عبرة الجرثومة الصغيرة التي تهز العالم

بالمختصر .. وربما المفيد

عبرة الجرثومة الصغيرة التي تهز العالم

بقلم :ابراهيم دعيبس

يعيش العالم في هذه المرحلة حالة من الخوف والترقب والسعي لايجاد حل لهذه الجرثومة الصغيرة - الكورونا - التي قتلت الالاف واصابت مئات الالاف من الصين شرقا حتى الولايات المتحدة غربا ومن السويد شمالا الى جنوب افريقيا جنوبا. ويقف الجميع في حالة استنفار وحبس منزلي لتجنب الاصابة، ويتابعون التطورات والمصائب المتكاثرة التي طالت عدة شخصيات سياسية كبيرة. وبينهم رئيس وزراء بريطانيا.

ونحن الفلسطينيين، سواء بالضفة او غزة، تبدو الاصابات بيننا محدودة وقد كانت الحكومة من اوائل من بادر الى اتخاذ الاجراءات اللازمة للوقاية، ورغم بعض التجاوزات، فقد كان الالتزام للوقاية، ورغم بعض التجاوزات، فقد كان الالتزام الوطني شبه كامل بهذه التعليمات، كما ان عدة مؤسسات تبرعت بخدمات او فنادق للمساعدة وتمكين اصحاب القرار من تنفيذ التعليمات والاجراءات. والمطلوب من الحكومة واصحاب رؤوس الاموال وكبار التجار، في هذه الحالة، تقديم المساعدات المالية والمعيشية الاخرى الى الذين تعطلت اعمالهم، او فقدوا وظائفهم ومصادر رزقهم خاصة من العمال وصغار الموظفين وهؤلاء تضيق بهم سبل الحياة كلما طال امد الاغلاق والبطالة.

وهنا تجدر الاشارة الى بعض المواقف الاخرى وفي مقدمتها الموقف الاسرائيلي. انهم يقومون بكل ما يقدرون عليه في الداخل وتجاه المناطق اليهودية بصورة خاصة من المستوطنات، ولكنهم في ما يتعلق بنا، لا يقومون بما هو واجب، كما يحدث في كثير من احياء القدس الشرقية وضواحي القدس خاصة خارج الجدار مثل كفر عقب وسميراميس وغيرهما، والاسوأ انهم اعتقلوا عددا من الشباب الذين كانوا يقومون باعمال التطهير ورشّ الغازات المضادة للوباء، واسوأ الاسوأ انهم القوا شابا مصابا بالمرض عند مفرق سلفيت، على جانب الشارع دون ان يبلغوا السلطة أو الاهل بهذه الحالة، كما لا يبالون بأوضاع الاسرى اطلاقا.

وهناك من سارع بتوجيه الاتهام الى الولايات المتحدة والقول انها هي التي تقف وراء هذه المصيبة العالمية وهي التي زرعتها بالصين أولا لان الصين تشكل المنافس الاقتصادي والتجاري الاول لها، وينسى هؤلاء أن عدد المصابين بالولايات المتحدة هم الاكثر بالعالم وان حلفاء اميركا في اوروبا مثل ايطاليا واسبانيا، هم الذين دفعوا الثمن من الضحايا الاكبر والمصابين حتى الان، في حين تتوجه الصين الى الخلاص والتخلص من الداء.

وهذا ليس دفاعا عن اميركا ولا سياستها العمياء والقصيرة النظر والمنحازة إنحيازا اعمى للاحتلال والتنكر لكل الحقوق الوطنية الفلسطينية ولكنه دفاع عن المنطق والعقلانية في الاستنتاجات .

وكالعادة فقد خرج علينا بعض الاشخاص الذين هم كالعادة، يغلفون كل تطور بغلاف ديني، وبدأوا يقدمون التفسيرات والاستنتاجات التي لا تمت الى الحقيقة والمنطق بأية علاقة.

اخيرا فان المطلوب وطنيا الالتزام بالاحتياطات والتعليمات الصحية، والمطلوب تقديم المساعدة لكل محتاج من كل من هو قادر على ذلك حتى نتجاوز هذه الازمة الصعبة وان كانت ليست الاولى من نوعها عبر التاريخ المعاصر.

والمطلوب عقليا ان يصحو الغارقون في الغطرسة والاعتزاز بالقوة بكل اشكالها ويدركوا ان التعاون والاخلاق والمعاملة الايجابية هي الاساس وان هذه الجرثومة الصغيرة جعلت كل الدول والقوى والاسلحة عاجزة عن صدها ...!!

تريز هلسة رائدة وباقية

رحلت بالامس المناضلة الفلسطينية - الاردنية تريز اسحق هلسة التي ولدت بالناصرة لأب من مدينة الكرك الاردنية اساسا، وتعلمت مهنة التمريض، وحين زارت جنين ورأت ما يعانيه الفلسطينيون من ممارسات الاحتلال، قررت القيام بعمل وطني، وتسللت الى لبنان وطلبت الانضمام الى حركة فتح. وفي عام ١٩٧٢، كما اعتقد، قامت هي وثلاثة زملاء آخرين بتنفيذ مخطط اعده المناضل علي حسن سلامة لاختطاف طائرة من بلجيكا كانت متجهة الى اسرائيل، وكان عمرها آنذاك ١٨ عاما.

عند وصول الطائرة المختطفة الى مطار اللد كانت القوات الاسرائيلية بالانتظار وبين الضباط آنذاك كان بنيامين نتانياهو الذي اصابته تريز برصاصتين في كتفه بعد قيام القوات الاسرائيلية باعتقالها هي وزميلتها ريما طنوس واغتيال علي طه ابو اسنينة وزكريا الاطرش. وقد تم الافراج عنها عام ١٩٨٣ بصفقة لتبادل الاسرى وقد عرضت عليها عدة دول منحها الجنسية ولكنها قالت لن اتخلى عن جنسيتي الاردنية، ولست نادمة اطلاقا على قيامي بخطف الطائرة.

تريز هلسة تشكل قيمة وقامة وطنية خالدة واقترح على السلطة الفلسطينية اطلاق اسمها على مدرسة او مؤسسة او احد الشوارع الرئيسية تخليدا لذكراها. ولابنائها وعائلتها كل مشاعر المواساة الصادقة بفقدان هذه السيدة التي تعتبر رمزا للمرأة المناضلة خاصة والمرأة عموما.

.. ورحل خفيف الظل جورج سيدهم!!

الفن جزء رئيسي من الحياة، والفنانون الحقيقيون يستحقون كل الاحترام والمحبة والتقدير. أقول هذا بمناسبة رحيل الفنان الكوميدي المصري الكبير جورج سيدهم، الذي كان تمثيله طبيعيا وممتعا للغاية.

لقد كنت من المعجبين به كثيرا واستمتع بالمشاهد التي كان يؤديها، خاصة ونحن نرى اليوم تدني المستويات والاستهبال المتزايد لدى كثير من الممثلين والمغنين بشكل يجعلنا نتعلق اكثر بالذي كان له الرحمة والذكرى الباقية.