العمال ضحايا ويجب تقاسم لقمة العيش معهم!!

حديث القدس

بعد أن اتضح من البيانات الرسمية أن جزءا من الإصابات بفيروس الكورونا في فلسطين سببه بعض العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الأخضر ممن عادوا الى الضفة الغربية بناء على دعوة رسمية خوفا من تفشي الوباء، خاصة وأن الوباء يتفشى في إسرائيل بشكل كبير، بعد ذلك لوحظ أن البعض خاصة في وسائل التواصل الاجتماعي باتوا يشنون هجمات لاذعة على هؤلاء العمال متناسين أو متجاهلين ان العمال الذين اصيبوا بالعدوى في إسرائيل هم ضحايا أيضا وانهم لولا حاجتهم لتأمين لقمة العيش لأطفالهم وعائلاتهم لما أقدموا على عناء ومخاطرة العمل داخل الخط الأخضر. كما يتناسى هؤلاء المتهجمين أن هؤلاء العمال ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني، وأننا للأسف لم نتمكن حتى اليوم من إيجاد بديل لعمل هؤلاء العمال في الورش الإسرائيلية.

إن ما يجب أن يقال هنا أولا ان على من يدعو هؤلاء العمال للمكوث في منازلهم وهو يدرك ان عملهم هو كفاحهم ولقمة عيش أطفالهم أن يتقاسم لقمة العيش مع هؤلاء العمال الى ان يجتازوا هذه الأزمة بكل تداعياتها.

ومما يؤسف له جدا ان بعض المتفذلكين سواء في وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها يطلقون عبارات جارحة بحق هؤلاء العمال كما يطلقون مواعظ لهم على غرار «لن تحدث كارثة اذا بقيتم في بيوتكم عدة أيام» وكأن أزمة الكورونا هي مسألة أيام أو كأن هذا العامل الذي يتكبد الألم والمعاناة والأذلال للحصول على لقمة العيش والذي في الغالب لا يعمل سوى أيام معدودة بالشهر لدى صاحب العمل الاسرائيلي، محروما من حقوقه وغالبا ما يتعرض للنصب والاستغلال، كأن هذا العامل قادر على تأمين لقمة عيش أطفاله لأيام معدودة وهو جالس في البيت. وهناك من يزعم من هؤلاء المتفذلكين ان هؤلاء العمال «لم يشبعوا من جمع المال» وهو اتهام باطل لأننا ندرك جميعا الظروف المأساوية التي يعيشها عمالنا وعائلاتهم والذين بالكاد يستطيعون تأمين لقمة العيش ومتطلبات الحياة الاساسية.

لذلك نقول أن من العار أن يقدم البعض على إطلاق مثل هذه الإهانات والاتهامات الجارحة لعمالنا أو أن ينظر البعض لهم كمنبوذين . ونقول لهؤلاء الذين يطلقون الاتهامات: كم واحد منكم بادر إلى تشكيل إطار ما أو اقترح تشكيل مثل هذا الاطار لجمع تبرعات للعمال الذين تطالبونهم بالبقاء في بيوتهم؟!

كما ان ما يجب ان يقال أن على الحكومة ان توقف مثل هذه الاتهامات الباطلة وتحاربها فالعمال قطاع أصيل من أبناء شعبنا ولا يعقل ان تكون وسائل التواصل الاجتماعي مجالا رحبا لكل متفذلك لتوجيه اهاناته واتهاماته لهؤلاء العمال.

كما أن على الحكومة التي تدرك جسامة المسؤولية الملقاة على كاهلها، ان تعمل كل جهة لمساعدة هؤلاء العمال الذين استجابوا لدعوتها لهم بالعودة الى بيوتهم، فلا يعقل في ظل الازمة الراهنة أن يحظى عشرات الالاف برواتبهم كالمعتاد فيما يفتقر هؤلاء العمال للقمة العيش لأطفالهم ولعائلاتهم ومن الواجب الوطني تخصيص جزء طارىء من الميزانية في حالة الطوارىء التي نعيشها لمساعدة هؤلاء العمال ولتشجيعهم على الامتثال لتعليمات الحكومة وعدم المخاطرة بحثا عن لقمة العيش.

ومما لا شك فيه ان الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء محمد اشتيه يدركان هذه المعضلة ويعملان على ايجاد حلول ملائمة لها، وكلنا أمل بأن يدرك الجميع أننا في قارب واحد واننا بصمودنا وتعاضدنا وتقاسمنا للقمة العيش في هذا الوضع الصعب، يمكن ان نجتاز هذه الأزمة تماما كما هو حالنا دوما في الصمود أمام كافة المخططات التي تستهدف شعبنا وقضيته.