال الى مركز التحقيق بالمسكوبية بطريقة غير انسانية. وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها اعتقاله.

وأغرب ما في الأمر ان سلطات الاحتلال لم تقدم اي تفسير أو مبرر لعملية الاعتقال هذه.

في سياق القدس ايضا، قررت سلطات الاحتلال بناء الاف الوحدات الاستيطانية في منطقة مطار قلنديا وكفر عقب شمالي القدس وذلك بهدف عزلها كليا عن رام الله خاصة والضفة عموما، وكما يبدو فقد بدأت هذه الخطوات فعلا لتحقيق هذا الهدف التوسعي وهناك اجراءات حفر وتجريف للارض وتوسعة للشوارع.

مسيرة أحد الشعانين

أعلنت بطريركية اللاتين في القدس انها قررت الغاء مسيرة احد الشعانين التي تنظم سنويا وتنطلق من بيت فاجي بالطور الى دير القديسة حنه في باب الاسباط بالقدس القديمة، وهي تصادف اليوم الاحد وتمهد لعيد الفصح المجيد يوم الاحد القادم.

ويشارك في هذه المسيرة عادة عشرات الالاف من المسيحيين والمسلمين الفلسطينيين والسياح من كل دول العالم.

والغاء هذه المسيرة التقليدية هو حدث نادر جدا وتقول بعض المصادر انه لم يحدث منذ مئات السنين، والسبب كما هو معروف لتجنب التجمع في زمن الكورونا المدمر.

ابناؤنا في الخارج

ادت ازمة الكورونا الى ازمة اقتصادية دولية وذه الازمة الاقتصادية ادت الى فصل مئات الاف العمال من وظائفهم وبين هؤلاء عشرات الاف الفلسطينيين. ولقد رأينا عمالنا في اسرائيل، كنموذج، يعودون الى قراهم ومدنهم ورأينا كيف تم التعامل معهم بالفحوصات والحجر الصحي.

وأبناؤنا في الخارج يعانون مشكلة أكبر ليس من حيث الاعداد فقط ولكن من ناحية سبل العودة، لأن المطارات والمعابر مغلقة من ناحية والاعمال متوقفة من الناحية الاخرى، وهنا يجيء دور سفاراتنا ودورها في توفير ما بامكانها ان تفعله من أجل توفير سبل البقاء والمعيشة والتعاون مع الحكومات والمؤسسات لمساعدة هؤلاء في الدول التي يقيمون فيها، ومحاولة توفير أية وسائل ممكنة للعودة الى الوطن، وعلى السلطة بالتأكيد ان تقدم كل دعم ممكن في سبيل ذلك.