هل ينهي كورونا الإنقسام؟

حديث القدس

من الواضح تماما ان فيروس كورونا وحد العالم في مواجهته، باستثناء بعض المناكفات بين دولتي الصين واميركا خاصة في أعقاب اتهام الرئيس ترامب للصين بانها وراء الفيروس، والرد الصيني عليه، والذي تبين لاحقا ان اتهامات الرئيس الاميركي باطلة وهدفها المس بالصين خاصة باقتصادها الذي أصبح قاب قوسين أو دنى في منافسته للاقتصاد الاميركي والتفوق عليه، وكذلك المس بسمعة الصين الشعبية التي اثبتت وجودها على الساحة الدولية على كافة الاصعدة.

كما برز هناك تعاون بين معظم دول العالم من أجل ايجاد مضاد لهذا الفيروس الذي حاصر العالم بأسره، وأرغم الدول على إغلاق حدودها وأجوائها وموانئها، وعزل الدول عن بعضها.

وقامت العديد من الدول خاصة الصين وروسيا بارسال اطباء ومواد طبية ومستلزمات اخرى لدولة ايطاليا التي انتشر فيها الفيروس بسرعة البرق وشل الحياة فيها من كافة النواحي وذلك في اطار التعاون الدولي لمواجهة «كورونا» الذي اجتاح العالم بسرعة مذهلة، في حين ان الولايات المتحدة الاميركية التي تعتبر ايطاليا وبقية الدول الاوروبية حليفة لها، لم تقدم للاتحاد الاوروبي اية مساعدات تذكر، الأمر الذي يؤشر الى انه ستكون هناك تحالفات جديدة بعد مرحلة الفيروس والقضاء عليه.

غير ان ما يهمنا نحن في فلسطين هو حل يكون هذا الوباء مقدمة لانهاء الانقسام البغيض الذي أضر بشعبنا وقضيته، خاصة في أعقاب استعداد هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس للتعاون مع السلطة الوطنية في التصدي للفيروس والدعوة التي وجهت لرئيس الحكومة د. محمد اشتية ووزيرة الصحة د. كيلة لزيارة القطاع، والاطلاع عن كثب على احتياجات القطاع في مواجهة جائحة كورونا - التي لا سمح ولا قدر الله - ان اجتاح القطاع، فانه سيلحق الضرر الكبير بشعبنا هناك نظرا للكثافة السكانية في غزة هاشم والتي هي من أكثر بقاع العالم كثافة سكانية، هذا من جانب ومن جانب آخر بسبب الحصار الذي تفرضه دولة الاحتلال على شعبنا هناك منذ حوالي ١٤ عاما أمام سمح وبصر العالم الذي لم يحرك ساكنا، وتكتفي العديد من دوله والتي من بينها التي تدعي الديمقراطية وحقوق الانسان اصدار بيانات الشجب والاستنكار فقط.

ان شعبنا الذي اكتوى بنار الانقسام والذي تستغله دولة الاحتلال أبشع استغلال طالب ولا يزال بانهاء هذا الانقسام الاسود خاصة في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا والعالم قاطبة بسبب هذا الفيروس المدمر.

فهل يجعل هذا الوباء المنقسمين على مراجعة انفسهم، والعمل على انهائه امتثالا للمثل القائل" رب ضارة نافعة"؟

صحيح انه تم ويتم اتخاذ كافة الاجراءات لمواجهة هذا الوباء القاتل. إلا ان ذلك لا يمنع من إنهاء الانقسام، الذي وحد العالم قاطبة باستثناء القليل القليل، وان غدا لناظره قريب.