شلَّ الحياةَ وأوقفَ الزمن.. "كورونا" يفرض أجندته وطقوسه

نابلس – "القدس" دوت كوم– عماد سعادة- ربما هذه هي المرة الأُولى التي لم يأبه فيها غالبية المواطنين لتبديل التوقيت من"شتوي" إلى "صيفي"، إذ إن تقديم عقارب الساعة أو تأخيرها ستين دقيقة لم يعد يفرق معهم في شيء، في ظل تعطل الحياة الذي فرضه فيروس "كورونا"، والاضطرار للاعتكاف في المنازل طوال اليوم بنهاره وليله.

وكانت الحكومة الفلسطينة أعلنت بدء التوقيت الصيفي عند منتصف الليلة الماضية بتقديم عقارب الساعة إلى الأمام مدة 60 دقيقة، وهو تقليد سنوي تلجأ إليه معظم حكومات العالم لاعتبارات كثيرة منها التوفير في الطاقة.

لم يعد العمال والموظفون والطلبة وأرباب المهن مضطرين للاستيقاظ قبل الوقت بساعة كما جرت العادة بعد إعلان التوقيت الصيفي، فـ"كورونا" هذه المرة قد فرضت أجندتها، وأجبرتنا على تغيير الكثير من طقوسنا وعاداتنا اليومية، حتى أنها أجبرتنا على البقاء في المنازل.

وكان الرئيس، محمود عباس أصدر في الخامس من آذار الحالي مرسوماً رئاسياً، بإعلان حالة الطوارئ في جميع الأراضي الفلسطينية لمدة شهر، لمواجهة فيروس كورونا.

وفي الثاني والعشرين من الشهر الحالي، أصدر رئيس الوزراء الدكتور محمد اشتية تعليماته المشدة للمواطنين بالبقاء في منازلهم، فيما يشبه فرض حظر التجول، وسبق ذلك إغلاق للمدارس والجامعات والمقاهي والمطاعم وصالات الأفراح والملاعب والمسارح، ومنع التجمعات والاجتماعات، فتوقف الدم في شرايين الحياة، كما توقف الزمن، وأصبح كل شيء (مؤجلاً) إلى ما بعد كورونا، فالزمن قبلها ليس كما بعدها على الإطلاق.

تعطُّل أنشطة الحياة اليومية، والبقاء في المنازل، جعلا الكثيرين يقضون معظم وقتهم بالنوم، فلم يعودوا يفرقون بين النهار والليل، ففي زمن "كورونا" كلاهما سواء. حتى إن نومك الطويل أصبح بقدرة قادر هو أكبر خدمة يمكن أن تُسديها لنفسك ولأُسرتك ومجتمعك، بعد أن كان معياراً للكسل والخمول.

قال أحد المواطنين معلقاً: إن أفراحنا وأتراحنا وسعادتنا وأحزاننا أصبحت مؤجلةً إلى غير حين، ووحدُهُما "الموت" و"كورانا" قد يزوراننا في أي وقتٍ من دون استئذانٍ أو تأجيل.

وقال ثانٍ: لا معنى للزمن الآن، مشيراً إى أنه يشعر كأنّ العام الحالي 2020 قد توقّف وتجمّد عند بداياته ولم يتحرك، ونحن أيضاً توقفنا معه.

وأضاف: لم تعد حركة عقارب ساعة "بغ بن" الشهيرة هي معيار ضبط الوقت في العالم، بل أصبح "كورونا" معيار التحكم في وقتنا وحياتنا، فنحن ننتظر أخباره صبحاً وظهراً ومساءً وساعةً بساعة، مشيراً هنا إلى أن أخبار "كورونا" طغت على العالم، فنشرات الأخبار وشبكات ومواقع التواصل الاجتماعي لا شغل لها اليوم سوى إحصاء عدد الموتى أو المصابين بفيروس "كورونا"، وتتبع خريطة انتشار هذه الجائحة على مستوى جغرافيا العالم.

وبالرغم من قتامة هذه الفترة الزمنية المتوقفة في حياتنا، فإنّ البعض ينظرون إليها كغيمةٍ عابرة، وأن الدم سيسري في العروق مجدداً، وتتحرك عقارب الساعة من جديد، وقد كتب أحد المتفائلين: "غداً ستعود الحياة كما كانت، لكننا لن نكون كما كنا، فسوف نُقدّر قيمة الأشياء عندما نمشي في الشوارع. سنشكر الله على شمسه وهوائه، ونحن نستنشقه.. سنستمتع جداً بالذهاب إلى الحدائق ولعب الكرة.. سنتذوق طعام المطاعم كأننا نفعل ذلك للمرة الأُولى.. سيسعد كل طفل بالعودة إلى المدرسة ولقاء أصدقائه.. سيحمد الجميع الله على وظيفته، وسوف تنتعش الأسواق.. كل هذا سيحدث غداً.. سنتبادل الأحضان والمصافحات، وهذا سيكون مميزاً.. انتظروا غداً، إنّ غداً لناظره قريب".