قراءة في نتائج الانتخابات الإسرائيلية

بقلم: حمادة فراعنة

حقق التحالف الثلاثي بين أحزاب: اليمين، واليمين المتطرف، والأحزاب الدينية اليهودية المتشددة، تقدماً في الانتخابات الإسرائيلية للكنيست 23، ونجح نتنياهو في إدارة الحملة الانتخابية برمتها لصالح شعاراته الطاغية على مجمل المشهد السياسي للمستعمرة، في غياب برنامج بديل ورؤية جاذبة غير التوسع الاستيطاني، والضم الزاحف، والأجندة العنصرية الاستعمارية،. تلك هي حصيلة التنافس الانتخابي بين الليكود وحلفائه من طرف، ومعسكر حزب الجنرالات ومن معهم من طرف آخر.


اليسار الصهيوني المكون من الاحزاب الثلاثة: العمل وميرتس وغيشر ترسخ ضعفه وافتقاده للمبادرة والبرنامج الواقعي العملي البديل، وسجل أنه في ذيل حزب أبيض أزرق اليميني. 
باستثناء تحالف «القائمة المشتركة» العربي العبري، الفلسطيني الإسرائيلي، الذي تأكد حضوره وزاد من رصيده ومقاعده، حقق نجاحاً ملحوظا من عدة عناوين هي:


أولاً: أنه الائتلاف الوحيد المعبر عن مصالح المجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48، وتطلعاته نحو المساواة.
ثانياً: ثبّت تنظيف المجتمع العربي الفلسطيني من تأثير الأحزاب الصهيونية، وتراجع التصويت عنها، وتعمّق التعارض بين برامجها العنصرية وبين برامج الأحزاب العربية الفلسطينية.


ثالثاً: ترسخ تفهم المصلحة الوطنية القومية للفلسطينيين واستعدادهم وحاجتهم نحو التحالف والتعاون مع شرائح عبرية إسرائيلية، ذات طابع تقدمي والشراكة معهم، على قاعدة كسب انحيازات من بين صفوفهم لعدالة المطالب الفلسطينية لقضية المساواة في مناطق 48، وقضية الاستقلال لمناطق 67، وبذلك فإن الخيار الوحدوي الجبهوي الذي تحقق يوم 22/1/2015، بإقامة التحالف والقائمة المشتركة ثبت صوابه في المحطات الانتخابية الأربعة: 17/3/2015، 9/4/2019، 17/9/2019 و2/3/2020، للكنيست الإسرائيلي واتساع خيار المشاركة الفلسطينية في الانتخابات انعكاساً لحق المواطن المتساوية، من خلال العمل والتأثير على القرار السياسي، عبر نضالهم التراكمي لنيل حقوقهم وانتزاعها على أرض وطنهم في مواجهتهم اليومية الحياتية لغطرسة "تفوق المجتمع العبري" الإسرائيلي اليهودي وبرنامجه الاستعماري العنصري الاستيطاني التوسعي.
تتضح معطيات زيادة حجم التصويت الفلسطيني، ولكنه مازال دون نسبة التصويت مقارنة مع التصويت العبري الإسرائيلي والذي زاد أيضاً من اتساع وحجم كتلته التصويتية الانتخابية بسبب التنافس بين أحزاب اليمين حتى وهي من طبيعة فكرية وخلفية برنامجية متشابهة.


من الضروري الانتباه أن خيار التحالف ضمن القائمة المشتركة وزيادة نسبة التصويت الفلسطيني لازال يعود لردة فعل من سلوك المؤسسة الإسرائيلية ونهجها المعادي للمجتمع العربي الفلسطيني ورفضها لحقوقه في المساواة والاستقلال لمنطقتي 48 و67 ناهيك عن رفضها القاطع للحق الثالث المتمثل بحق اللاجئين بالعودة إلى المدن والقرى التي طردوا منها عام 1948.


تشكلت القائمة المشتركة عام 2015 على أثر مبادرة ليبرمان لرفع نسبة الحسم من 2.5 إلى 3.25 كحد أدنى لحصول الحزب على نسبة المصوتين لدخول البرلمان وكان هدفه أنذاك منع الأحزاب العربية من الوصول إلى عضوية الكنيست، وفشل برنامجه على أثر التحالف بين الأحزاب العربية وزاد حجم تمثيلها من 11 مقعداً إلى 13 مقعداً.


زادت نسبة المشاركة الفلسطينية في التصويت لصالح القائمة المشتركة في هذه المعركة الانتخابية يوم 2/3/2020 لعدة أسباب:


1– قانون يهودية الدولة العنصري الذي تم تشريعه في الكنيست يوم 17/9/2017، وكذلك قانون كامينتس الذي يتضمن هدم بيوت الفلسطينيين.


2- خطة ترامب نتنياهو المعلنة يوم 28/1/2020 لتسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ومخاطر هذه الخطة على مجمل حقوق وحياة الشعب الفلسطيني وقضاياه العادلة وتطلعاته المشروعة في المساواة والاستقلال والعودة، مما فرض على الأحزاب التحالف ضمن القائمة المشتركة.