أصحاب الأعمال والتجسس على موظفيهم الذين يعملون من المنزل في زمن كورونا

واشنطن- "القدس" دوت كوم -(د ب أ) -وصلت رسالة عبر البريد الالكتروني من رئيس العمل. وكان فحوى الرسالة التي تلقاها موظفو شركة "اكسوس فاينانشيال انكوبوريشن" القابضة بولاية كاليفورنيا، الأمريكية، الذين يعملون من المنزل، هو: "نحن نراقبك! نلتقط نقراتك على لوحة المفاتيح الخاصة بك. ندخل على جميع المواقع التي تزورها. نأخذ لقطة للشاشة (سكرين شوت) كل 10 دقائق أو نحو ذلك."

إذن، قم بعملك، وإلا نالك العقاب.

وجاء في الرسالة التي كتبها جريجوري جارابرانتس، الرئيس التنفيذي لـ ""اكسوس فاينانشيال انكوبوريشن"، التي تمتلك مصرف "اكسوس بنك"، يوم 16 آذار/مارس الجاري، والتي اطلعت عليها وكالة بلومبرج للأنباء: "رأينا أفرادا يستغلون بدون وجه حق المرونة في تدابير العمل، بشكل أساسي عبر الخروج في عطلات."

وإذا لم يتم انجاز الأعمال اليومية، "سيتعرض (الموظفون) لإجراءات تأديبية قد تصل إلى الفصل من العمل."

وقد يحق للشركات أن تضع عينا لا تغمض على موظفيها ما دامت تكشف عن أنها تفعل ذلك. وبالطبع، كان يجرى استخدام سبل المراقبة الرقمية من خلال أجهزة الكمبيوتر الشخصي داخل المكتب، ولكن الأمر يبدو انتهاكا للخصوصية لكثير من الموظفين عندما يطلب منهم وضع برامج بعينها على أجهزتهم لمراقبة كل تحرك لهم وهم في منازلهم.

وأعرب الموظفون في عدة شركات مختلفة عن شكواهم بسبب حدوث تجاوزات، ولكن كثيرين منهم لا يتمتعون بالخبرة اللازمة في مجال العمل عن بعد (العمل من المنزل) وما يقدم هذا من إغراءات، مثل أخذ غفوة في منتصف النهار، أو إمكانية إحضار التلاميذ من المدرسة.

ويبرر أرباب العمل تقمصهم لدور"الأخ الأكبر" في رواية جورج أورويل "1984" بالقول إن أعمال المراقبة التي يقومون بها تحد من حدوث أي تجاوزات أمنية، والتي قد تكون تكلفتها باهظة، كما أنها تساعد على استمرار دوران عجلة العمل.

وبسبب لجوء الكثيرين في أنحاء العالم للعمل من المنزل في ظل تفشي فيروس كورونا القاتل، ارتفعت بقوة معدلات استخدام برمجيات المراقبة.

وقال براد ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة "انتر جارد" لبرامج المراقبة: "الشركات في حالة من التدافع... إنها تحاول أن تجعل الموظفين يعملون من المنزل، مع الحفاظ على مستوى من الأمن والإنتاجية."

وقال المتحدث باسم "اكسوس"، جريجوري فروست، في بيان: "من شأن المراقبة المعززة التي نفذناها للموظفين الذين يعملون من المنزل، أن تضمن أن هؤلاء الأعضاء في قوة العمل لدينا الذي يعملون من المنزل سيواصلون" تحقيق معايير الجودة والانتاجية المتوقعة من جميع الموظفين".

ورفض فروست التعليق على ما إذا كان جارابرانتس، الرئيس التنفيذي لـ ""اكسوس"، وهو أحد أكبر التنفيذيين أصحاب أعلى دخل في البنوك في عام 2018، يخضع لنفس المراقبة عندما يعمل من المنزل.

وإضافة إلى "انتر جارد"، هناك العديد من شركات تطوير برامج المراقبة في الولايات المتحدة، مثل "تايم دوكتور" و"تيراميند" و"فير كلوك" و"إنر اكتيف"، "واكتيف تراك" و"هب ستاف". وتقدم هذه الشركات مزيجا من سبل المراقبة عبر الشاشات، بالإضافة إلى معايير قياس الإنتاجية، مثل عدد رسائل البريد الالكتروني المرسلة، وذلك حتى يضمن المديرون تنفيذ مرؤوسيهم ما يكلفون به من عمل.

