هل يصبح الشوفان ملك الحليب النباتي؟

نيويورك - "القدس" دوت كوم - (أ ف ب) -تقدّم المتاجر الأميركية مجموعة كبيرة من أنواع الحليب على رفوفها وقد أضافت إليها في الفترة الأخيرة نوعاً جديداً يشهد نمواّ سريعاً غير مسبوق، بوصفه الخيار المفضّل للنباتيين..وهو حليب الشوفان.

لم تكن سوق حليب الشوفان موجودة فعلياً قبل خمس سنوات، لكن "غوود فوود إنستيتيوت" يفيد أن مبيعات هذا الحليب الخالي من الألبان ارتفعت خلال الأشهر ال12 الماضية وحتى نيسان/أبريل 2019، بنسبة 222%.

في الأشهر الأخيرة، بدأت كلّ من "ستاربكس" و"شوباني" و"نسكويك" تقديم حليب الشوفان المعروف بفوائده الغذائية والبيئية.

ويقول أندي كوين المسؤول عن قسم الأغذية في شركة "غلوبال داتا" للبحوث والدراسات لوكالة فرانس برس "يثير حليب الشوفان ضجّة راهنا، خصوصاً في الولايات المتحدة، وهو أمر لا ينطبق على منتجات الحليب النباتي الأخرى".

دخلت شركة "أوتلي" السويدية العالمية إلى السوق الأميركية في العام 2016، من خلال تقديم حليب الشوفان للمرة الأولى في المقاهي لاستخدامه في مشروبات الكابوتشينو واللاتيه.

ويتابع كوين "لقد كان ذلك خطوة تسويقية ذكية جدا من قبل أوتلي".

تمثّل مبيعات حليب الشوفان ما يزيد قليلاً عن 1 % من مبيعات حليب اللوز في الولايات المتحدة، وفقاً للبيانات التي جمعها "غوود فوود إنستيتيوت" الذي يطرح المنتجات النباتية كبديل عن اللحوم والألبان والبيض.

وتتوقّع شركات حليب الشوفان أن تنموّ أعمالها بسرعة، مشيرة إلى أنها تتمتع بميزة تنافسية تتعلّق بالمذاق.

يقول بيتر تروبي، مدير التسويق في "إلمهرست"، المنتج الأميركي لحليب الشوفان إن "حليب اللوز رائع لكنه طعمه مثل اللوز".

ويتابع "ماذا لو لم تكن تريد طعم اللوز في قهوتك، وكنت تبحث فقط عن منتج قشدي لإضافته إلى قهوتك؟"

ويُصبغ الشوفان بصورة المنتج العادي جدا، إلّا أن "أوتلي" نجحت في تحويله إلى منتج عالي الجودة من خلال إطلاقه في سوق القهوة أولا".

وحالياً بات منتشرا على رفوف السوبر ماركت.

ويؤكد مايك ميسرسميث، رئيس "أوتلي" في أميركا الشمالية، أن حليب الشوفان يمتلك ميزتين أساسيتين تتناسبان مع تزايد أعداد النباتيين الصرف.

فهو يتمتع أوّلاً بخصائص غذائية، مع سعرات حرارية منخفضة والكثير من الألياف ويحتوي على بروتين أكثر من حبوب أخرى ويتسبب بحساسية أقل من الصويا واللوز.

وهو ثانياً، "يخفف من التأثيرات المضرّة على مواردنا الطبيعية" على ما يوضح ميسرسميث.

يتطلّب إنتاج حليب اللوز وحليب البقر، على التوالي، بين 8 أضعاف إلى 15 ضعفا كمّية المياه اللازمة لصنع حليب الشوفان، بالاستناد إلى دراسة نشرت في مجلة "ساينس" في العام 2018.

ويقول كوين "أصبحت الاستدامة عاملاً مهمّاً في البيع، وهو أمر يجد صدى لدى المستهلكين".

ترسل شركة "أوتلي" فضلات إنتاجها إلى مزارع الفطر لاستخدامها كأسمدة للتربة، في حين تفيد شركة "إلمهرست" أنها لا تترك أي مخلفات من إنتاجها.

إلى ذلك، يتمتع حليب الشوفان بميزة تفاضلية أخرى على منافسيه وهي تكاليف الإنتاج التي تقل بنحو الثلث عن تكلفة إنتاج حليب اللوز.

وكانت "أوتلي" افتتحت مصنعها الأميركي الأول في نيوجيرسي في العام 2019، وتستعد حالياً لفتح معمل آخر في أوغدن في ولاية يوتا خلال الصيف.

وتنضمّ شركات أخرى إلى هذه السوق وأبرزها "بلانيت أوت باسيفيك فوودز" و"كاليفيا فارمز" و"فرانش جاينت دانوم" التي اشترت "وايت ويف فوودز" بقيمة 12,5 مليار دولار في العام 2016.

ويقول تروبي "أتوقع أن يستغرق الأمر بضع سنوات لأن حليب اللوز كان مهيمناً لفترة طويلة. لكن كما تغلّب حليب اللوز على الصويا، أرى أن حليب الشوفان سيصبح القائد".