إغلاق الجامعات يستوجب تفعيل التعليم عن بعد

بقلم: المحامي علي أبو هلال*

شهد الأسبوع الماضي تطورات خطيرة تتعلق بانتقال عدوى فيروس كورونا إلى الأراضي الفلسطينية، من قبل وفد أجنبي كان في زيارة لها، وأعلنت وزيرة الصحة د. مي كيله بشكل رسمي تسجيل 7 إصابات بالفيروس في مدينة بيت لحم، وعلى ضوء ذلك قررت الوزيرة تفعيل خطة الطوارئ في محافظتي بيت لحم وأريحا تشمل إغلاق جميع المؤسسات التعليمية ومراكز التدريب في محافظة بيت لحم، وإغلاق كافة المساجد والكنائس في محافظة بيت لحم لمدة 14 يوما، ووقف كافة الفعاليات والندوات والمؤتمرات والنشاطات الاجتماعية والرياضية أيضا،ووقف استقبال المجموعات السياحية، وإلغاء الحجوزات الفندقية للسياح القادمين إلى فلسطين، وتفعيل خطة طوارئ في محافظتي بيت لحم وأريحا والأغوار.

أصدر الرئيس محمود عباس، مساء نفس اليوم ، مرسوما رئاسيا بإعلان حالة الطوارئ في البلاد لمدة شهر لمواجهة فيروس كورونا.وجاء في المرسوم الرئاسي: “استنادا للنظام الأساسي لمنظمة التحرير الفلسطينية وللقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته، ولاسيما أحكام الباب السابع منه وبناء على الصلاحيات المخولة لنا وتحقيقا للمصلحة العامة، رسمنا بما هو آت:

1- إعلان حالة الطوارئ في جميع الأراضي الفلسطينية لمواجهة خطر فيروس كورونا ومنع تفشيه.

2- تتولى جهات الاختصاص اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمواجهة المخاطر الناتجة عن فيروس كورونا وحماية الصحة العامة وتحقيق الأمن والاستقرار.

3- تكون حالة الطوارئ هذه لمدة 30 يوما.

4- يخول رئيس الوزراء بالصلاحيات والاختصاصات اللازمة لتحقيق غايات هذا الإعلان كافة".

وبموجب هذا المرسوم أصدر رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، سلسلة من الخطوات والإجراءات من ضمنها قرارا بإغلاق المدارس والجامعات والمعاهد.

لم يكن قرار إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد في فلسطين قرارا منفرداً واستثنائيا في بلدنا، بل تم اتخاذه في العديد من بلدان العالم التي وصلتها عدوى فيروس كورونا.

أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إن نحو 300 مليون طالب على مستوى العالم قد يبقون في منازلهم لأسابيع، بسبب إغلاق السلطات للمدارس في أكثر من 30 دولة، في محاولة لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد، وذكرت (اليونسكو) أن الفيروس انتقل من الصين إلى نحو 80 دولة، وأصاب أكثر من 95 ألف شخص، وأودى بحياة أكثر من 3200.

وأغلقت إيطاليا جميع المدارس والجامعات منذ أوائل شهر مارس آذار لمدة أسبوعين على الأقل، وشجعت على التعليم الإلكتروني في إطار سعيها لإبطاء وتيرة انتقال العدوى في أكثر دول أوروبا تضررا من الفيروس، حيث تجاوز عدد الوفيات فيها المائة، ليصل إلى 107 وفاة من أصل 3089 حالة. أما كوريا الجنوبية، ثاني أكبر بؤرة إصابات بعد الصين (5776 إصابة، بينها 35 وفاة) فمددت عطلة التلاميذ في المدارس ودور الحضانة لثلاثة أسابيع. وفي إيران التي تعتبر أكبر بؤرة وباء في الشرق الأوسط، أعلنت السلطات عن حالات وفاة جديدة، لترتفع بذلك الحصيلة الإجماليةإلى 107 وفيات، وكذلك أعلنت عن استمرار إغلاق المدارس لمدة شهر، كما علقت كل المناسبات الثقافية والرياضية وخفضت ساعات العمل في الإدارات.

