بعد أن تأجل الإفراج عنه.. الاحتلال يُبدد فرحة عائلة الأسير محمد قبلاوي

جنين– "القدس" دوت كوم- علي سمودي– عادت أجواء الحزن والقلق لحياة الأسيرة المحررة صابرين قبلاوي وأطفالها الخمسة في بلدة برقين جنوب غرب مدينة جنين، بعدما بدد الاحتلال فرحتهم بالإفراج عن زوجها الأسير محمد سعيد علي قبلاوي (40 عاماً) التي كانت مقررة يوم الأحد المقبل، بسبب قرار الاحتلال إلغاء فترة "المنهلي"، التي يحصل عليها الأسير بتخفيض من حكمه حسب حكمه، وتقول: "طوال الأيام الماضية، عشنا كوابيس رعب وقلق على أسرانا بسبب انتشار فيروس كورونا، وانتظرنا على أحر من الجمر إطلاق سراح زوجي لنرتاج ونطمئن عليه ويعود إلى أحضان أطفاله، لكن الاحتلال الذي يستغل كل الظروف لسلب الأسرى حقوقهم واطالة أمد اعتقالهم، حرمه من "المنهلي".

وتضيف: "زوجي محكوم (16 شهراً)، وحسب قانون المنهلي يخصم 32 يوماً من فترة اعتقاله التي تنتهي بموجبها يوم الأحد الذي كان بالنسبة لنا يوماً جميلاً ومميزاً، لكن الاحتلال أوقف تنفيذ القانون ونغص فرحتنا واصبحنا في حالة توتر أكبر".

غضب وألم

الزوجة صابرين، صاحبة التجربة الاعتقالية التي قضت 4 سنوات خلف قضبان الاحتلال الذي اعتقلها خلال انتفاضة الاقصى، تقول: "منذ أيام وأطفالي يستعدون بفرح وسعادة لاستقبال والدهم، فمنذ انتشار الفيروس الخبيث وإعلان عزل السجون ومنع الزيارات، تحولت حياتنا لجحيم، خاصة لمعرفتي بما يعايشة الأسرى من ظروف صعبة في الأيام العادية في ظل الإهمال والتهميش، وتتسائل ماهي أوضاعهم اليوم مع هذا الفيروس وما نسمعه من عدم اهتمام إدارة السجون بأوضاعهم!".

وتضيف: "غضب وتألم أطفالي وعدنا لدوامة القلق والخوف التي عشناها خلال فترة اعتقال زوجي الأولى، كان كل طفل يبحث عن طريقة ليفرح بها مع والده عندما يعود، ولم نفكر بهذا العقاب والعذاب الجديد الذي سيتسمر شهراً في ظل الرعب الذي ينتشر في كل مكان".

واقع السجون ..

المحررة نسرين، التي تجرعت مع الأسيرات كل صنوف المعاناة في السجون، تقول: "الاحتلال يستخدم كل الأساليب لنعيش كل لحظة اعتقالية بعذاب ومعاناة وضغوط.. التعذيب الأقسى في السجن وجع الروح ومعاناة النفس والقلب من الفقدان وغياب الأحبة وواقع الاحتجاز الرهيب الذي يشكل بؤرة للخطر والمرض".

وتضيف: "معاملة وسياسات السجانين والسجانات وظروف غرف الاعتقال تحول حياة الأسرى عموماً إلى محطات عصيبة، فالسجن ألم وعتمة وظلم وخطر، فكيف يكون مع فيروس كورونا، وسط الحرمان من وسائل الوقاية والحماية وأدوات التعقيم".

وتتابع: "نطالب الجميع بالتحرك والتدخل لحماية الأسيرات والأسرى، فأين العدالة وحقوق الانسان؟ لماذا لا يحرك أحد ساكناً لإنقاذ حياتهم قبل فوات الأوان؟".

من حياة الأسير محمد

في بلدة برقين وُلد ونشأ وتربى وعاش الأسير محمد، وتقول رفيقة دربه المحررة صابرين: "تميز بالاخلاق العالية والمحبة والوفاء والطيبة، تعلم بمدارس بلدته حتى أنهى الصف التاسع، وبسبب الظروف العائلية الصعبة ترك المدرسة وتحمل المسؤولية مبكراً، عمل في عدة مهن حتى اعتقل في بداية انتفاضة الاقصى عام 2001".

وتضيف: "انتمى لحركة "فتح"، وشارك في الفعاليات النضالية والمسيرات ومقاومة الاحتلال الذي اعتقله من المنزل، بعد التحقيق والمعاناة حوكم بالسجن 4 سنوات و7 أشهر وأمضاها كاملةً ثم تحرر".

الاعتقال الثاني ..

في الـ 23 من كانون الثاني عام 2006، تزوج محمد بالأسيرة المحررة صابرين، ورزقا بخمسة أبناء، أكبرهم خضر (13 عاماً) وأصغرهم (5 أعوام)، وتقول الزوجة: "تابع حياته التي كرسها لعائلته، كافح وعمل في عدة مِهَنٍ لنعيش حياة سعيدة، لكن الاحتلال اقتحم منزلنا فجر 23 من كانون الأول عام 2018، وانتزعه من بين أطفاله".

وتضيف: "شعرنا برعب وخوف من تعاملهم، عزلونا في غرفة حتى انتهت حملة تفتيش المنزل وتكسير محتوياته، ثم اعتقلوه بعد مصادرة هاتفه الخلوي".

وتتابع الزوجة: "عشنا الخوف والألم على فراقه وانقطاع أخباره خلال فترة التحقيق، وبعدها بدأت رحلة المعاناة بين المحاكم التي انتهت بحكمه بالسجن الفعلي 16 شهراً مع غرامة مالية 2000 شيكل".

خلف القضبان ..

واظبت الزوجة أُم خضر وأطفالها على زيارة زوجها الذي نُقل منذ فترة إلى سجن "النقب"، وأكملت المشوار في تربية ورعاية أطفالها الذين يعانون كعائلتهم من آثار استهداف الاحتلال لها، فإضافةً إلى محمد، يقبع في الأسر شقيقه الأسير راجح سعيد علي قبلاوي (42 عاماً)، منذ اعتقاله الأخير عام 2018، وهو متزوج ولديه 5 بنات وولد، كما أن الاحتلال مازال يعتقل الأسير خالد علي قبلاوي (20 عاماً)، المحكوم 6 سنوات ونصف السنة ويقبع في سجن جلبوع، أما شقيق خالد الأسير سعيد علي قبلاوي (23 عاماً)، فقد اعتُقل للمرة الخامسة العام الماضي، ومنذ اعتقاله وهو معاقب بالمنع الأمني وما زال موقوفاً، علماً أن زوجته حامل بطفله الأول، وتقول صابرين: "نشعر بمعاناة مضاعفة باستمرار اعتقال زوجي وشقيقه راجح وأبناء شقيقه علي، ونتمنى لهم ولكل الأسرى السلامة والحرية والفرج القريب، الاحتلال يستغل كل الظروف لسلب الأسرى حقوقهم وحرمانهم منها وهو أخطر على حياتهم من كورونا.. فمتى الخلاص من الاحتلال ومعتقلاته