يوم الأرض... يوم خالد من الأيام الفلسطينية

بقلم: عباس زكي*

هو يوم خالد من الأيام الفلسطينية بفعل فقدان قدرة أهلنا في فلسطين التاريخية على التعايش مع الاحتلال الاستيطاني الإجلائي التوسعي وقراراته الجائرة بمصادرة اراضي الفلسطينيين تحت ذرائع متعددة، وخاصة بعد قرار الحكومة التي كان يرأسها اسحق رابين ووزير دفاعه شمعون بيرس في 29 شباط 1976 بمصادرة 21 الف دونم من أراضي الجليل، انسجاماً مع قرار تهويد الجليل ونقاء الدولة العبرية حسب زعمهم.

هو يوم خالد لأدراك أهلنا في 48 فلسطين التاريخية ووضوح رؤيتهم بالمخاطر المترتبة على هذا القرار فتوالت الاجتماعات وصولا الى دعوة لجنة الدفاع عن الارض برئاسة القس شحادة شحادة ورؤساء المجالس المحلية وقرروا العمل بجدية لفرض الاضراب الشامل في 30 اذار عام 1976 فكان نجاح هذا اليوم معجزة تتحقق، استشهد خلالها ستة شهداء وحد دمهم أهلنا في فلسطين التاريخية من النقب الى الجليل والمثلث، وبوحدتهم هب الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع لنصرتهم وكذلك شعبنا في المنافي والشتات، فأصبح هذا يوما خالداً من الايام الفلسطينية،شكل بداية الصعود بفعل اهلنا في الداخل الذين يقفون بأقوى الارادات على كافة المنابر وبأعلى صوت حر بما في ذلك الأعضاء في الكنيست الصهيوني، نعم تبلورت الشخصيات الفلسطينية وابرزت عدالة القضية.

إنه اليوم الأشبه بانطلاقة فتح في الفاتح من كانون الثاني عام 1965 حينما انتظرنا سبعة عشر سنة على مرور النكبة السوداء عام 1948 المحاطة بصمت وأداء عربي مخجل فرض علينا الواقع العربي والدولي الفاسد ان نكون الطليعة بمواصفات الرواد التي تركت من أصغر جغرافيا ان تشغل العالم كله، بل انه اليوم الاشبه بيوم الكرامة حينما فكر دايان بعد نكسة حزيران ان العرب سيتوافدون عليه لتوقيع صكوك الاستلام ... وحينما سئل عن فدائيي فتح قال أنهم "كالبيضة في يدي استطيع سحقها" وتوجهت قواته صوب نهر الأردن وهو يعلن انه ذاهب لتطهير أوكار "المخربين" على حد زعمه، فلقنته فتح بصمودها جنبا الى جنب مع الجيش العربي الاردني البطل درساً في الصمود وعاد يجر أذيال الهزيمة وقال للصحافيين ماذا أفعل إذا من هم أمامي قد قرروا الموت، لو فعلوا عكس ذلك لقضي الامر.

بل انه " يوم الارض " المكون الاساس لانتفاضتنا الكبرى في كانون الأول 87 تلك التي اسقط فيها شعبنا حاجز الرعب بالحجر والمقلاع والسكين.

نعم انه من الايام الخالدة في الذاكرة والوجدان النظيف، يوماً خالداً من الايام الفلسطينية وله بصمات شديدة الوضوح على التأثير الفاعل لأهلنا في السياسة وفي الدفاع عن المساواة والحقوق في مناهضة تهويد الارض وعنوانها القدس العاصمة النواة للدولة الفلسطينية في الثقافة وفي كل الميادين يبرز الفلسطيني بأقوى المواقف على المنابر في فلسطين والخارج مؤكداً على وحدة الشعب وعدالة القضية والإرادة التي لا تعرف إلا صنع المستحيل الذي سيتحقق ولو بعد حين.

فالتحية الى اهلنا حراس حلمنا بفلسطين التاريخية، تحية للشهداء ... للأسرى الذين يتقدمون نحو الاربعين عاماً في سجون الاحتلال وبإرادة تليق بأهل الداخل التي يجسدها كريم يونس وماهر يونس وغيرهم من الابطال ذوي الارادات التي تفوق حد الوصف.

الرحمة لكل الشهداء بتقدمهم حادي المسيرة وقائد الثورة ياسر عرفات...الحرية كل الحرية لأسرانا البواسل .. التحية للحركة الاسيرة التي صنعت من أمعائها الخاوية سلاحاً تواجه به أعداء الانسانية...والشفاء العاجل للجرحى الذين يعانون جرح الجسد وجرح الكرامة وجرح مصادرة الارض وهدم البيوت... والحرية من سوائب المستوطنين وقوات الاحتلال الصهيونية.

*عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" - المفوض العام للعلاقات العربية والصين الشعبية