تقاسم لقمة العيش

حديث القدس

وسط الظروف الصعبة التي تمر بها البشرية جمعاء عموما وشعبنا على نحو خاص وسط جائحة ڤيروس «الكرونا» التي المت بغالبية دول العالم مخترقة الحدود ولا تميز بين فقير وغني وضعيف وقوي ، وسط هذه الظروف وفيما يعاني شعبنا اصلا الم استمرار الاحتلال وإجراءاته التعسفية، وبعد ان وجهت السلطة الوطنية نداء للعاملين بعدم الذهاب إلى المستعمرات وللعاملين في دولة الاحتلال العودة الى بيوتهم بعد ما اتضح خطر وثقل وباء الكرونا من اسرائيل الى الاراضي المحتلة، فإن عشرات الاف الفلسطينيين يكونون بذلك قد فقدوا مصادر رزقهم اضافة الى اجراءات اغلاق المحال والمؤسسات والشركات .... ألخ تحسبا من انتشار الوباء يكون عشرات الالاف الاخرين سواء من العمال او الموظفين او التجار واصحاب الشركات والمصالح التجارية قد فقدوا ايضا مصادر رزقهم ، والسؤال الذي يطرح بهذا الشأن سواء على الجهات الرسمية او الاهلية هو : كيف يمكن مساعدة كل من فقد رزقه في ظل هذه الظروف على اجتياز هذه الازمة؟

بداية لا بد من التأكيد ان عشرات الاف العمال المزارعين والموظفين هم الاكثر تضررا ومعاناة لان عملهم يعني كفاف يومهم ولقمة عيش اطفالهم، وهذا بالطبع لا ينفي الاضرار التي اصيب بها عشرات الالاف الاخرين من الموظفين والعاملين والتجار.

غالبية الدول التي ارتفعت فيها البطالة الى ارقام فلكية جراء هذه الازمة سارعت إلى وضع خطط اقتصادية طارئة لمواجهة تداعيات الوباء بما في ذلك تقديم مساعدات واعانات او مخصصات بطالة للعاملين المتضررين الذين التزموا بتعليمات دولهم، والسؤال الذي يطرح هنا هو : هل توجد لدينا مثل هذه الخطط او هل نعمل على وضعها وبلورتها؟

بالطبع يدرك الجميع صعوبة الوضع الاقتصادي في السلطة الوطنية ومحدودية الموارد ولهذا لا يمكن ان يطالب احد بتخصيص ميزانيات بطالة اليوم كتلك التي تخصصها دول غنية او حتى عادية، ولكن على الاقل تخصيص جزئ من الميزانية لمساعدة عشرات الاف العاملين الذين لم يعودوا قادرين على توفير رغيف الخبز لاطفالهم وضمن الامكانيات المتاحة.

صحيح اننا شهدنا عددا من المبادرات الفردية الايجابية في عدة محافظات مثل قيام رجال المحال بإعفاء مستأجرين من دفع الايجار وسط هذه الازمة كما رحبنا بالمبادرة الهامة للعاهل الاردني الملك عبد الله في اعفاء المواطنين المقدسيين المستأجرين من الاوقاف من دفع الايجارات لمدة عام، وهي المبادرة التي لقيت تقديرا وترحيبا في فلسطين عموما والقدس تحديدا، إلا ان مايجب ان يقال ان كافة هذه المبادرات على اهميتها ونبل مقاصدها لا يمكن ان تشكل بديلا عن مبادرة وخطة رسمية لمساعدة العاملين الذين طلب منهم التوقف عن العمل او الذين توقفوا بحكم الاجراءات الاحترازية .

هذا على الصعيد الرسمي وعلى الصعيد المجتمعي والاهلي لا بد من مزيد من المبادرات من قبل المواطنين لمد يد المساعدة لاخوانهم ممن توقفوا عن العمل وفقدوا مصادر رزقهم اقتداء بقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم «ما آمن بي من مات شبعانا وجاره جائع» .

وبالنسبة للتجار والمزارعين وغيرهم الذين تكبدوا ولا زالوا خسائر كبيرة منذ بداية الازمة وحتى الان فلا بد ايضا من تعويضهم عن جزء من هذه الخسائر على الاقل وفق الامكانيات المتاحة.

وبالمحصلة فإننا احوج ما نكون اليوم الى التعاضد والتكافل ومساعدة بعضنا البعض وتقاسم لقمة العيش كي نتمكن معا من اجتياز هذه الازمة.