في نابلس مدينة الحلوى.. مرار الـ"كورونا" يطغى على حلاوة الكنافة

نابلس – "القدس" دوت كوم - عماد سعاده - قبل عدة سنوات أعدّ الحلوانيُّون في مدينة نابلس اكبر سدر كنافة في العالم ودخلوا عبره كتاب "غينيس" للارقام العالمية، ولكنهم في هذه الايام غير مسموح لهم ان يُعدوا ولوْ صحن كنافة صغير؛ فقد اغلقوا محلاتهم منذ عدة اسابيع تحت وطأة الخوف من انتشار "الكورونا".

بات النابلسيون هذه الايام في اشتياق لمذاق كنافتهم اللذيذة التي اقترنت عالميا باسم مدينتهم، ففي المدن السورية الكبيرة مثل العاصمة دمشق التي تشتهر باصناف متعددة من الحلوى يطلقون على الكنافة اسم (نابلسية) نسبة الى نابلس الفلسطينية.

عندما قررت لجنة الطواريء العليا في نابلس اغلاق المطاعم تحسبا لانتشار الكورونا، شمل ذلك عشرات محلات الكنافة في المدينة والتي كانت تكتظ يوميا بالزبائن من داخل المدينة ومن زوارها من فلسطينيي الداخل ومن المحافظات الاخرى، وبعضهم كان يأتي للمدينة خصيصا لتناول الكنافة النابلسية الساخة اللذيذة.

يقول احد المواطنين بدعابة: "لو تذوق فايروس الكورونا طعم الكنافة النابلسية، لربما استوطن في نابلس، لذلك يجب ان تظل محلات الكنافة مغلقة حتى رحيل هذا الفايروس اللعين عن المنطقة".

ويقول خمسيني من سكان نابلس القديمة، بأن هذه هي المرة الثانية في حياته والتي يذكر فيها توقف صناعة الكنافة في المدينة، موضحا ان المرة الاولى كانت قبل 18 عاما بالتمام والكمال، وتحديدا في نيسان 2018 عندما اجتاحت قوات الاحتلال مدينة نابلس ضمن عملية السور الواقي وحاصرت بلدتها القديمة ونفذت هجوما عسكريا توقفت معه كل انشطة الحياة.

ويضيف: "حينها مكثنا في بيوتنا قرابة ثلاثة اسابيع تحت وطأة منع التجول وهربا من رصاص الاحتلال، وها نحن اليوم نمر بظروف مماثلة، حيث نلتزم بيوتنا هربا من فايروس الكورونا الذي لا يقل خطورة عن الاحتلال".

ويتابع: "في تلك الفترة فقدنا احباءنا واشتقنا لمخابزنا ومطاعمنا ومحلات الكنافة، وها نحن اليوم نخشى فقدان احبتنا بهذا الفايروس اللعين، كما يبدو واضحا اننا امام اغلاق طويل سنشتاق فيه لمطاعمنا ومقاهينا وسنشتاق ايضا لكنافتنا النابلسية الشهية".

لقد ارخى فايروس الكورونا بظلاله على مختلف نواحي الحياة في نابلس (العاصمة الاقتصادية لفلسطين) كما هو الحال بالنسبة للمدن والبلدات الفلسطينية الاخرى، وشل المرافق التجارية والاقتصادية والتعليمية والصحية، وشوّش الحياة الاجتماعية والعائلية، واضطر الاهالي لالغاء طقوس مثل "الشعبونية" وهي من العادات القديمة في نابلس والتي يقوم فيها كبير العائلة بدعوة كريماته وشقيقاته المتزوجات وعائلاتهن على وليمة تجمع الكل في منزله، واحد اركان هذه العزيمة هو تناول الكنافة النابلسية باعتبارها الحلوى يرغبها الجميع.

توقف اعداد الكنافة في نابلس قد الحق اضرارا بقطاع انتاجي آخر مرتبط بها وهو قطاع الاجبان، فمن المعروف ان صناعة الكنافة تحتاج الى كميات كبيرة من الجبن، وهناك من المزارعين من كان يبيع انتاجه من الجبن فقط لمحلات الكنافة، والان مع توقف الحركة واغلاق المحلات، اصبح اصحاب الثروة الحيوانية غير قادرين على تسويق الجزء الاكبر من منتوجاتهم من الجبن الامر الذي ادى الى انخفاض سعره.