في ضوء المفاجآت الإئتلافية باسرائيل .. القائمة العربية المشتركة واحتمالات المستقبل

الأحد...وكل يوم أحد

في ضوء المفاجآت الإئتلافية باسرائيل

القائمة العربية المشتركة واحتمالات المستقبل

بقلم: المحامي زياد أبو زياد

لا تزال ردود الفعل تتردد في الأوساط الاسرائيلية إزاء قرار بيني جانتس الانضمام الى حكومة برئاسة بيبي نتنياهو بعد أن ظل طيلة أكثر من عام يهاجمه ويتهمه بالفساد وبقول بأنه لن يعمل في حكومة معه ويطرح نفسه كبديل له ، واستطاع أن يحظى بدعم مئات الألوف من الاسرائيليين الذين أرادوا إزاحة نتنياهو من الحياة السياسية ورددوا مع جانتس شعار : " فقط ليس نتنياهو".

ومع أنه تم تكليف جانتس بتشكيل الحكومة بعد أن حظي بتوصية حزب يسرائيل بيتينو بزعامة ليبرمان والقائمة العربية المشتركة لرئيس إسرائيل بتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة ، إلا أنه وقبل أن تنتهي المدة التي يمنحه اياها القانون لتشكيل الحكومة تراجع وأذعن لنتنياهو وقبل أن يتنازل له والعمل تحته.

والتفسير الأبسط لما تم على الساحة الاسرائيلية هو اولا ، نجاح اليمين المتطرف بقيادة الليكود في الحفاظ على وحدته والتفافه حول فكره القومي العنصري المتطرف وفشل خصومه السياسيين في الأحزاب الأخرى في بلورة برنامج سياسي واضح يلتفون حوله ويسعون الى تحقيقه. فكل ما كان يجمع بينهم هو الخلافات والاعتبارات الشخصية ضده .

وقد لوحظ أن اليمين الذي التف من حول نتنياهو كانت له أذرع امتدت الى داخل الأحزاب الأخرى ، فهي زعلانة من نتنياهو ولكن قلوبها وعواطفها ظلت في أحضان الليكود.

ومن أبرز هؤلا اثنان من حزب جانتس وهما تسفي هاوزر ويوعاز هندل اللذين رفضا تأييد حكومة ضيقة تحظى بدعم القائمة العربية المشتركة من الخارج وكذلك اورلي ليفي من كتلة العمل جيشر التي رفضت انضمام عمير بيرتس لحكومة ضيقة الأمر الذي أفقد جانتس دعم ثلاثة أعضاء كان يفترض أن يكونوا تلقائيا من المؤيدين له.

ويمكن القول بأن "ازرق ابيض" لم تكن حزبا ً ولا حتى كتلة ذات برنامج سياسي أو أيديولوجيا وإنما سوبرماركت سياسي يجمع بين أعضائه أشخاص من أقصى اليمين وآخرين من المركز أو حتى اليسار لا يجمع بينهم سوى الرغبة في تغيير نتنياهو ، وبالتالي كان من السهل جدا ً وعند أول اختبار التفكك والعودة الى أحضان نتنياهو.

لقد فشل جانتس من أول طريقه السياسي في اثبات قدرته القيادية وخيب الآمال التي علقت عليه ، ومن المؤكد أن ما قام به هو انتحار سياسي وليس من المستبعد أبدا ً وبعد أن يثبت نتنياهو أقدامه ويجد الوسيلة القانونية لاغلاق أو الغاء التهم القضائية المقامة ضده أن يتخلص من جانتس ويعيده الى حيث كان خارج الحلبة السياسية.

والواضح الآن أنه بعد هذه الهزة الأرضية السياسية قد اتضحت الملامح الحقيقية لخارطة مكونات السياسة الاسرائيلية. وهذه الملامح تتلخص في أن اليمين واليمين المتطرف لا يزال العنصر القوي المؤثر على الساحة الاسرائيلية والذي يستمد وحدته من حنكة وقدرة زعيمه نتنياهو على المناورة والمراوغة والاحتفاظ بوحدة اليمين والمحافظة على تحالفه مع أحزاب المتدينين.

وسيبقى اليمين في المستقبل المرئي للعين هو عنوان القيادة والقرار في اسرائيل وخاصة فيما يتعلق بعلاقة اسرائيل بالشأن الفلسطيني والخطوات المرتقبة التي سيقوم بها اليمين خلال هذا العام وخاصة ما يتعلق بقرارات الضم وتشريع الاستيطان وتغيير وضع القدس والمقدسات.

والحقيقة الثانية هي أن المعارضة الحقيقية لحكومة اليمين تنحصر في قيادة يئير لبيد زعيم " يش عتيد " الذي فضل التمسك بالمباديء التي رفعها منذ قيام حركته والتي يمكن أن تنجح في استقطاب المعارضة التي تتفق معه في المباديء.

والحقيقة الثالثة هي القائمة العربية المشتركة التي استطاعت لأول مرة أن تقيم وزنا للعرب والأصوات العربية وأن تفرض نفسها على الخريطة السياسية في إسرائيل.

وفي رأيي أن القائمة المشتركة هي الآن على مفترق طرق. فإما يبدأ حماس الجماهير العربية بالفتور وانعكاس ذلك على القائمة العربية ، وإما أن تنجح في الحفاظ على الالتفاف الجماهيري العربي حولها وتعزيز دورها وقدرتها على التأثير حتى ولو لم تكن جزءا ً من اللعبة السياسية.

ولا شك بأن بإمكان القائمة العربية المشتركة أن تعزز دورها وتأثيرها إذا ما ركزت في عملها السياسي على ثلاثة محاور:

الأول ، هو استمرار التفاعل مع الجماهير العربية ومشاكل هذه الجماهير والبحث عن الحلول لهذه المشاكل وبنفس الوقت تعزيز ايمان الجماهير العربية بجدوى العمل السياسي المشترك من خلال القائمة المشتركة واستمرار البحث عما يوحد هذه الجماهير وليس ما يفرقها.

والمحور الثاني ، هو العمل لتحويل القائمة المشتركة الى جبهة عريضة تستقطب القوى الديمقراطية والتقدمية اليهودية لا سيما أن آلاف اليهود صوتوا للقائمة العربية المشتركة لأنها تمثل الجهة التي تؤيد الحل السياسي القائم على مبدأ حل الدولتين ولم يجدوا بين الأحزاب اليهودية اليمينية من يعكس أفكارهم أو يعبر عن توجهاتهم. ولا شك بأن استقطاب القوى اليهودية الديمقراطية والتقدمية سيخلق على المدى البعيد واقعا ً سياسيا ً جديدا ً في إسرائيل.

والمحور الثالث ، والذي لا يقل أهمية عن المحور الثاني هو ضرورة بناء جسور التعاون مع بعض الأحزاب المتدينة غير المتطرفة مثل يهدوت هتوراه الذين يمكن ايجاد عناصر مشتركة معهم أكثر مما يمكن أن تجده هي مع الأحزاب العلمانية اليهودية.

وأخيرا ً ، المخاض السياسي الحالي في إسرائيل عسير ومتعسر والمستقبل لا يخلو من احتمالات المفاجأة وعلينا في جميع الأحوال أن نتوقع الأسوأ ونستعد له.

abuzayyadz@gmail.com