أحمد مناصرة.. "شهيد الواجب والإنسانية" في ذكرى رحيله الأُولى

بيت لحم– "القدس" دوت كوم- نجيب فراج– مرت الذكرى السنوية الأولى للشهيد أحمد جمال مناصرة (26 عاماً) من قرية وادي فوكين، غرب بيت لحم، بهدوء في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المحافظة والبلاد بأسرها بسبب وباء كورونا، غير أن عائلته وأصدقاءه أحيوا الذكرى بالتوجه إلى ضريحه ووضع باقات من الزهور عليه وتلاوة الفاتحة.

وكان أحد جنود الاحتلال المتمركزين في أحد الأبراج العسكرية عند مدخل الخضر الجنوبي بالقرب مما يعرف حاجز النشاش بإطلاق النار على الشاب مناصرة مساء العشرين من آذار عام 2019، ما أدى إلى استشهاده على الفور أثناء عودته إلى منزله في قرية وادي فوكين قرب حاجز النشاش عند مدخل بلدة الخضر، جنوب بيت لحم، حينما ترجَّل من سيارته ليُسعف شاباً آخر أطلقت النار عليه من البرج العسكري، فبادره الجنود بإطلاق النار عليه، ما أدى إلى استشهاده على الفور، وقد أُطلق على الشهيد "شهيد الواجب والنخوة والإنسانية".

وقال محمد المصري، أمين سر اقليم فتح في بيت لحم: إن الشهيد أحمد حصل على اللقب بكل جدارة، حيث رفض أن يظل داخل سيارته حينما شاهد جنود البرج العسكري يطلقون النار على الشاب علاء غياظة، فهبّ من أجل أن يُسعفه حيث نقله زملاؤه في السيارة ذاتها إلى المستشفى، وبقي أحمد كي ينقل سيارة الجريح التي كانت بداخلها زوجته وابنتاه، فأطلق الجنود النار عليه ليرتقي شهيداً، مُسطراً موقفاً شجاعاً، ومُعرّياً سلطات الاحتلال التي تستهدف بنيرانها كل فلسطيني يحاول حتى أن يهبّ ليساعد جريحاً أو مظلوماً، وهي رسالة واضحة بأن كل فلسطيني مستهدف.

وقال عيسى قراقع، رئيس هيئة الاسرى والمحررين السابق: "إن فلسطين سوف تبقى شامخة رافعة الرأس، متحدية الاحتلال وأعوانه، لأنها تستمد وجودها وبقاءها من حضارة عريقة ولدت منذ عشرة آلاف سنة، وخلالها قبرت كل المارين العابرين والغزاة ورفعت الرأس من جديد، وكأنها كطير الفينيق تنهض من وسط الركام، وكل ذلك بفضل مناضليها وأحرارها الذين قدموا عشرات الآلاف من أرواحهم على مذبح هذه القضية العادلة، وعلى الجميع أن يدرك أن أحمد مناصرة ليس استثناء، إنه شهيد من بين كل هؤلاء الشهداء الأحياء في قلوبنا عبر التاريخ، وسيأتي ذلك اليوم الذي بالفعل نرفع فيه علمنا الوطني على كل أرجاء التراب الوطني الفلسطيني، فروح أحمد مناصرة وساجد مزهر وباسل الاعرج وعمر أبو ليلى وعبد القادر أبو الفحم وكل أرواح الشهداء فوق رؤوسنا تحمي هذا الوطن، وتشد من عزيمتنا، كي نبقى أقوياء بإيماننا المطلق بعدالة قضيتنا وثقتنا غير المنتهية بحتمية الانتصار طال الزمن أم قصر، ففلسطين لا تعرف الاستكانة، ولن تعترف بأي غريب على ترابها.

وكان الشاب خالد سكر الذي كان يرافق الشهيد مناصرة بسيارته وقت الحادث قد شرح حقيقة الحادث المؤلم والرهيب حينما أطلق أحد الجنود الإسرائيليين النار باتجاههم، وكان من الممكن أن يكون أي أحد شهيداً أو ربما كل من كان في السيارة، ولكن العناية الإلهية حالت دون وقوع مجزرة.

وفي يوم عيد الأُم جرى تشييع أحمد إلى مثواه الأخير، وقد ودعته والدته بالدموع والآلام وبالزغاريد أيضاً ليظل عيد الأُم بالنسبة لها يوماً مليئاً بكل هذه الرمزيات الأليمة، فابنها الشهيد رحل عنها ظلماً وبغتاناً واغتيالاً.