نتنياهو في طريقه لتشكيل "حكومة كورونا"

القدس- "القدس" دوت كوم- (أ ف ب)- من المؤكد أن حالة الطوارئ التي نشأت بسبب وباء كورونا المستجد عززت التقارب بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه بيني غانتس، واتفاقهما على بقائه في منصبه على رأس "حكومة كورونا" الوشيكة بالرغم من اتهامه بالفساد.

وبعد أكثر من عام من أزمة سياسية عميقة تعيشها اسرائيل قرر غانتس في تطور مفاجئ وفي إطار اتفاق سياسي محتمل لتقاسم السلطة التحالف مع نتنياهو من أجل تشكيل "حكومة طوارئ" لقيادة إسرائيل خلال مواجهتها للجائحة.

وخرجت الصحافة الاسرائيلية الجمعة تحت عناوين "حكومة كورونا" و"انقلاب كورونا" إذ بدا مؤخرا أن سيناريو تشكيل حكومة بمشاركة غانتس أمر غير محتمل.

ونتنياهو هو أول رئيس وزراء في إسرائيل يخضع للمحاكمة وهو لا يزال في السلطة، عن تهم بالفساد واختلاس أموال وخيانة الثقة في ثلاث قضايا. وإن كان ينفيها كلها.

تنافس غانتس ونتنياهو في ثلاث جولات انتخابية خلال العام الفائت، وحصل كل منهما في كل مرة مع أعضاء حزبه وحلفائه على عدد متقارب جدا أو مساو من المقاعد داخل الكنيست، وبالتالي لم يستطع أي منهما تشكيل حكومة، ما أدى الى خلق أزمة سياسية عميقة.

ورفض غانتس الانضمام الى حكومة تقاسم السلطة في ايلول/سبتمبر الماضي مصراً على انه لن ينضم إلى حكومة على رأسها متهم بالفساد.

وفي حزب الليكود نادت أصوات بإنهاء حياة نتنياهو السياسية لكنها فشلت.

فاز معسكر نتنياهو اليميني بأغلبية الاصوات في انتخابات 2 آذار/مارس، لكنه لم يستطع تشكيل حكومة. ومع انتشار فيروس كورونا المستجد مطلع الشهر أرجئت محاكمته بالفساد قبل يومين من انعقادها بسبب المخاوف المرتبطة بانتشار الفيروس .

كُلف بيني غانتس رئيس الاركان السابق وزعيم تحالف "كحول لفان" (أزرق أبيض) سابقاً بتشكيل حكومة بعد الانتخابات الأخيرة وحصل بعدها على دعم 61 نائباً.

والخميس تخلى غانتس عن طموحاته لرئاسة الوزراء وانتخب رئيسا للكنيست ودعا "لتشكيل حكومة طوارئ وطنية" مع نتنياهو مما أدى الى تفكك تحالف "كحول لفان".

وكتب المعلق الصحافي بين كاسبيت في صحيفة "معاريف" إن هذا التحالف وعمره أقل من عام "هو أصغر ضحايا كورونا".

وأضاف ان غانتس "ضحى بطموحاته واتخذ في النهاية قراراً صعبا وشجاعاً فقد اقتنع أن مصلحة البلد تتطلب منه الآن النزول عن الشجرة، في وقت الازمات".

وأشار الى أن غانتس "فهم أن الشعب سئم من السياسة ونسي إذا كان مؤيداً لنتنياهو أم معارضاً له، الشعب جل تركيزه على الفيروس (الذي اصاب 3035 وأودى بحياة 12 شخصاً) وبشكل أساسي على الاقتصاد المنهار".

ويشرح المحاضر بجامعة تل ابيب أودي سومر "يجب أن يُفهم قرار بيني غانتس في سياق هشاشة ائتلاف كحول لفان الوسطي الذي فشل في تشكيل حكومة بعد ثلاثة انتخابات والحالة الملحة المتعلقة بفيروس كورونا".

واضاف سومر "لا يزال أازرق أبيض في ساحة المعركة السياسية، ولكن بُترت أطراف هذا الائتلاف الذي كان لديه 33 مقعداً. ترك بيني غانتس الائتلاف وسحب معه 15 نائبا إلى معسكر نتنياهو الذي يعمل على تحسين شروط تحالفهما".

ويرى المراقبون أن على غانتس رد تكليف رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في الأيام المقبلة لإسناده على الفور لنتنياهو الذي يمكنه بدعم غانتس ان يشكل حكومة تتمتع بأغلبية في البرلمان ومستقرة.

وقال غانتس مساء الخميس "هذه أيام غير عادية تحتم علينا اتخاذ قرارات غير عادية. شعب إسرائيل يطالبنا بأن نتحد في مواجهة فيروس كورونا وتأثيراته ويطالبنا أيضا بحماية الديموقراطية".

وقال إنه يريد "تقوية" المؤسسات الديموقراطية الإسرائيلية.

لكن بالنسبة إلى أنشيل بفيفر المعلق السياسي بصحيفة هآرتس "هناك شيء واحد واضح، فبعد أكثر من عام من القتال وفي زمن كورونا بات بيني غانس مرهقا وليس نتنياهو ... لقد استغرق نتنياهو 14 شهراً لاستنزاف قوى غانتس ونجح أخيراً".