الكثافة السكانية العالية.. تحدي غزة الأكبر في مواجهة "كورونا"

غزة- "القدس" دوت كوم-(شينخوا)- يتنامى القلق بين الأزقة الضيقة والمنازل المتهالكة التي يكتظ بها مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة مع تصاعد التحديات في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

وتراجعت الحركة العامة نسبياً في المخيم مع تصاعد الإجراءات الاحترازية لمواجهة الفيروس المتفشي عالميا، لاسيما مع طبيعية البنية التحتية المتدنية وضعف أنظمة الصرف الصحي.

ويقدر عدد سكان مخيم الشاطئ بنحو 100 ألف نسمة في مساحة ضيقة لا تتجاوز 2 كيلومتر، وهو يقدم نموذجا مقلقا للكثافة السكانية العالية في قطاع غزة، والخطر الذي يحمله خطر تفشي الفيروس.

ويعيش في القطاع الساحلي نحو مليوني نسمة، فيما لا تتجاوز مساحته 365 كيلو مترا، وهو ما يجعله واحدا من أشد مناطق الكثافة السكانية على مستوى العالم، ما يجعل احتمالات تفشي الفايروس كابوساً يصعب تخيل مآلاته.

وحذر مدير عمليات وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في غزة ماتياس شمالي من خطر انتشار فيروس كورونا في القطاع، جراء نقص الإمكانيات بسبب الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ 13 عاما.

وأبدى شمالي في تصريحات للصحفيين غزة، قلق المنظمة الدولية العميق من احتمال انتشار الفيروس في ظل حالة الضعف التي يتسم بها النظام الصحي في القطاع وتعاظم الاحتياجات الإنسانية لسكانه.

ودعا شمالي، إلى رفع الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع منذ 2007، مؤكدا ضرورة توفير أجهزة تنفس اصطناعي ومعدات طبية ووقائية لتفادي "السيناريو الأسوأ بانتشاره الفيروس مع الإغلاق التام".

وأضاف "أن "غزة بالنسبة للعديد من الناس فيها تعتبر غير صالحة للعيش بالفعل منذ مدة طويلة، والناس ليس لديهم وظائف، وسبل للحياة أو الحصول على الدواء، والذين يعتمدون في غذائهم على الأونروا، بسبب هذا كله غزة غير قابلة للحياة".

وسجل قطاع غزة حتى الآن 12 إصابة بفيروس كورونا بعد أن انتقلت العدوى من مواطنين كانا عائدين من باكستان، وذلك من أصل نحو 190 حالة إصابة سجلتها الأراضي الفلسطينية.

واتخذت الجهات الحكومية التابعة لحماس في غزة إجراءات احترازية واسعة، شملت تعطيل المدارس والجامعات منذ الخامس من الشهر الماضي تلاها منع السفر إلى الخارج.

كما أمرت بإغلاق المساجد والفنادق والمطاعم الكبيرة وصالات الأفراح حتى إشعار آخر، في وقت يبقي هاجس ضعف إمكانيات المستشفيات وتجهيزاتها وندرة أجهزة التنفس الاصطناعي محور الخوف من فايروس كورونا.

وقال الناطق باسم وزارة الصحة في غزة التي تديرها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أشرف القدرة، إن وصول فيروس كورونا يتزامن مع وضع صحي متهالك في القطاع.

وأضاف القدرة لوكالة أنباء "شينخوا"، أن قطاع غزة يواجه "حصاراً غير قانوني وغير إنساني أفقد القطاع كافة المقومات الإنسانية الصحية والخدماتية، وجعله في حال ضعيف بشأن تقديم الرعاية الصحية اللائقة".

وأشار إلى أن وزارة الصحة تضطر إلى تحويل أكثر من ألفي حالة مرضية شهرياً للمشافي التخصصية في إسرائيل والضفة الغربية ومصر لعدم توفر الامكانيات اللازمة لاستكمال علاج هذه الحالات.

ونبه القدرة إلى أن قطاع غزة يعاني من نقص بنحو 50% من الأدوية والمستلزمات الطبية بفعل الحصار، إضافة إلى الأجهزة التنفسية وأجهزة العناية المركزة والمستلزمات الوقائية والاحترازية وإجراءات السلامة للعاملين في الطواقم الصحية.

وبحسب مسئولين طبيين في قطاع غزة، فإن المشافي الحكومية فيه لا تمتلك سوى 60 سريراً مجهزاً بأجهزة تنفس، ولا يتوفر سوى 40 غرفة عناية مكثفة، ما يعني أن سيناريو عدد كبير من المصابين سيكون "كارثيا".

ويفرض الاحتلال الاسرائيلي حصارا مشددا على قطاع غزة، عقب سيطرة حركة "حماس" بالقوة، بعد جولات اقتتال داخلي مع الأجهزة الأمنية الموالية للسلطة الفلسطينية.

وسمحت إسرائيل مطلع الأسبوع الجاري بإدخال أدوات طبية ومعدات صيانة إلى قطاع غزة في إطار مواجهة فيروس "كورونا" المستجد.

وشمل ذلك معدات صيانة خاصة بجهاز التصوير المقطعي في المستشفى الأوروبي جنوب القطاع، ومواد مخبرية خاصة بالفحوصات الطبية للفيروس.

وقامت وزارة الصحة في غزة بتجهيز 400 سرير إضافي في المستشفى الأوروبي، من أجل استيعاب أصعب الحالات، مع استعدادها لإجراء فحوصات لألفي حالة.

ومع الترقب الأسوأ، فإن سكان غزة يستعينون بما تيسر من معقمات ومعدات وقائية بسيطة لحماية أنفسهم من خطر فيروس كورونا.

وقال نقيب الصيادلة في غزة إيهاب دبابش، إن الإقبال على شراء المعقمات والمنظفات التي توصي بها منظمة الصحة العالمية سجلت ارتفاعا ملحوظا في صيدليات القطاع خلال الأسابيع الأخيرة.

وأشار دبابش لـ "شينخوا"، إلى أن الهاجس الأكبر يبقي الكثافة السكانية العالية التي يتميز بها قطاع غزة والاحتمالات الكبيرة لتفشي العدوى خصوصا بين سكان المخيمات بسبب تلاصق البيوت وعدد السكان الكبير.

وشدد على أن المرافق الطبية في غزة ستكون بحاجة إلى مساندة خارجية، وخاصة من الجهات الدولية في حال تفشى الفيروس في القطاع، نظرا لمحدودية الإمكانيات اللازمة للرعاية الصحية واحتمال التعامل مع عدد كبير من المصابين في وقت متزامن.