وفاة والدة الأسير إبراهيم حامد.. وجعٌ يُفاقم معاناة الـ 54 مؤبداً

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري- وفاة والدة الأسير إبراهيم حامد من بلدة سلواد، شرق رام الله، المحكوم بالسجن 54 مؤبداً فاقمت معاناته داخل معتقلات الاحتلال، فرحلت والدته دون أن تضمّه أو يودعها، ولم يتبقَّ له منها سوى ذكراها ووصاياها وصورتها المعلقة بجانب بُرشه، يُناجيها ويستمدّ منها العزيمة والصبر.

كل من عرف الأسير إبراهيم حامد في السجن يشهد له بثقافته وصلابته وبصيرته، فهو شغوفٌ بالقراءة وصاحب تجربة وطنية ويتمتع بدماثة الخلُق، ويترك أثراً واضحاً في محيطه.

يقول الأسير المحرر الكاتب والأديب تامر سباعنة من جنين: "من أصعب اللحظات على الأسير فقدانه لحبيب، وأثناء وجودي مع الأسير إبراهيم حامد في سجن شطة كان يعلق صورته مع والدته أمامه بجانب البُرش (السرير) الذي ينام عليه كي تبقى الصورة أمامه، ووفاة والدته ستزيد من وجع الأسر عليه".

أما الأسير المحرر مجاهد نوفل من قلقيلية، فيقول: "التقيتُ به قبل عامين في سجن هداريم لمدة شهرين، إلا أن المدة كانت كافيةً للتعلُّم منه طباعاً وثقافةً غزيرة، فهو يستثمر وقته في التعلُّم، ولا يُكثر من اللهو، بل يكاد عنده معدوماً، فهو قائد بكل ما تعنيه الكلمة، ووفاة والدته ستقع عليه كالصاعقة".

ويقول المحرر محمد سامح عفانة: "منذ فترةٍ وأنا أهمُّ بالكتابة عن شيخنا إبراهيم حامد، ولكن تسارع الأحداث والانشغال بأمر كورونا حالا دون ذلك، واليوم وبعد قراءتي خبر وفاة والدته شعرتُ بواجب الكتابة عن الأسير إبراهيم حامد، صاحب الفكر وسعة الأُفق والاطلاع والثقافة، وصلته الوثيقة بربه، وأكثر ما يميزه من وجهة نظري هو إنكاره لذاته، وبغضه الشديد لكلمة"أنا"، يعلمنا معنى الإخلاص لله، يترجم "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" في حياته، بسكناته وحركاته، في جلوته وأحسبه كذلك في خلوته، تعرف عنه من غيره، فهو لا يتكلم عن نفسه أبداً، ولو شاء أن يتحدث عن نفسه لملأ الآفاق بشذى سيرته العطرة في الطريق إلى الله، لكنه آثر العمل بصمت، وها هو اليوم يدفع ثمن جهده وجهاده 54 مؤبداً، هذا فيض من غيض عن شيخنا أبي علي فك الله أسره وسائر إخوانه".

ويضيف :"اليوم ترحل أمه عن الحياة قبل أن تنعم بفرحة الإفراج عنه، ترحل قبل أن تشمه وتضمه وتفرغ ما في جعبتها من حنين، رحلت لتجسد حال أُمهات فلسطين؛ أُمهات الأسرى والمعتقلين، رحمك الله والدتنا جميعاً، وأعظم الله أجرك شيخنا أبا علي، وفك أسرك".