في زمن "كورونا".. حرفُ جرٍّ يُباغت نابلس ويُعكّر مزاجها العام

نابلس– "القدس" دوت كوم- عماد سعادة– صبيحة الثلاثاء (السابع عشر من آذار الحالي) تعكّر المزاج العام في نابلس فجأة، بعد توارد وتداول أنباء عن إصابة أول مواطن نابلسي بفايروس الكورونا.

وعلى الرغم من إعلان المتحدث الرسمي باسم الحكومة إبراهيم ملحم، في حينه أن الإصابة هي لمواطن (من نابلس)، وأنه كان قادماً من الخارج، وتم اكتشاف إصابته عند الجسر وتحويله للحجر الصحي في أريحا، فإن الكثيرين من رواد شبكات التواصل الاجتماعي، قد استبدلوا، ربما عن جهل او عدم دراية أو خبث، حرف الجر (من) بـ (في) ليصبح العنوان لديهم "أول إصابة بالكورونا في نابلس".

كان استبدال حرف الجر في هذه الحالة كفيلاً بخلق حالةٍ من الإرباك والمفاجأة للمواطنين في المدينة التي تُعد من كبريات المدن الفلسطينية، فغالبية الناس هنا على ثقة بالإجراءات الحكومية على مستوى الوطن، وبإجراءات لجنة الطوارئ العليا على مستوى المحافظة، التي بادرت إلى إغلاق المقاهي وصالات الأفراح والملاعب وصالات الألعاب، ومنع زيارات المستشفيات، ومنع المباريات، والحد من التجمعات وغيرها من الإجرءات التي تصب في هذا المجال.

الناس في نابلس يدركون أن وصول الكورونا إليهم أمر محتمل، وإلا لما بادرت لجنة الطوارئ إلى تجهيز مراكز للفحص وللحجر الصحي وللعلاج، ولكنهم ربما يُخيل لهم أن الوقت لم يحن بعد لظهور إصابات بهذا الفيروس في محافظتهم، والدليل أنك لا تصادف، حتى الآن، أحداً في أسواق المدينة وشوارعها يرتدي كمامة طبية.

الحديث عن إصابة مواطن نابلسي بالكورونا كان دافعاً لدى الكثيرين من سكان المدينة للإحساس بخطورة الوضع وجديته، واندفع كثيرون لشراء المعقمات، والبحث عن الكمامات المفقودة أصلاً، والتزود بالمواد التموينية، إذ بدا أن القادم أسوأ.

حالة الهلع التي انتابت أهالي نابلس أخذت بالتبدد بعد اتضاح الصورة، وبعد رسائل التطمين من اللجنة العليا للطوارئ في المحافظة، التي أكدت عبر بياناتها أن المواطن المصاب بالكورونا كان قادماً من الأُردن وتم اكتشاف حالته على الجسر، وتم تحويله للحجر الصحي في أريحا، وأنه لم يخالط أحداً في المدينة، وأن صحته جيدة، وهو قيد المتابعة.

رسالة تطمين أُخرى لأهالي المدينة، عندما بثت إحدى الإذاعات المحلية لقاء عبر الهاتف مع المواطن المصاب نفسه، الذي أكد بشكلٍ مباشرٍ أنه كان قادماً من الأُردن، وأنه تم تحويله للحجر الصحي في أريحا، وأن صحته ممتازة ولا يشعر بأيٍّ من أعراض الكورونا.

ومع هذه التطمينات، وإعادة حرف الجر "من" إلى مكانه والحديث عن إصابة (من نابلس) وليس (في نابلس)، عاد التوازن بعض الشيء للأهالي الذين فرحوا بأن مدينتهم، بل ومحافظتهم، لا تزال نظيفة من الكورونا، والأمل أن تبقى كذلك.