أن تكون «لاجئاً فلسطينيّاً» في زمن «كورونا»!

بقلم: محمد خروب

ثمّة من يتربّص بك إن كنت لاجئاً فلسطينياً في لبنان على وجه التحديد. وليس هذا «الأحد» الذي يكمن لك خلف كل زاوية وينتظرك عند كل مفترق سوى ذلك الذي حاصرك مُشهِراً سلاحه ومُستخدِماً «سلاحه الأبيض» لذبحك، وإنه «الانعزالي» الذي تواطأ مع العدو الصهيوني لاقتلاعك من منفاك «الذي قيل لك أنه «مُؤقّت» ولتهجيرك عبر البحار والمحيطات والمنافي القصيّة, كي يهيل التراب على روايتك ومشروعك الوطني ويفسح المجال لتكريس الرواية الصهيونية التوراتية العنصرية الكولونياليالية.

ولم تكن مذبحة صبرا وشاتيلا وقبلها تل الزعتر والكرنتينا سوى تجليات التحالف الشيطاني الذي جمع أمراء الحرب وزعماء الميليشيات الانعزالية اللبنانية, وعلى رأسها حزب الكتائب وجناحه العسكري الفاشي القوات اللبنانية بزعامة بشير الجميل و«صبيّه» المطيع سمير جعجع, مع الموساد الصهيوني وجيش العدو وخبراء الإرهاب في الكيان.



مناسبة الحديث هو التصريح الذي يفيض عنصرية وكراهية الذي أدلى به سمير جعجع، أمير الحرب الملطخة يداه بدماء الأبرياء من اللبنانيين والسوريين وخصوصاً الفلسطينيين قبل يومين, دعا فيه الحكومة اللبنانية الى «إغلاق» ومحاصرة المخيمات الفلسطينية (والسورية أيضاً) في لبنان، قائلاً في غطرسة: إنها (المخيمات) بحاجة الى تدابير مُشدّدة في محيطها، و«منع» الدخول اليها والخروج منها، وعلى الحكومة - أضاف مجرم الحرب/ قاتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رشيد كرامي - ايجاد الطريقة المناسبة لتأمين ما يحتاجون اليه من مواد أساسية».

ليس ثمّة ما يمكن تأويله من قِبل الذين يُشاركون جعجع عنصريته واستعلاءه, وخصوصاً نظرته الدونية الى اللاجئين الفلسطينيين وحديثا السوريين، حيث رموز الانعزالية في لبنان بل وفي المنطقة العربية لا يرون في هؤلاء سوى كمّ «رثّ» من البشر لا يليق بمجتمعاتهم الراقية المُصابة بعقدة الرجل الأبيض, والتي يرى بعضهم (في لبنان خصوصاً) انهم لا يُشكلون جزءاً من المنطقة العربية المُتخلفة, بل هم - حتى الآن رغم كل ما يُقال - لم يَحسموا هويتهم ولا يريدون لبنان أن يحسِم إنتماءه العربي, رغم كل ما حفلت به الحروب التي افتعلوها والجرائم، التي قارفوها ضد أبناء وطنهم و داخل طوائفهم ومذاهبهم، وتصفية كل من يعارض خطابهم أو يحتجّ على ارتكاباتهم وتحالفاتهم الشيطانية مع أعداء لبنان من صهاينة وأميركان وقوى عربية معروفة, رفدتهم بالأموال والسلاح والمعلومات الإستخبارية ومنحَهُم البعض الملاذات الآمنة والحماية الشخصية والترويج الإعلامي لخطابهم المسموم.



وإذ الشيء بالشي, يُذكر فإن بيارالجميل - حفيد بيار الجد مؤسس حزب الكتائب وزعيم التحالف الثلاثي الإنعزالي ضد الحركة الوطنية اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية, وابن رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل رد في تصريح مشابه لتصريح جعجع العنصري ضد الفلسطينيين, لكنه - تصريح الجميل الحفيد - كان عُنصرياً ضد أبناء شعبه اللبناني, عندما سُئِلَ عن رأيه في تواضُع عدد مُتظاهري فريق 14 آذار مقارنة بالأعداد الكبيرة لمتظاهري ومؤيدي فريق 8 آذار، فقال: (المُهم «النوعية» وليس «العدد»).. ما كشف ضمن أمور أخرى كيف ينظر أمراء الحرب وأحفادهم وكل من سار على دربهم الشيطاني, الى شركائهم في الوطن الذي لا يُمكن لأحد أن يدّعي مُلكية هذا الوطن أو الاستئثار به ونفي وطنية الآخرين والتعاطي معهم بدونية واستعلاء.



من شاهد وسمع تصريح جعجع لاحظ بوضوح أن ما قاله لم يكن زلّة لسان بل كان مقصوداً بذاته ولذاته, وخصوصاً في انتقائه للكلمات والمصطلحات. ولعل احدى «حسنات» جائحة كورونا الكارثية أنها أعادت «تظهير» مواقف العنصريين الانعزاليين الذين لا يُغادرون خطابهم المدجّج بالكراهية والتحريض.



عن "الرأي" الأردنية