"السوق الشرقي".. أشهر أسواق نابلس في سُباتٍ عميق في ظل "كورونا"

نابلس- "القدس" دوت كوم- عماد سعاده- يعد "السوق الشرقي" أحد أشهر أسواق مدينة نابلس واكثرها حركة وازدحاما، لكنه بات هذه الايام خالياً ومشلولاً بعد أن أوقف الخوف من "الكورونا" تدفق آلاف المواطنين الذين يقصدونه من أرجاء المدينة والمحافظة.

هذا السوق، الذي يسمى ايضا بـ"السوق الشعبي" ظل على الدوام ملاذا ومقصدا لآلاف للمتسوقين من ذوي الدخل المحدود ومتوسطي الحال وأرباب وربات الاسر كبيرة العدد من داخل المدينة وخارجها، نظرا لـ"طراوة" الاسعار فيه وانخفاضها قياساً عمّا هو عليه الحال في الاسواق الاخرى وأحياء المدينة الراقية.

الصور والفيديوهات التي التقطتها الكاميرات لعشرات الاف المواطنين الذين هرعوا خلال وقت قصير للتبضع من السوق الشرقي بعد دقائق من اعلان رئيس الحكومة الدكتور محمد اشتية مؤخراً عن اجراءات تقييد الحركة والزام المواطنين على البقاء في منازلهم، طرحت التساؤلات حول السر في هذا السوق الذي يستقطب الاعداد الهائلة من المتسوقين، فيما الاسواق الاخرى شبه خاليه، كما طرحت التساؤلات حول القدرة على امكانية ضبط هذه الاعداد من البشر وحجرها في منازلها.

السوق الشرقي ليس مجرد مساحة للتسوق وشراء كل ما تحتاجه الاسرة، بل هو فرصة للالتقاء بالمعارف والاصدقاء، خاصة اولئك القادمين من خارج المدينة، وهو كذلك فرصة للمشي وتنشيط الدورة الدموية، اذ انك مجبر على المشي على قدميك وحمل اغراضك بنفسك لمسافة طويلة، اذ انه لا مجال لدخول السيارات الى السوق الضيق نسبياً. كل ذلك تغير الان، فقد حوله فايروس الكورونا الى مكان شبه مهجور.

السوق الذي كان يضج بالحركة والحياة واصوات الباعة، بات اليوم مغلقا الا من بعض المارة من سكان الاحياء المجاورة، فلم يعد بامكانك تناول الكنافة من محل "الاقصى" الشهير، او تناول ساندويشات المرتديلا من محل فطاير، ولا شراء الدجاج الطازج والبيض من محل ابي شهاب، ولا الجبن واللبن من محل الديراني، ولا القهوة من العمد او ازحيمان، ولا المواد التموينية من عند شاهين، ولا المفرزات من التل الاخضر، ولا الخضروات والفواكه من عشرات البسطات التي يكتظ بها السوق، حتى انه لم يعد بامكانك الصلاة في مساجد السوق، كالمسجد الصلاحي الكبير الذي يعد من أشهر مساجد نابلس.

"هذا ما فعله فيروس الكورونا بنا، فكل شيء هنا مغلق حتى دور العبادة".. كلمات مؤثرة اطلقها شاب ثلاثيني كان يهم لشراء الخبز من مخبز عليوي عند مدخل السوق. فيما قال خمسيني آخر كان هو الاخر في نفس المكان: "هذا ابتلاء من رب العباد لم نشهده من قبل وما علينا سوى الصبر".

قبل عدة ايام، شهدت منطقة السوق الشرقي بعض التجاوزات ومخالفة الكثيرين لتعليمات البقاء في المنازل، حيث فتحت الكثير من المحلات أبوابها، وخرجت أعداد كبيرة من المواطنين للتسوق، من من دون استخدام وسائل الوقاية كالكمامات والقفازات الطبية، الامر الذي أثار حفيظة الكثيرين الذين رأوا في ذلك خطرا من شأنه ان يساهم في انتشار فايروس الكورونا، وذهب البعض الى توجيه النقد الى لجنة الطواريء في المحافظة لتغاضيها عن هكذا أمر.

لجنة الطواريء في نابلس، التي يترأسها المحافظ ابراهيم رمضان، وضعت هذا الموضوع على جدول أعمالها، حيث قررت تشديد اغلاق السوق الشرقي، واوعز المحافظ للجهات الامنية بتطبيق ذلك.

بعد هذا القرار اقيمت حواجز حديدية عند مداخل السوق لمنع المركبات من الدخول اليه، وانتشر متطوعون ورجال أمن في المحيط، فيما خلت شوارع وازقة السوق الا من اعداد محدودة من المواطنين الذين خرجوا لشراء الخبز من المخابز التي أُذن لها بفتح أبوابها، أو من بعض بسطات الخضار التي تم نقلها الى خارج السوق.

لا يعرف الناس هنا ان كان اغلاق سوقهم المحبب سوف يقصر او يطول، فالامر متروك للجهات المختصة، ولكنهم على ثقة تامة بأن الدماء ستسري في عروقه من جديد ويسترد صورته المعتادة.