ابتزاز أنقرة في ملف المهاجرين يضع الاتحاد الأوروبي في موقف صعب

بروكسل- "القدس" دوت كوم-(أ ف ب)- عبر زيارة لمسؤولي الاتحاد الأوروبي لليونان وتركيا واجتماع وزاري عاجل في بروكسل، تتحرك دول الاتحاد لمواجهة ابتزاز تركيا التي قررت السماح للاجئين بالتوجه إلى حدوده، ما يحيي شبح أزمة عام 2015.

وبعد مرور خمسة أعوام على التدفق القياسي للاجئين، عزز الاتحاد الأوروبي الرقابة على حدوده لكنه لا يزال يفتقر إلى سياسة لجوء فعالة.

هذا الاتفاق غير ملزم قانونيا، وأدى إلى خفّض عدد الواصلين إلى اليونان بشكل كبير.

في مقابل دعم مالي من الاتحاد الأوروبي، ينص الاتفاق على اعادة مهاجرين وصلوا الى الجزر اليونانية من تركيا، علاوة على التزام أنقرة تأمين حدودها مع الاتحاد في شكل اكبر.

تراجع الرئيس رجب طيب اردوغان عن ذلك عبر قراره السماح بمرور المهاجرين واللاجئين الموجودين على أراضي بلاده، ما أدى إلى تدفق آلاف الأشخاص إلى الحدود اليونانية التركية.

ويكرر الاتحاد الأوروبي أنه ملتزم الاتفاق وينتظر الأمر نفسه من تركيا.

من بين 6 مليارات يورو تعهد بها الاتحاد الأوروبي، موجهة للمنظمات غير الحكومية المسؤولة عن برامج دعم للاجئين في تركيا، تم تأمين 4,7 مليارات حُوّل منها بالفعل 3,2 مليارات، وفق المفوضية.

ينص الاتفاق أيضا أنه مقابل كلّ مهاجر تتم إعادته إلى تركيا، يستقبل الاتحاد الأوروبي لاجئا سوريا. وفي الإجمال، تم ادماج 26,576 لاجئا في أوروبا في حين لم يتجاوز عدد الاشخاص الذين رحلوا الى تركيا 2084، وفق المصدر.

منذ توقيع الاتفاق، لم تتوقف تركيا عن التهديد بعدم مواصلة احترامه، مطالبة بزيادة المساعدة. وتستقبل تركيا 5 ملايين لاجئ بينهم 3,7 ملايين سوري.

نفذ الرئيس التركي تهديده هذه المرة، مؤكدا أن "ملايين" المهاجرين سيصلون قريبا إلى أوروبا، في محاولة للحصول على مساعدة من الغرب في سوريا في مواجهة نظام دمشق وحليفه الروسي.

اعتبر العديد من المسؤولين الاوروبيين أن هذا الابتزاز "مرفوض".

ويرى مدير برامج أوروبا في جمعية ريس بابليكا ايف باسكو أن الاتفاق مع تركيا "يمثل نوعا ما قبلة مع الشيطان (...) وجدنا انفسنا عالقين".

عام 2015، فوجئ الأوروبيون بالتدفق غير المسبوق لمليون مهاجر أغلبهم طالبو لجوء سوريون فروا من الحرب.

منذ ذلك الحين، عزز الاتحاد وكالة فرونتكس المكلفة مراقبة حدوده الخارجية، بحيث يصبح عدد حرس الحدود الدائمين العاملين فيها 10 آلاف بحلول عام 2027، وذلك بهدف مساعدة الدول الأعضاء المعنية.

في الأثناء، قبلت دول الاتحاد الأوروبي الثلاثاء المساهمة بالعناصر البشرية والتجهيزات للقيام بتدخل سريع عبر فرونتكس بطلب من اليونان.

رغم اجماع الدول الأعضاء على ضرورة مراقبة حدود الاتحاد، إلاّ أنها تبقى منقسمة بشدة حول ترحيل طالبي اللجوء.

ومن المنتظر أن يطرح هذا السؤال الشائك ضمن الميثاق الجديد حول الهجرة واللجوء في المفوضية "خلال الربيع".

بالنسبة للخبيرة في مسائل الهجرة في مركز السياسية الأوروبية ماري دي سومر، يهدد هذا التدفق بمزيد من تعقيد الأمور.

وتقول "لم تتمكن الدول الأعضاء من الاتفاق على تقاسم المسؤوليات في حين كان عدد الواصلين ضئيلا خلال الأعوام الأخيرة"، وتضيف "الآن مع تصاعد الضغط السياسي، سيشهد النقاش (...) تعقيدا اكبر".

ويقول ايف باسكو "كان لدينا أربعة أعوام للتفكير في سياسة الهجرة، لكن واصلنا اعطاء ضمانات لـ(رئيس الحكومة المجري) فيكتور اوربان وجميع أصدقائه. الرابح الأكبر هي الديموقراطيات غير الليبرالية وأحزاب أقصى اليمين".

اعتبرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن تعليق اليونان قبول طلبات اللجوء لمدة شهر مخالف للقانون الدولي والأوروبي.

لكن رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين زارت الحدود اليونانية التركية الثلاثاء للتعبير عن دعمها لرئيس الحكومة اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس. ووجهت المسؤولة الشكر لأثينا لكونها "درعا" للاتحاد الأوروبي ووعدت بدعمها ب"700 مليون يورو".