في يوم المرأة.. نساء من غزة يسطرن صورًا مؤلمة عن قسوة الحياة

غزة- تقرير خاص بـ"القدس" دوت كوم- لم تجد الخمسينية فيروز إبراهيم من خانيونس جنوب قطاع غزة، أي خيار أمامها لمواجهة ظروف حياة أسرتها الصعبة، سوى تصميم وخياطة الملابس، بالرغم من أن ما تجنيه من المال لا يكاد يكفي لتوفير الحد الأدنى من لقمة العيش واحتياجات منزلها.

وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة الذي يصادف الثامن من آذار/ مارس، تتوج المرأة الفلسطينية ذلك الاحتفال بصورة أخرى أكثر إيلامًا ووجعًا وهي تكابد قسوة الحياة من أجل البقاء، وإحياء عائلتها ومحاولة انتشالها من الفقر المدقع إلى مستوى الفقر المقبول.

ومن بين تلك الصور، ما تسعى إليه الأرملة فيروز إبراهيم، من أجل إعالة نفسها وأحفاد أحد أبنائها الشهداء، من خلال العمل داخل ورشة صغيرة تمتلكها في منزلها ببلدة خزاعة شرق خانيونس، مبينةً في حديث لـ "القدس" دوت كوم، أنها تركز في أعمالها على متطلبات الملابس الخاصة بالأطفال والسيدات.

ولفتت إلى أن كثيرًا ما يأتي إليها عدد من نساء البلدة من أجل إصلاح ثيابهن القديمة في ظل الظروف الصعبة التي يواجههن، مشيرةً إلى أن الكثير من النساء لا يملكن القدرة على شراء ملابس جديدة، وهذا ما يزيد من معاناتها في توفير متطلبات الحياة لأسرتها.

وبينت أن الظروف الحياتية الصعبة التي يمر بها سكان القطاع، دفعتها لاقتناء "آلة خياطة" والعمل عليها بعد أن كانت قد تعلمت المهنة على يد والدتها منذ سنوات طويلة، مشيرةً إلى مشقة العمل على الآلة، خاصةً وأن تصميم وخياطة الملابس يحتاج لأيام ويأخذ منها ساعات طويلة يوميًا.

وأشارت إبراهيم إلى تأثير العمل على آلة الخياطة على صحتها، حيث بدأت تعاني من ضعف بسيط في النظر.

9181c42b-cd84-445a-b21c-8e3a28416a4c

ولعل ما تمر به إبراهيم من ظروف صعبة، تعيشه الفتاة الخريجة مي قديح (32 عامًا)، والتي لجأت إلى العمل في الزراعة في أرض لأحد المواطنين شرق خانيونس.

ولم تنجح قديح في العثور على عمل بعد تخرجها من الجامعة الإسلامية منذ 10 سنوات، ما دفعها للعمل في الزراعة منذ ذلك الحين.

وتقول قديح لـ"القدس"، إنها كثيرًا ما بحثت عن عمل لمساعدة نفسها وعائلتها، إلا أن ارتفاع معدلات البطالة وتأثير الحصار على القطاع منذ 14 عامًا، ضاعف من معاناتها في الحصول على عمل يمكنها من مساعدة ذويها على مواجهة صعاب الحياة.

وأشارت إلى أنها كانت تأمل بالاحتفال بيوم المرأة العالمي من خلال وجودها في مكان عمل أفضل مما هي عليه الآن.

ووجهت قديح رسالة للمرأة الفلسطينية، أنه عليها أن تبادر من أجل البحث عن عمل ومزاحمة الرجال في حقها بالعيش لتكون طبيبة أو ممرضة أو مهندسة وغيرها، داعيةً النساء إلى ترك بصمتهن وحرمان احتكار الرجال للمهن المختلفة.

889d6a6d-57a0-40bb-bc1d-678e8fba0180

6fb5ad0e-a58f-4c14-aa6f-a1393ba49e6d

من ناحيتها، وجهت الفتاة هبة أبو صبحة (26 عامًا)، رسالة للفتيات بغزة للسعي من أجل الوصول لأهدافهن وعدم الاستسلام أمام أي صعوبات يواجههن، وتحدي كل الظروف من أجل الوصول لما يرغبن به.

وتعمل أبو صبحة في "مزرعة للنحل" خاصة بها بعد أن حصلت عليها بتمويل من مؤسسة "إنقاذ المستقبل الشبابي".

وأشارت في حديث لـ "القدس"، إلى أنها واجهت الكثير من الصعوبات، ولكن تجاوزتها وتمكنت من إنتاج عسل ذو جودة عالية وتبيع كميات كبيرة منه للمواطنين.

وعبرت عن سعادتها بالعمل في مزرعتها الخاصة بها، خاصةً وأن الكثير يرون أن هذا العمل يختص بالرجال فقط، لافتة إلى أنها أرضت طموحاتها رغم مشاق العمل الذي تقوم به.

3b2cad5e-6292-4299-9d3d-54d05c7bc920

be3e6c1f-e318-42fd-b2be-4e6f415c767c