مرحلة خطيرة تتطلب وحدة وطنية شاملة

حديث القدس

الكل الفلسطيني يجمع على خطورة المرحلة التي تمر بها قضية شعبنا ورفض صفقة القرن التصفوية، ورفض الضم والتوسع والتهويد، ولكن هذا الرفض لم يعد له حساب لدى الجانبين الاميركي والاسرائيلي اللذين يواصلان مخططاتهما للنيل من شعبنا وقضيته تحت مرأى ومسمع العالم قاطبه. والذي هو الآخر لا يحرك ساكنا باستثناء الرفض والاستنكار والتنديد.

وقد علمتنا تجارب الشعوب، بل وشعبنا ايضا، بان مواجهة التحديات والمخاطر تتطلب أولا وقبل كل شيء وحدة الصف، وتغليب التناقض الخارجي على التناقض، بل والتناقضات الداخلية ليتسنى تجاوز هذه المخاطر والتحديات والسير بقضية شعبنا الوطنية نحو بر الأمان.

ولكن في هذه المرحلة الخطيرة والصعبة، نجد ان القيادة الفلسطينية ومعها جميع فصائل العمل الوطني، لا يزالون يغلبون التناقضات الداخلية على التناقض الخارجي، وهو ما أدى ويؤدي في حال استمراره الى إمكا الاحتلال وبدعم من الولايات المتحدة وخصوصا ادارة الرئيس ترامب على مواصلة تنفيذ خطة القرن المشؤومة والتصفوية والتي وصفها أكثر من مسؤول فلسطيني وفي مقدمتهم الرئيس أبو مازن بانها الشق الثاني من وعد بلفور المشؤوم الذي أعطى اليهود حق إقامة وطن لهم على الارض الفلسطينية وعلى أنقاض شعبنا حيث نفذ قسم منه عام ١٩٤٨م بإقامة دولة الاحتلال، وها هي خطة ترامب تعمل على تنفيذ الشق الثاني بضم الضفة الغربية المحتلة للاحتلال ومحاصرة شعبنا في كانتونات عنصرية تصفوية.

فالابقاء على التناقضات الداخلية الفلسطينية وتغليبها على التناقضات الخارجية ؛خاص وان التناقضات الداخلية، هي تناقضات ثانوية ومحورها تغليب المصالح الشخصية والحزبية والشخصية على المصلحة الوطنية العليا، يعني أن خطورة المرحلة، ستستمر وربما ينجح الاحتلال في تحقيق أحلامه وسياساته، الأمر الذي سيدفع ثمنه شعبنا من خيرة أبنائه، لأنهم إن طال الزمن أم قصر، سيواجهون هذه الاجراءات والمؤامرات التصفوية والانتصار عليها.

إن على الجانب الفلسطيني ممثلا بالسلطة والفصائل كافة، تجنيب شعبنا دفع الكثير من الضحايا والشهداء في حال عدم تغليب المصلحة الوطنية على ما عداها من مصالح اخرى ذاتية وحزبية.

فوحدة الصف الوطني ومواجهة مخاطر المرحلة الحالية هي التي ستجنب شعبنا دفع الثمن غاليا في المستقبل، لان الزمن ماليا لا يعمل لصالحنا ولا لصالح قضيتنا، وان استمراره دون حراك عملي وعلى ارض الواقع سيدفع ثمنه أبناء شعبنا أكثر بكثير مما سيتم دفعه في حال إنهاء الانقسام ووضع برنامج عمل وطني لمواجهة المرحلة الخطرة والصعوبات، لان الوحدة الوطنية هي السلاح الأمضى والأقوى في المواجهة وتحقيق الانتصارات.