هل تنجح حملة مقاطعة "أمازون" لوقف دعمها للمستوطنات الإسرائيلية؟

بقلم: المحامي علي ابوهلال

أمازون هي شركة تكنولوجيا أمريكية متعددة الجنسيات مقرها في سياتل بواشنطن، تركز على التجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية والتدفق الرقمي والذكاء الاصطناعي، وتعتبر واحدة من أكبر شركات التكنولوجيا الأربعة جنبا إلى جنب، مع شركات جوجل وأبل وفيس بوك، وهي أكبر سوق للتجارة الإلكترونية في العالم.

بدأت الشركة في البداية كسوق للكتب على الإنترنت، ثم توسعت لاحقاً لبيع الإلكترونيات والبرامج وألعاب الفيديو والملابس والأثاث والمواد الغذائية ولعب الأطفال والمجوهرات.

كما أن للشركة مواقع إلكترونية منفصلة للبيع بالتجزئة في بعض البلدان، وتقدم خدمات الشحن الدولي لبعض منتجاتها إلى بلدان أخرى.

تأسست الشركة عام 1994 من قبل جيف بيزوس في مدينة بلفيو بواشنطن، وفي عام 2018 بلغت أرباحها حوالي 1007 مليار دولار أمريكي، بإيرادات سنوية قدرها 232887 مليار دولار أمريكي.

شركة أمازون تدعم المستوطنات وتمارس سياسة عنصرية ضد الفلسطينيين

تقدم شركة أمازون شحنًا مجانيًا للعملاء في المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية، بينما تفرض رسومًا على الفلسطينيين تصل إلى 24 دولار أمريكي عندما يدرجون الأراضي الفلسطينية كبلدهم، وقالت الشركة: إن عرض الشحن المجاني متاح للفلسطينيين إذا عدلوا عناوينهم واختاروا إسرائيل كبلدهم.

وأكدت أمازون المزاعم التي وصفها نشطاء حقوق إنسان بأنها تمييزية، معتبرين أن هذه السياسة تضفي الشرعية على المستوطنات، وتحث الفلسطينيين على ذكر أنهم يعيشون في الدولة اليهودية.

وقال نيك كابلين، المتحدث بإسم أمازون، للصحيفة: “إذا قام عميل داخل الأراضي الفلسطينية بإدخال عنوانه واختار إسرائيل بلده، يكون بإمكانه الحصول على شحن مجاني من خلال نفس العرض الترويجي”.

ووفقًا لتحقيق أجرته صحيفة فاينانشيال تايمز، فإن شركة أمازون توفر منذ شهر نوفمبر عرضًا مجانيًا للشحن إلى إسرائيل، لأي طلب يصل إجمالي سعره إلى أكثر من 49 دولار أمريكي، وذلك منذ دخلت السوق الإسرائيلية لأول مرة، ويمتد العرض أيضًا ليشمل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وقال محامي الحقوق الدولية الإسرائيلي، لفاينانشال تايمز أن سياسة أمازون تمثل “تمييزا صارخا بين العملاء المحتملين على أساس جنسيتهم” في نفس المنطقة.

ويخضع العملاء الذين يعيشون في الأراضي الفلسطينية ويختارونها كعنوان لهم، لرسوم الشحن التي تزيد عن 24 دولار أمريكي، بحيث إن الشحن المجاني لا يغطي سوى المستوطنات، وتشكل هذه السياسة تمييزًا صارخاً بين العملاء المحتملين على أساس جنسيتهم، وفقًا لما ذكره المحامي الدولي لحقوق الإنسان مايكل سفارد.

بينما أكدت منظمة “السلام الآن” الحقوقية الإسرائيلية إن الفرق بين الخدمات التي تقدمها أمازون للإسرائيليين وتلك التي تقدمها للفلسطينيين “يضيف إلى الصورة العامة لمجموعة من الأشخاص، الذين يتمتعون بامتيازات المواطنة بينما لا يتمتع بها الآخرون الذين يعيشون في نفس المنطقة”.