وتضاعف عدد الطلبات الواردة لشركة " اكتيف تراك" بثلاثة أمثال خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب ما نقلته بلومبرج عن الرئيسة التنفيذية للشركة، ريتا سيلفاجي. وقال إيلي ساتون، نائب رئيس شركة "تيراميند" للعمليات العالمية، إن شركته شهدت زيادة مماثلة. وقال جيم مازوتاس، مؤسس "إنر اكتيف"، إن هاتفه لم يتوقف عن الرنين، بالطبع بسبب كثرة الطلبات.

ويمكن للمديرين الذين يستخدمون برامج "انتر جارد" للمراقبة، أن يتلقوا إخطار إذا ما قام موظف بأي سلوكيات مثيرة للجدل، مثل طباعة قائمة سرية خاصة بعميل، أو سيرة ذاتية، وهو ما قد يشير إلى أن شخصا ما يعتزم الرحيل عن الشركة وأنه سيحمل معه سجل أعماله.

ويقول ميلر: "ليس هذا بسبب عدم الثقة،" ويقارن في هذا الشأن بين برامج المراقبة والكاميرات الأمنية الموجودة في البنوك، مضيفا:"عدم القيام بذلك لا يعد من قبيل الحكمة".

كما يمكن لبرامج المراقبة أن تشكل طريقة يضمن من خلالها أصحاب الأعمال المزيد من المرونة بالنسبة لموظفيهم في إحداث موائمة بين عملهم وجوانب أخرى من حياتهم.

كما أنها قد تسمح للمديرين بتحديد القطاعات التي تعاني من الاكتظاظ بالموظفين، أو تلك التي تعاني نقصا وتحتاج المزيد منهم.

ويقول كورتني كافي، رئيس قطاع التسويق بشركة "هب ستاف"، "استطيع، كمستخدم لبرنامج /هب ستاف/، أن اقول بصدق إنني معجب بما يوفر من خصائص تتعلق بالمراقبة والإنتاجية."

ويضيف كافي: "ولذلك، فنصيحتي الشخصية هي استغلال (العمل من المنزل) كميزة، وسبيل ليثبت المرء لمديره أنه قادر على العمل بصورة ذاتية."

ويمكن تخصيص، أو إعداد عملية مراقبة حسب الطلب، بحيث لا يجرى تتبع جميع الموظفين بنفس الطريقة.

ويرى ستاسي هوكينز، الأستاذ بـ "كلية روتجرز للقانون" أن أصحاب الأعمال قد يذهبون بعيدا إذا ما استمرت برامج المراقبة إلى ما بعد ساعات الدوام، فقد يلجأ الموظفون إلى التعبير عن شكواهم من خلال منتديات مثل "كود اهوي"، باستخدام أجهزة من المفترض أن الرؤساء لا يراقبونها.

وتقول اليسون جرين، مؤسس موقع "اسأل المدير" الذي يقدم نصائح خاصة بأماكن العمل: "استمعت إلى العديد من الأشخاص الذين طلب منهم رؤساؤهم في العمل الاستمرار داخل محادثة عبر الفيديو على مدار اليوم أثناء القيام بعملهم."

وتضيف: "في بعض الحالات، يتم إخطارهم أن هذا ما يتم حتى يستطيعون الحديث على مدار اليوم إذا ما ظهرت أمامهم أي استفسارات. ولكن في حالات أخرى، ليست هناك أي مداراة على أن الأمر بالفعل من أجل مراقبة العاملين لضمان قيامهم بعملهم."

وتوضح جرين أن مديرين آخرين يتبنون نهجا بسيطا من ناحية التكنولوجيا، حيث يصرون على أن يخطرهم مرؤوسهم بكل جديد .

وتتابع جرين: " إن كيفية تمكن هؤلاء المديرين أنفسهم انجاز أي عمل في خضم تلقي هذه التحديثات من مرؤوسيهم هو أمر آخر محل تساؤل."

إن ما يشعر به أصحاب الأعمال من قلق إزاء جميع تحركات موظفيهم قد يشير إلى قضية أكبر بكثير.

ويقول ساتون: " لا يتعلق الأمر بالتجسس عليهم... أنت قمت بتوظيفهم، إذن عليك أن تثق بهم. وإذا لم تثق بهم، فليس لديهم سبب للبقاء كجزء من المؤسسة".