في يوم الارض الخالد دروس وعبر لا تنسى

حديث القدس

يوافق اليوم الثلاثين من آذار ذكرى مرور ٤٤ عاما على يوم الأرض الخالد والذي سطر من خلاله شعبنا في الداخل الفلسطيني أسمى وأروع آيات البطولة والفداء، ولقن دولة اسرائيل درسا لن تنساه ابدا، بعد ان اعتقدت بأن ما تبقى من شعبنا فوق أرضه في الداخل يمكنها العمل على أسرلته وتطويعه وسلب المزيد من أرضه وأرض آبائه واجداده لصالح المستوطنين القادمين من مختلف بلدان العالم كي يحلوا مكان شعبنا الذي طردت وشردت غالبيته العصابات الصهيونية بقوة السلاح ومن خلال المجازر والجرائم التي ارتكبت بحقه.

وقد جاء هذا اليوم الخالد ردا على قيام السلطات الاسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من اراضي القرى والبلدات العربية في اطار محاولاتها تهويد الجليل والنقب، والدفع بابناء شعبنا من اجل الرحيل ليتسنى لها احلال المزيد من المستوطنين مكانهم.

ويعتبر يوم الارض من الايام الوطنية والنضالية المهمة في تاريخنا الفلسطيني، لانه شهد انتفاضة شعبنا في الداخل الفلسطيني ضد ممارسات وانتهاكات دولة الاحتلال ضده والمتمثلة الى جانب مصادرة الارض وتهويدها ومحاصرة شعبنا هناك بمستعمرات وجعله يعيش في كانتونات، كما تحاول ان تعمل حاليا في الضفة الغربية حيث تحاصر المدن والقرى والمخيمات والبلدات باحزمة استيطانية وتفصل شمال الضفة عن جنوبها وغربها عن شرقها في محاولة لتيئيس شعبنا ودفعه للهجرة اما طوعا او بالقوة الغاشمة.

صحيح ان هذه الذكرى تحل هذا العام وشعبنا في كافة اماكن تواجده والعالم اجمع يمر بظروف صعبة للغاية جراء فيروس كورونا الذي عزل العالم ، بل جعل العالم يعيش في سجن كبير كما يفعل الاحتلال بشعبنا في الداخل وفي الاراضي المحتلة عام ١٩٦٧م.

ورغم ذلك فان شعبنا سيحيي هذه المناسبة الهامة والخالدة والتي اثبت شعبنا من خلالها بانه لا يرضخ ولا يستكين، وانه مناضل من الدرجة الاولى وان دولة اسرائيل مهما مارست بحقه، فانه كالمارد يواجهها بكل قوة وعنفوان وان جميع ترسانتها العسكرية لن ولم تثنه عن الدفاع عن حقوقه وكما خرج في مظاهرات ومواجهات دفاعا عن ارضه عام ١٩٦٧٨م، وواجه قوات وشرطة الاحتلال التي حاولت منعه من التظاهر وحاولت كسر الاضراب الذي دعت اليه قيادته الداخلية، والتزم به الجميع، ما ادى خلال هذه المواجهات الى استشهاد ستة مواطنين اربعة منهم برصاص الجيش الاسرائيلي واثنان برصاص الشرطة، فانه لا يزال وسيواصل نضاله الذي هو جزء لا يتجزأ من نضال شعبنا في كافة اماكن تواجده من اجل طرد الاحتلال وتحقيق كامل حقوقه الوطنية الثابتة في العودة وتقرير المصير واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

وبهذه المناسبة لا بد لنا من استخلاص العبر والدروس التي سجلها شعبنا من خلال يوم الارض الخالد والذي يتم احياؤه سنويا نظرا لاهميته النضالية والذي سجله التاريخ النضالي الفلسطيني بانصع صفحاته.

ومن ابرز واهم الدروس والعبر المتخلصة من هذا اليوم، هو كسر حاجز الخوف من بطش جنود وشرطة دولة اسرائيل التي اقيمت على انقاض الجزء الاكبر من شعبنا، وان الارض هي محور الصراع .

وكذلك ان وحدة الصف الوطني هي الكفيلة بمواجهة اجهزة دولة اسرائيل القمعية وجعلها تعيد النظر ولو مرحليا وجزئيا في كل محاولاتها تهويد الجليل والنقب.

كما قدم درسا لاسرائيل بان شعبنا غير قابل للتطويع او الاسرلة، مهما حاولت من اجراءات وسن قوانين وغيرها من الاساليب المختلفة، وأن شعبنا في الداخل الفلسطيني لديه الاستعداد لتقديم الغالي والنفيس من اجل البقاء في وطنه وفوق ارض الاباء والاجداد.

وفي هذه الذكرى لا يسعنا سوى توجيه التحية والتقدير لشعبنا في الداخل الفلسطيني، الذي يعزز كل يوم من انتمائه الفلسطيني الاصيل، وتحية لشهداء يوم الارض الخالد وللجرحى والذين اعتقلتهم سلطات اسرائيل.