وبالرغم من أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، فان عدداً من الشركات الكبيرة تواصل التعامل معها والعمل فيها، ونشير في هذا الصدد إلى أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة نشرت، في شهر شباط الماضي، “القائمة السوداء” التي تضم 112 شركة تعمل في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان المحتلة، وتشمل 94 شركة إسرائيلية و18 شركة من ست دول أخرى.

وقد طلبت الحكومة الفلسطينيّة، أواخر الشهر الماضي، شركة التجارة الإلكترونيّة الأميركيّة "أمازون" بالتراجع الفوريّ عن سياساتها العُنصريّة، على إثر التحقيق الذي كشفتهُ صحيفة "فاينانشال تايمز" في شباط/ فبراير الماضي، عن مدى تقارب العلاقات مع المستوطنات الإسرائيليّة، التي تندرج ضمن دعمها للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي، وذلك في بيانٍ وجهتهُ الحكومة، موقّع من وزير الاقتصاد الوطنيّ خالد العسيلي، ووزير الماليّة شكري بشارة، كخطوةٍ أولى من الإجراءات القانونيّة التي تتخذها الحكومة، للردّ على العُنصريّة السافرة في سياسات شركة "أمازون" تجاه الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة والمُخالفة للقانون الدوليّ، وطالب الوزيران الشركة بالتوقف الفوري عن هذه السياسة العنصرية، وفي حال عدم تجاوبها ستُتَّخَذ جميع الإجراءات القانونية وفقًا للقانون الدولي.

تواصل حملة المقاطعة شركة "امازون" الأمريكية

كما أصدرت الشبكة النقابية العمالية للتضامن والنضال بياناً طالبت فيه بمقاطعة شركة "امازون" الأمريكية لتورطها في علاقات مع الاحتلال الإسرائيلي ودعمها للتمييز العنصري الذي تقوم به إسرائيل ضد الفلسطينيين.

وجاء في البيان الموقع من 84 منظمة نقابية وحقوقية من جميع أنحاء العالم أن قرار المقاطعة هذا يأتي في إطار التضامن مع عمال البريد الفلسطينيين والشعب الفلسطيني، ودعما لتوجهات حركة مقاطعة إسرائيل.

وطالب البيان بضرورة العمل على ضم شركة أمازون لقائمة الشركات المتورطة في المستوطنات الإسرائيلية الذي وصفها البيان بـ"قائمة العار".

ورحبت نقابة العاملين في الخدمات البريدية في فلسطين بالبيان قائلة: "إنه موقف تاريخي من الأصدقاء حول العالم لاسيما في هذه الظروف القاسية التي يتعرض فيها الشعب الفلسطيني لظلم وقهر غير مسبوق".

وأكدت النقابة على أنها قامت بإخطار أمازون وأنها ستدعو لمقاطعة الشركة، إلى أن تحترم القانون الدولي وتتراجع عن إعلانها العنصري، الذي طالبت فيه الفلسطينيين بتغيير عنوانهم البريدي إلى إسرائيل، لتمنحهم شحن مجاني لبضائعهم، في إطار حملة عنصرية نفذتها الشركة لدعم المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.

إن اتساع حملة مقاطعة شركة "أمازون" الأمريكية لتشمل الدول العربية والإسلامية، والتي تعتبر سوقا واسعة جدا لمنتجات الشركة، قد يدفع الشركة لوقف سياستها العنصرية والتمييزية ضد الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقد يدفعها لوقف دعمها للمستوطنات الإسرائيلية القائمة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فهل تظل حملة المقاطعة بهذا الحجم المحدود، التي عبرت عنه الشبكة النقابية العمالية للتضامن والنضال، أم تتسع لتشهد أسواقا ومنظمات جديدة، لتكون أكثر تأثيراً وضغطاً على الشركة لتحقق هذه الحملة غايتها.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.