سراقب خط احمر لسوريا وروسيا

بقلم :راسم عبيدات

السوريون والروس لن يسمحوا بأي شكل من الأشكال بوجود قوات تركية او جماعات إرهابية في مدينة سراقب،حتى لو أدى ذلك الى حرب إقليمية،فإتفاق " سوتشي" بين روسيا وتركيا وايران،نص بشكل واضح على فتح الطريقين الدوليين المعروفين ب( أم فايف) و (ام فور)،الأول يربط حلب كعاصمة إقتصادية بدمشق العاصمة السياسية،والثاني يربط حلب مع اللاذقية،وفتح هذين الطريقين يعني بشكل واضح،بأن الأزمة الإقتصادية السورية المتفاقمة،بسبب الحصار الإقتصادي المفروض عليها من قبل أمريكا ودول الإتحاد الأوروبي ،ستخف تداعياتها وتأثيراتها بشكل كبير،وكذلك الأوضاع الأمنية في حلب واللاذقية ستكون أكثر اماناً،وبما يوفر للسكان الأمن والأمان،وهذا من شأنه التسريع بدوران عجلة الإقتصاد السوري وتطوره...كذلك نص اتفاق "سوتشي" على فصل الجماعات الإرهابية المتطرفة عن ما يسمى بالجماعات المعتدلة في أدلب وأريافها وريف حلب،ولكن أردوغان استمر في المماطلة والمراوغة لمدة عام ونصف،وبدلاً من ان يعمل على فصل وتفكيك بنى الجماعات الإرهابية في ادلب،عمل على دعمها مالياً وعسكرياً ولوجستياً وامنياً،بل وذهب أبعد من ذلك بالعمل على تشكيل منظّمات وحركات إسلاميّة متشدّدة بادر إلى تشكيلها من مُقاتلين أتراك، أو من أصولٍ تركيّة، من مُنطلقات عِرقيّة، مِثل كتائب السلطان مراد، كتائب السلطان محمد الفاتح، لواء الشهيد زكي تركماني، لواء سمرقند، أجناد القوقاز، وبعض هذه الفصائل اندمج في هيئة تحرير الشام (النصرة)، أو كتائب السلطان مراد.

وبالتالي ادرك الروس بأن عليهم ان يتخذوا قرارهم بشكل حاسم،وان يختاروا ما بين علاقاتهم العسكرية ووجودهم وقواعدهم في سوريا،وما بين علاقاتهم الإقتصادية مع تركيا،ولذلك كان قرار بوتين واضح وحازم، العلاقات العسكرية مع سوريا،والتي مكنتهم من الإطلال على البحر المتوسط وإستعادة دورهم وحضورهم في المنطقة تتقدم على العلاقات الإقتصادية مع أردوغان ...وخصوصاً بان اردوغان حليف غير موثوق،فهو يلعب ويرقص على كل الحبال مع أمريكا ومع دول " الناتو" ومع ايران ومع اسرائيل ...وروسيا حسابها معه مفتوحاً،ليس فقط بسبب اسقاط الطائرة الروسية من طراز سوخوي 24 من قبل قوات الدفاع الجوي التركي قرب الحدود السورية - التركية في تشرين ثاني/2015، بل ما أقدم عليه أردوغان من تجاوز للخطوط الحمر بزيارته لأوكرانيا والقول" المجد لأوكرانيا"،وبان شبه جزيرة القرم التي جرى ضمها لروسيا،هي جزء من الأراضي الأوكرانية...وأيضاً قيام أردوغان بنقل جزء من مجاميعه الإرهابية من سوريا الى ليبيا،لكي تقاتل الى جانب حكومة السراج المدعومة من قطر وتركيا ضد الجنرال حفتر الذي تقف موسكو الى جانبه وتدعمه...ولذلك عندما جرى تحرير مدينة سراقب من الجماعات الإرهابية من قبل الجيش السوري والقوى الرديفة،هب أردوغان الى نجدة تلك الجماعات الإرهابية،وغطى هجومها على مدينة سراقب من أجل إستعادتها،ليس فقط بالمشاركة عسكرياً في هذا الهجوم،بل عمل على تزويد تلك الجماعات الإرهابية بصواريخ كتف للدفاع الجوي،نجحت في إسقاط حوامتي هليوكبتر سوريتين ....ولذلك ساند بوتين الجيش السوري وغطى هجماته المكثفة من خلال سلاح الجو على الجماعات الإرهابية في سراقب ومعها القوات التركية،التي خسرت أكثر من خمسين قتيلاً من جنودها في غارة للطيران السوري على رتل عسكري تركي إجتاز الحدود التركية الى سوريا،وهذا استدعى عقد اجتماع طارىء لمجلس الأمن القومي التركي،والذي اكد على استمرار العمل العسكري التركي في الشمال السوري ودعم الجماعات الإرهابية،وليأتي الرد السوري - الروسي بأن ادلب ارض سورية،وسوريا لن تسمح بأي تواجد إرهاب على أرضها،ولن يتحقق لأردوغان ما يريده من إقتطاع جزء من الأرض السورية،تحت يافطة وذريعة حماية الأراضي التركية من الإرهاب،في الوقت الذي يقوم به أردوغان بدعم الجماعات الإرهابية ومشاركتها عدوانها على الأرض السورية...أردوغان في مغامرته هذه والتي تعجل في نهايته وإزدياد المعارضة الداخلية لسياساته ومغامراته،حيث حالة الغليان والتململ الداخلي،وصلت الى حد المطالبة بإقالة أردوغان والتصدي لسياساته الحمقاء في توريط تركيا بحرب مع سوريا وروسيا،من شأنها ان تفاقم من ازمة تركيا وخسائرها البشرية،في ظل حرب لا ناقة ولا جمل فيها لتركيا،سوى احلام وطموحات أردوغان في إحتلاله للشمال السوري،وتثبيت وشرعنة وجود الجماعات الإرهابية من ما يسمى بجبهة النصرة واحرار الشام والإيغور والتركمان في مدينة إدلب، على أن تكون ادوات طيعة بيده ،تعمل على إدامة حالة عدم إستقرار الحالة الأمنية في سوريا،وعدم الشروع في عمليات إعادة الإعمار والتنمية الإقتصادية ،دون ان تكون تركيا حاضرة وفارضة لمصالحها واهدافها في أي حل سياسي للأزمة السورية.

