الذكرى الـ15 لرحيل عميد الصحافة الفلسطينية محمود أبو الزلف

القدس - "القدس" دوت كوم - في مثل هذا اليوم 28 آذار عام 2005 غادرنا عميد الصحافة الفلسطينية محمود أبو الزلف «أبو مروان»، بعد حياة حافلة بالعمل في الميدان الإعلامي والثقافة المجتمعية وتطوير ومساندة الرأي العام.

وُلد أبو مروان في يافا، مدينته التي أحبها، ونشأ وترعرع في ربوعها ثم توجه إلى الجامعة الأميركية في بيروت ودرس الإعلام وعاد إلى يافا ليعمل في مجال الصحافة من خلال جريدة الدفاع، وظل يواصل عمله تحت الانتداب البريطاني إلى أن جاء العهد الأردني.

وكان شخصية مميزة وصاحب رؤية بعيدة، وله علاقات قوية مع مختلف القوى المتنفذة، وفي آذار من العام 1967م قرر الأُردن توحيد الصحف المختلفة، وبرزت من بينها صحيفة «القدس» التي كان أبو مروان أحد كبار أركانها.

ثم كانت النكسة أو النكبة الثانية في عام 1967م، وجاء الاحتلال وتوقفت كل الصحف عن الصدور.

وقرر أحد زملاء أبي مروان الذهاب إلى عمان، وقرر زميل آخر الانضواء في بيته وإغلاق مطبعته، لكن كان لعميد الصحافة أبي مروان رأي آخر. لقد قرر استصدار ترخيص من الاحتلال لإصدار جريدة جديدة تحمل اسم «القدس »، وكان رأيه أن الإعلام ولو تحت الاحتلال مهم وضروري، بل وقد يكون أكثر أهمية وضرورة.

وصدرت «القدس » من ست إلى ثماني صفحات في أواخر تشرين الثاني عام 1968، وكان موقعها في شارع صلاح الدين بالمدينة المقدسة، وقد استقطبت الرأي العام الفلسطيني بشكل واسع جداً، خاصة مع غياب دور مواقع التواصل الاجتماعي والتلفزيونات ووسائل الإعلام الأُخرى في حينه.

وكان مكتب أبي مروان أقرب ما يكون بصورة دائمة مقراً للقيادات الفلسطينية من مختلف أرجاء الوطن؛ من غزة جنوباً إلى جنين شمالاً.. وكان أبو مروان دائماً صاحب الرأي والكلمة الأولى والأخيرة بكل ما يتعلق بالجريدة، بالرغم من الرقابة العسكرية الإسرائيلية الصارمة في حينه.

وكان أبو مروان حريصاً على تطوير الجريدة، سواء من خلال وسائل الطباعة المختلفة أو مصادر الأخبار المتنوعة. وظل كذلك حتى في أحلك الظروف، واصطدم مع قوى كثيرة وشخصيات متعددة وظل قوياً صامداً.. إلى أن وافاه الأجل المحتوم وغادرنا شخصاً، ولكن ذكراه باقية والصحيفة التي أسسها تواصل دورها الريادي، وإن كانت الظروف قد تغيرت ووسائل الاعلام تطورت كثيراً.

في ذكرى رحيله نقول لأبي مروان: ستظل ذكراك قوية باقية في عقولنا وقلوبنا، وستظل «القدس» كما أردتها رائدةً في مجال الإعلام الوطني، وسيواصل أبناؤك المسيرة التي بدأتها.