عزون... جيتو بجدار وخمس بوابات

قلقيلية-"القدس"دوت كوم- نجيب فراج- سلطت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ورعاية الأسير، في دراسة لها، الضوء على بلدة عزون الواقعة إلى الشرق من مدينة قلقيلية والتي تواجه سلسلة اجراءات عسكرية إسرائيلية لا تنتهي، وتضمنت الدراسة فيلم وثائقي بـ"عزون.. جدار وخمس بوابات".

مركز لقرى وتجمعات سكانية

وبهذا الصدد قال رئيس البلدية رياض حنون، إن البلدة تعتبر أكبر ثاني تجمع بعد قلقيلية من حيث السكان والمساحة إذ تبلغ مساحتها نحو 24 الف دونم، بينما يبلغ عدد سكانها نحو عشرة آلاف نسمة، وهي تتوسط مجموعة من القرى والبلدات ومن بينها كفر ثلث وعسلا والنبي إلياس وكفر لاقف وجيوس، وهذا التوسط أو الموقع جعل عزون مركز مهم لهذا التجمع من البلدات والسكان على حد سواء، ولذلك استهدفتها قوات الاحتلال الإسرائيلية بجملة لا تحصى من الإجراءات القمعية ومن بينها إقامة جدار الفصل العنصري الذي ضم خمسة آلاف دونم من أراضيها، واستخدمت جزء منها لتوسيع المستوطنات والبؤر المجاورة والقسم الآخر عزل بشكل تام عن بقية البلدة، الأمر الذي سبب معاناة كبيرة لأصحاب الأرض من الوصول إلى هذه الأراضي والإعتناء بها خاصة وأن البلدة أيضا محاطة بخمس بوابات حديدية ضخمة لا تفتح ولا تغلق إلا بإذن ومزاجية جنود الاحتلال، فهناك بوابة عند المدخل الرئيس للبلدة المتصل بالشارع الملتف اتجاه طولكرم، وبوابة أخرى باتجاه مدخل قرية كفر لاقف، وآخر باتجاه قرية عزبة الطبيب وبوابة أخرى رئيسية باتجاه مدينة نابلس مغلقة منذ عشر سنوات أو أكثر، إضافة إلى كل هذه الإجراءات فإن اقتحام البلدة والإعتداء على الأهالي بعد اقتحام المنازل والأقدام على الاعتقالات وضرب المواطنين وإصابت بعضهم بالرصاص الحي الذي يطلق بشكل عشوائي.

واقع جيتو حقيقي

من جانبه، قال محمد مصلح الناشط ضد الاحتلال، إن "عزون تعيش واقع جيتو حقيقي من خلال اجراءات العزل الخطيرة ومحاولة تقطيع أوصالها عن محيطها من خلال البوابات الحديدية، وأيضا من خلال الإجراءات الأخرى لتعزيز مستوطنة معالي شمرون وتحصينها على حساب أراضي المواطنين ومصالحهم، ولذلك تحولت البلدة إلى غيتو ومعزل حقيقي تحت إشراف عشرات جنود الاحتلال المعززين بكل الإمكانيات النارية على مدار الساعة"، ولذلك فإن الأوضاع الاقتصادية والتجارية والاجتماعية والتعليمية قد جرى الأضرار بها بشكل كبير، لكن تصميم الأهالي وعزمهم على مواجهة واقعهم الصعب جعل من الحياة فيها حتمية بعد أن كانت مستحيلة كما يريدها الاحتلال.

الواقع المرير للمزارعين

وشرح المزارع نضال شبيطة أنه ومنذ سبع سنوات جرى زراعة نحو 130 شجرة زيتون في أرضه من قبل شقيق له، وأصبحت هذه الشجرات المزروعة كأنها عبء على العائلة لأنها زرعت في أراضي عزلها جدار الفصل العنصري، وغالبا ما يقوم المستوطنون باقتحام هذه الأرض ويعملون على تقطيع معظمها، وعندما تمت إعادة زراعتها من جديد قام المستوطنون أيضا باقتلاعها، هذا عدى عن منعهم من الوصول إليها ووضع العديد من العراقيل لمنعهم من الإعتناء بها وهذه العراقيل منسقة ما بين الجنود والمستوطنين على حد سواء.

الاقتحامات والاعتقالات المستمرة

وأورد التقرير المصور أيضا الاقتحامات التي لا تتوقف بحق البلدة سواء بالليل أو النهار وغالبا ما يتم فيها إصابة الشبان كما حصل مع الفتى عمر أبو الحنية الذي أصيب برصاصة في ساقه اليسرى ما أدى إلى إلحاق الضرر فيها ولم تعد الى طبيعتها، وقال الشاب أبو الحنية إنه أصيب بقرار من الضابط خلال مظاهرة ضد الإجراءات العسكرية حيث كان الشاب أبو الحنية قد تعرض لعدة مرات من الاعتقالات أولها وهو في سن ال"15 عاما"، ولذا فهو أصبح معروفا لقوات الاحتلال وأجهزة مخابراته، وبعد أن أصيب بأسبوع واحد ومغادرته للمستشفى جاءت قوة عسكرية واعتقلته وهو بحاجة إلى العلاج، ومكث لمدة شهرين تعرض خلالها للتحقيق والتعذيب الذي سلط على قدمه الجريحة، وقال الشاب ابو الحنية"عزون مستهدفة وكل يوم فيها اعتقالات واقتحامات واعتداءات صارخة على المواطنين".

وأورد التقرير إحصائيات من نادي الأسير الفلسطيني عن عدد المعتقلين الذين يبلغون 72 معتقلا من البلدة من أصل 305 إجمالي الأسرى في محافظة قلقيلية، التي تعد أيضا هدفا لإجراءات الغيتو الخطيرة جراء جدار الفصل العنصري.