أردوغان يقف أمام مفترق طرق وخيارات صعبة،وبات وحيداً في المواجهة وفي خياراته،فورقة التهديدات لأوروبا بأنه سيفتح الحدود امام اللاجئين للهجرة نحو اوروبا لم تُجد،إذا لم يهبوا لمساعدته،وكذلك رفض حلف " الناتو" تفعيل المادة الخامسة من ميثاق "الناتو" بتقديم الدعم العسكري الى الدولة العضو،تلك المادة التي تشترط وقوع عدوان على أراضي الدولة عضو في الحلف،وليس دولة وجودها غير شرعي على أراضي دولة ثانية،وكذلك امريكا لم تقدم له سوى وعود كلاميه ،وبانها ستقف الى جانبه في المؤسسات الدولية ،وقوى المعارضة في الداخل تتربص به وبمغامراته و"فهلويته" والجيش لن يسانده بالتورط في حرب مع سوريا وروسيا كلفتها عسكرياً وإقتصادياً وسياسياً باهظة جداً،وسياسة لعبة حافة الهاوية مع الروس،هي كذلك لن تجدي،فالروس وبوتين يدركون جيداً بان أردوغان مراوغ ولا يمكن الوثوق به بالمطلق،وهو عندما يستجدي لقاءاً مع الرئيس بوتين يريد ان يحفظ ماء وجهه،فهو يدرك بان سوريا وروسيا،لن تقبلا شروطه بعودة القوات السورية الى ما قبل شنها عمليتها العسكرية لتحرير أراضيها المحتلة والمختطفة من قبل الجماعات الإرهابية والقوات التركية،وبالتالي لا هو بقادر على شن حرب على القوات الروسية،ولا بقادر التخلي عن الجماعات الإسلامية والإرهابية المتشددة التي دعمها لمدة عشر سنوات،لكي تلبي طموحاته بأن يصبح خليفة المسلمين،وقد يكون احد خياراته خوض حرب محدودة مع القوات الروسية،لكي تنتشله من ورطته، وتبريء ذمته امام تلك الجماعات،وفي كل الخيارات واضح بان أردوغان بحماقاته و" فهلويته" يعجل بقرب نهاية مصيره،فهو لم يتبق له من الحلفاء سوى نتنياهو ودولة الإحتلال،تلك الدولة التي يبيع البعض من شعبنا وامتنا،انه يقف ضدها ويقف الى جانب حقوق شعبنا الفلسطيني،في الوقت الذي نرى علاقاته التجارية والإقتصادية مع دولة الإحتلال في اوجها.

Quds.45@gmail.com