المحامي المحرر مصطفى شتات يسرد لـ"القدس" تفاصيل ليلة مرعبة مرت على الأسرى قبل عام

قلقيلية- "القدس" دوت كوم- مصطفى صبري- يروي المحرر المحامي مصطفى محمد شتات من بلدة بديا بمحافظة سلفيت ما جرى في ليلة مرعبة في الرابع والعشرين من عام 2019، بعد قيام وحدات القمع بضرب الأسرى بصورة وحشية كادت تؤدي إلى مجزرة.

يقول المحامي المحرر مصطفى شتات :"كانت الساعة الخامسة صباحاً، كنتُ مستيقظاً طوال تلك الليلة، فقد كانت أصوات الطائرات العمودية تنقل المصابين والجرحى من إخوتي الأسرى في قسم 3، كما تنقل قبل ذلك، ضابطاً من مصلحة السجون، قام الأسير إسلام وشاحي بطعنه في رقبته وكاد يُقتل، وذلك بسبب عدم استجابة إدارة السجون لمطلب الأسرى بإزالة أجهزة التشويش التي منعتنا من التواصل مع أهلنا، وتسبب السرطان".

ويضيف: "في تلك الساعة، كنت أضع جهاز الراديو بجانبي لسماع الأخبار، على إذاعة "ريشت بيت" الإسرائيلية، وإذ بالبث يُقطع، وتنطلق صفارات الإنذار في الراديو، عاد المذيع بعدها ليؤكد سقوط صاروخ ثقيل على بيت في منطقة الشارون في وسط فلسطين المحتلة وتدميره بالكامل وإصابة كل من فيه".

ويتابع: "بعد عملية الطعن تلك، دخلت قوات ما يُسمى "المتسادا" القسم، وبدأت بإطلاق الخرطوش -غير القاتل- على الأسرى من مسافة صفر، وتقييد الأسرى وتسليمهم إلى قوات تُدعى الكيتر، التي بدأت بضرب الأسرى بالعصي العظميّة على رؤوسهم وأوجههم، واستعمال الخوذ العسكرية في الضرب على الوجوه. استكملت القوات ضرب كل من كان في القسم بالطريقة المذكورة وكان عددهم 120 أسيراً من حركتي حماس والجهاد الإسلامي".

يقول المحرر شتات: "وُضع الأسرى في ساحة القسم وهم ينزفون، ومن طلب الخروج لعيادة السجن، قام ضابط بضربه بالخوذة العسكرية على وجهه فكسر فكه من منطقة ما تحت الفم، قُسم فكه نصفين، أكد لي الأسرى في قسم 10، وهو القسم المقابل لقسم 3، أنّ هناك أسرى وضعوا في أكياس سوداء كجثث وأغلق عليهم، علمنا فيما بعد أنهم كانوا يُعدون لقتل 5 أسرى إذا تأكد خبر مقتل ضابطهم، وبعد نجاة الضابط، أُخذ هؤلاء الأسرى إلى المستشفى، ونجوا من الموت".

يواصل المحرر شتات سرده تفاصيل الليلة المرعبة: "دخلتُ إلى قسم 3 بعد 18 يوماً، لم أعرف قسمي الذي عشت فيه ما يقارب من سنتين، كلّ شيءٍ محطم، رائحة الدم وعفونة الملابس منتشرة فيه، بسبب الأمطار التي هطلت على مقتنيات الأسرى التي أخذت منهم ووضعت في شاحنة طوال تلك المدة، وقف الأسرى المُصابون يستقبلوننا رغم شدة إصابتهم، لقد كانوا متلهفين أن يروا أحداً من الأسرى غيرهم، وجلس كل أخٍ مع أخيه، يروي ما تعرض له خلال عملية القمع، لم يخلُ الأمر من روح النكتة والدعابة، بالرغم من المصاب الجلل، لقد كانت أياماً عصيبة جداً علينا، رغم أنني كنت في قسم 22، ولم أتعرض للضرب".