"واشنطن بوست": ترامب لا يعبأ إلا بالقادة الأجانب الذين يمكن شراؤهم مثل نتنياهو

واشنطن– "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- نشرت صحيفة "واشنطن بوست"، الإثنين، مقالاً لكاتب العمود الشهير جيم هوغلاند تحت عنوان "ترامب لا يعبأ إلا بالقادة الأجانب الذين يمكن شراؤهم، مثل نتنياهو"، استهله قائلاً: "للزعماء الأجانب هناك نفع واحد فقط في رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضيقة الأفق: وهو خدمة مصالحه الشخصية. وقد أثبت ذلك فيما يتعلق بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في خطبه الانتخابية لعام 2016، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مكالمته الهاتفية الشهيرة في تموز الماضي".

ويضيف هوغلاند: "في الآونة الأخيرة، شوّه ترامب نصف قرن من الدبلوماسية الأميركية في الشرق الأوسط بالدخول في خطة شنيعة (صفقة القرن) لجمع الأصوات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسميانها زوراً بخطة سلام، فإذا لم يكن الزعيم الأجنبي مهتماً بالفساد الأخلاقي - كما يبدو الأمر بالنسبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أو المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو- لا يعبأ به ترامب".

"ولكن إذا كان يمكن شراؤه، سياسياً أو غير ذلك، مع تقديمه شيئاً في المقابل –مثل رئيس الصين شي جين بينغ، أو ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان، أو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان- فسيدير له ترامب ظهره".

ويوضح هوغلاند: "لا ينجذب هذا الرئيس الأمريكي فقط إلى المستبدين من بين أقرانه، إنما إلى الفاسدين.. فتوفر الاتهامات المعلقة بالرشوة والاحتيال وإساءة استخدام الثقة العامة بحق نتنياهو في إسرائيل -إضافة إلى مقترح الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المؤلف من 181 صفحة الذي قدمه صهر ترامب جاريد كوشنر، في أواخر كانون الثاني الماضي، الأساس للتشكيك فيما إذا كان يحق لهذا الرجل (نتنياهو) الذي يسعى للفوز بولاية جديدة في الانتخابات الادعاء بأي شكل بأنه يتفوق أخلاقياً على الزعماء العرب الذين يذمهم باستمرار".

ويلفت الكاتب إلى أنه بعد تأليفه كتاباً عن الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، قاوم دوماً مقارنة ذلك المبدأ من تفوق أصحاب البشرة البيضاء بالقوانين والممارسات الأقل منهجية التي تتبعها إسرائيل في أراضيها المحتلة. والآن، سيسهل تطبيق مصطلح الفصل العنصري على "الدولة" الفلسطينية (البانتوستان) التي يقترحها كوشنر، كما أشار مارتن إنديك، وهو مسؤول كبير سابق في صنع السياسة في الشرق الأوسط في إدارات متعددة، في خطاب أمام مركز المصلحة الوطنية يوم الخميس الماضي، فقد أعطى ترامب نتنياهو دُفعةً أوليةً انتخابيةً من خلال تمكين الزعيم الإسرائيلي من إملاء هذه الشروط ثم من تمجيدها زوراً على أنها "صفقة القرن".

وفي المقابل، يقول هوغلاند: "من الواضح أن ترامب يأمل في جني أصوات اليهود الأميركيين في تشرين الثاني المقبل، خاصة إذا عاد نتنياهو إلى السلطة. ويُعد تقديم رئيس أمريكي اقتراحاً يضر بالمصالح الفلسطينية بشدة –دون إثارة أي رد فعل واضح من الحكومات العربية- مقياساً مهماً لمدى تغير الشرق الأوسط، ودور الولايات المتحدة فيه، منذ أن جعل هنري كيسنجر عملية صنع السلام هدفاً أمريكياً مركزياً هناك في عام 1973".

ويشير هوغلاند: "وفي ذلك العام (1973) أعلنت الحكومات العربية -التي تدعي أنها تعمل كحماة لحقوق الفلسطينيين- حظراً نفطياً على الولايات المتحدة. واليوم، تتجنب هذه الحكومات الحديث عن القضية الفلسطينية أو إمدادات النفط، إذ يُعد النفط واليأس الفلسطيني أقل أهمية في السياسة العالمية اليوم، بالنظر إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تعتمد على واردات النفط".

ويشير الكاتب إلى أن عوائد الاستثمارات الأمريكية الضخمة التي قام بها الرؤساء الجمهوريون والديمقراطيون في دبلوماسية الشرق الأوسط ليست مستدامة حيث "لم يمنع السلام البارد الذي جلبته المعاهدات مع مصر والأردن لإسرائيل نمو شبكات الإرهاب الموجهة ضد الولايات المتحدة؛ ولا الحروب الأهلية التي تدور رحاها في سورية وليبيا واليمن؛ ولا الصراعات المتقطعة في لبنان وأماكن أخرى. ويقدم إنديك، وهو زميل في مجلس العلاقات الخارجية، حلاً مفاجئاً بالنسبة لدبلوماسي محنك؛ وهو أن الأمر متروك للولايات المتحدة لتقليص طموحاتها ومشاركتها في الشرق الأوسط".

وينسب هوغلاند إلى إنديك قوله إنه "يمكن لإسرائيل أن تدافع عن نفسها بنفسها اليوم... فلم يعد لدى الولايات المتحدة القدرات، أو المصالح، أو الرغبة في السيطرة على الشرق الأوسط كما فعلت من قبل"، مفسراً: "إن إنديك يري أن الوقت قد حان لكي تصبح الولايات المتحدة أكثر واقعية، وأن تتعاون بشكل أوثق مع الدول الأخرى لاحتواء النزاعات، لا سيما مع إيران، بدلاً من السعي وراء تغيير النظام وتعميق التدخل".

وينهي هوغلاند مقاله بالقول: "لقد أثبت ترامب أنه لا يرغب في الضغط من أجل تغيير النظام في إيران؛ حيث انضم إلى جهود ماكرون لبدء حوار مع نظيره الإيراني، حسن روحاني، الذي أجهض هذا الجهد. وبمفرده، لن يردد ترامب على الأرجح الخطاب الحاد والصارم بشأن إيران الذي يصدر بشكل روتيني عن مساعديه، مثل وزير الخارجية مايك بومبيو. وهنا يكمن الخطر في أن يضع ترامب مصالحه السياسية أمام المصالح الوطنية"، محذراً من أنه "إذا تمت إعادة انتخاب نتنياهو، فسوف يريد أن يجذب ترامب بصورة أعمق في المواجهة مع إيران. ويجب أن يأمل الأمريكيون ألا يمنحه الناخبون الإسرائيليون هذه الفرصة".