وبفعل الوباء، اضطرت أكثر من 30 دولة إلىإغلاق كل مدارسها ما أثر على الدراسة بالنسبة لأكثر من 290.5 مليون طالب في العالم، بحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) التي تحدثت عن “رقم غير مسبوق”.وذكرت اليونسكو أنه قبل أسبوعين كانت الصين التي ظهر فيها الفيروس في كانون الأول/ ديسمبر، الدولة الوحيدة التي أغلقت مدارسها، كما أغلقت المدارس الابتدائية في نيودلهي حتى آخر الشهر الحالي.

إن استمرار إغلاق المدارس والجامعات والمعاهد العليا في هذه البلدان ومنها فلسطين سيلحق أفدح الأضرار بالمسيرة التعليمية، وان كان من الصعب توفير بديل للتعليم عن بعد في بلدنا في المدارس، فانه يمكن توفيره في الجامعات والمعاهد العليا، أسوة بما يجري في عدد من البلدان.

وفي إطار تفعيل التعليم عن بعد وجه وزير التعليم العالي والبحث العلمي محيي الدين توق في الأردن، تعميما لرؤساء الجامعات الأردنية، باتخاذ إجراءات عاجلة لتجهيز المساقات المطروحة، لتكون من خلال آلية التعليم عن بعد، استعدادا لوقف الدراسة بسبب فيروس كورونا. وقال "توق" إن التعليم عن بعد من خلال الانترنت معمول به، مشيرا إلى أن المواد التعليمية سهل برمجتها، إلا أن بعض المواد الإنسانية يوجد بها صعوبة قليلة من برمجتها إلكترونيا إلى جانب المواد التعليمية والتطبيقية، خاصة أن هناك طلابا على أبواب التخرج.

وفي السعودية أعلنت وزارة التعليم السعودية تعليق الدراسة في المدارس والجامعات والمؤسسات المهنية بمحافظة القطيف (شرق المملكة)، لمدة أسبوعين، مع تفعيل التعليم عن بعد. وأعلنت "عنكبوت" شبكة الإمارات الوطنية المتقدمة للتعليم والبحوث، التي تديرها جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، قبل أيام عن جاهزيتها واستعدادها الكامل لضمان استمرارية عمليات التعلم عن بعد، وتوفير سلاسة جميع الخدمات الشبكية المتعلقة بالمدارس ومؤسسات التعليم العالي في الدولة.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت جامعة ستانفورد الأميركيّة، عن ابتدائها التدريس عبر الإنترنت قبل عدة أيام، وذلك حتى نهاية فصل الشتاء، بسبب انتشار فيروس كورونا، وأعلنت جامعتان في ولاية واشنطن، حيث سجل أكبر عدد من الوفيات في الولايات المتحدة جراء الفيروس، أنهما ستعتمدان الدروس عبر الإنترنت.

ونظرا لإغلاق الجامعات والمعاهد العليا في فلسطين لمدة شهر، في إطار الإجراءات التي اتخذت ضمن إعلان حالة الطوارئ، والآثار السلبية الناجمة عن ذلك على المسيرة التعليمية فيها، أدعو وزارة التعليم العالي والجهات المسؤولة في الجامعات والمعاهد العليا، لدراسة إمكانية "تفعيل التعليم عن بعد فيها، عبر وسائل الشبكة العنكبوتية "الانترنت" ووسائل التواصل الإلكترونية الأخرى، وعبر أجهزة الإعلام، وخاصة القنوات التلفزيونية المحلية.

لقد سبقتنا دول عربية وأجنبية لاستخدام وسيلة "التعليم عن بعد"، لمواجهة الأخطار الناجمة عن إغلاق الجامعات والمعاهد العليا، وبعضها استخدمها في المدارس أيضا، بسبب تفشي فيروس كورونا، فهل تنقصنا الإمكانيات والوسائل والخبرات لتوفير هذا البديل " التعليم عن بعد"، أم أن ذلك يرتبط بتوفير الإرادة والوعي لضرورة توفير هذا البديل العملي، وضرورة الانتقال من مهمة اتخاذ الإجراءات الاحترازية وإجراءات الطوارئ؛ لتفادي خطر تفشي هذا الفيروس إلى دور إيجاد وتوفير البدائل والخيارات المناسبة، لمواجهة الأخطار الناجمة عن تفشيه وخاصة في قطاع التعليم؟

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.