"الملك بيبي" يدخل تاريخ "إسرائيل" من أوسع أبوابه

رام الله - القدس دوت كوم- إعداد محرر الشؤون العبرية- سيدخل بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود، أو كما يطلق عليه في أوساط حزبه والجمهور المؤيد له بـ "الملك بيبي"، تاريخ "إسرائيل" من أوسع أبوابه، في حال شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة بعد نتائج الانتخابات التي انتهت الليلة الماضية بتحقيق انتصار وصف بـ "الكبير" و "الهام" له ولحزبه، رغم أنه سيكون أمام محاكمة قضائية ستبدأ في السابع عشر من الشهر الجاري.

وتفوق نتنياهو (70 عامًا) في قيادة حكمه لإسرائيل، على أول رئيس وزراء إسرائيلي "ديفيد بن غوريون"، الذي كان يوصف بأنه صاحب أطول حكم لرئيس وزراء في تل أبيب لمدة 13 عامًا و127 يومًا. وهو اللقب الذي بات ملكًا خاصًا لنتنياهو الذي يتمسك منذ عام 2009 بمنصب رئاسة الحكومة بفضل دهائه السياسي وحنكته الكبيرة التي أثبتها مرةً أخرى في انتخابات الكنيست الـ 23، والتي انتهت الليلة الماضية، وسط إظهار حزبه قوة كبيرة أمام منافسيه.

وكان نتنياهو قاد الحكومة الإسرائيلية لثلاثة سنوات بعد أن شكل الليكود عام 1996، ما وصف حينها بأنها أقوى حكومة يمينية، لكن سرعان ما انهارت قبيل انتهاء مهلتها، والتوجه حينها لانتخابات مبكرة، أفضت إلى تولي إيهود باراك الحكومة. قبل أن يعود للحكم عام 2009 بعد إقصاء إيهود أولمرت بسبب توجيه اتهامات له بالفساد وفشله السياسي والعسكري.

وسيصبح نتنياهو في حال شكل الحكومة أكثر رئيس وزراء في سدة الحكم بنحو سيصل إلى 14 عامًا، وقد يمتد إلى أكثر من ذلك في حال حقق هدفه بتشكيل حكومة قوية ومستقرة ستمتد مدتها لأربع سنوات.

ولعل الفارق أن نتنياهو سيصل لهذه المدة من الحكم، ويحقق نتائج كبيرة في الانتخابات، بالرغم من الاتهامات الموجهة إليه بالفساد، وتعرضه للمحاكمة خلال الأيام المقبلة.

وتظهر نتائج الانتخابات أن نتنياهو المحنك سياسيًا بات يعرف "كيف تأكل الكتف"، وأنه ربما يكون في طريقه لتحقيق انتصار قضائي بإغلاق قضايا الفساد ضده من خلال محاولة إثبات براءته، أو من خلال تمرير قوانين تمنع محاكمته بصفته رئيساً للوزراء خلال فترة مهمته.

ويعتبر نتنياهو الوحيد من بين رؤساء الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة الذي ولد بعد "تأسيس إسرائيل" عام 1948، حيث ولد في العام الذي يليه في تل أبيب، وخدم في وحدة النخبة العسكرية "سييرت متكال" فيما بعد، وعمل بعد انتهاء خدمته في النشاط السياسي والدبلوماسي، وكان مسؤولًا بسفارة تل أبيب في واشنطن، قبل أن يصبح سفيرًا لإسرائيل في الأمم المتحدة، وقبل أن يصعد نجمه عام 1996، حين أصبح أصغر رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل.

ويرى الكثيرون أن نتنياهو هو آخر الشخصيات السياسية المرموقة في إسرائيل والتي لا يوجد لها بديل فعلي قادر على قيادة البلاد، خاصةً وأنه يقود في السنوات الأخيرة حملة كبيرة للتطبيع وفتح العلاقات وتوسيعها مع الدول العربية والإسلامية المختلفة.

ولعل التطبيع العلني والعلاقات مع بعض الدول العربية والإسلامية التي لا يوجد لإسرائيل علاقات رسمية معها، أوصلته إلى سدة الحكم مرةً أخرى.

كما أنه قدرته على مواجهة التحديات العسكرية والأمنية في المنطقة واستخدامه لأساليب مختلفة في مواجهة قوى المقاومة بالمنطقة، إلى جانب قدرته على تشكيل تحالفات مع أحزاب اليمين والحريديم خاصةً أدت لتثبيت حكمه.

وربما يواجه نتنياهو في السابع عشر من الشهر الجاري، أخطر مواقف حياته سياسيًا حين تبدأ محاكمته في ظل توجيه اتهامات له بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في عدد من القضايا.

وتشير التقديرات إلى أن نتنياهو سيفعل كل ما يمكن من أجل البقاء في منصبه، ليكمل سنوات أخرى في منصب رئاسة الحكومة، وليصبح أطول حكم لرئيس وزراء في تل أبيب، ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه.