وجهة نظر حول أساليب التفكير

بقلم الأسير أسامة الأشقر

مع استمرار الجهود الدولية لمكافحة داء كورونا السريع الانتشار الذي أصبح الآن التحدي الأبرز أمام البشرية تبرز من جديد نظريتان مختلفتان في طريقة التعاطي مع هذه الجائحة، الأمر لا يتعلق فقط في هذا الفيروس الخطير بل هو امتداد لما بدء منذ عقود طويلة من تنافس مختلف الدول على الأسلوب الأمثل للحياة وعلى طريقة التفكير الأقوى لعلاج مشاكل وهموم الحياة المختلفة وليس أولها وباء كورونا الحالي الأمر لا يقف عنده بل هناك فلسفة متعددة الأوجه لطريقة التعامل معه ومع غيره من القضايا التي قد تطرأ في ظروف الحياة المتسارعة في استمرار.

ففي هذه الأيام تبرز من جديد وجهتا نظر متعارضتان في طريقة التعاطي مع قضايا المجتمع المختلفة فلدينا النموذج أو الأسلوب الصيني الذي هو امتداد لطريقة التفكير الشيوعية القديمة والتي نادت بأفضلية وأهمية وسيادة المجتمع على الفرد، فالمجتمع هو بالدرجة الأولى وهو الأهم من حيث سلامته وصحته وأمنه وما الفرد إلا جزء صغير وبسيط ينحصر دوره في خدمة هذا المجتمع وزيادة تطوره وارتقاءه فما قامت به الصين من إجراءات احترازية لمواجهة فيروس كورونا عكس وجهة النظر هذه وأعاد إلى السطح طريقة التفكير التي تعاملت بها هذه الدولة ذو الأصول الشيوعية والتي أثبتت رغم الكثير من الانتقادات على هذا الأسلوب أنها عجلت بل كانت سبباً هاماً في السيطرة على هذا الوباء السريع الانتشار والذي أثبتت الصين قدرة عالية على التعامل معه بعيداً عن بعض الآراء التي قالت بوجوب مراعاة حرية العمل والتنقل والسفر، والذي كان سيزيد من الأضرار أضعافاً مضاعفة لو كانت الصين أخذته بعين الاعتبار عند اتخاذها لإجراءات الحد من انتشار الفيروس.

أما وجهة النظر المخالفة والتي اعتمدها رئس الوزراء البريطاني بوريس جونسون فهي امتداد لتلك التي نادت بها الدول الأوروبية منذ زمن بعيد وكانت شعار المدرسة الرأس مالية التي تبنتها أمريكا منذ منتصف القرن السابق والتي أعلت من شأن الفرد وحريته وتطلعاته وجعلت من ذلك شعارها الأساسي على مدى سنوات طويلة فأسلوب التفكير الذي تعاملت به بريطانيا ومن خلفها باقي دول القارة العجوز يؤكد ما ذهبنا إليه من عودة النقاش الذي كان سائداً بين أمريكا والاتحاد السوفيتي، حول الطريقة الأمثل لحياة المجتمعات وما إذا كان يجب أن يكون الفرد هو خادم للجماعة وعيشها ورقيها أم أن الهدف الأسمى للمجتمع هو الإنسان بحد ذاته وطريقة حياته وحريته إذاً فالأمر ليس كوفيد 19 وإنما هو أسلوب التفكير الذي اعتمدته الأطراف الدولية في التعامل معه، ولو كان الأمر يقتصر على المرض ذاته لاتبعت كل دول العالم الطريقة والأسلوب الصيني الذي أثبت نجاعته وصوابيته بعكس الأسلوب المخالف الذي بدأ متأرجحاً وغير واثق ومتردد في تعامله مع هذا الوباء مما أدى إلى أن تدفع دول العالم وخاصة أمريكا وأوروبا ثمناً باهظاً وما زالت نتيجة ترددها بالأخذ في الإجراءات المناسبة التي لو قامت بها لاستطاعت إنقاذ الآلاف من البشر الذين كان إنقاذهم أولى وأكثر أهمية من سفرهم وتنقلهم وحريتهم الشخصية.