ماذا لو سُجلت حالة واحدة في فلسطين؟ رفع الجاهزية والتعامل بجدية لمواجهة "كورونا"

الوفد السياحي الكوري أشعل الضوء الأحمر وإلغاء حجوزات القادمين وترحيل المشتبه بهم

محاجر صحية ومستشفيات ميدانية وسلسلة إجراءات وتحوُّطات وقائية

طرائف وشائعات تضاعف التحديات أمام جهود الحكومة في مواجهة الوباء واحتوائه

فضيحة احتكار الكمامات تُزكم الأُنوف و"الصحة" تسارع للتلويح بإغلاق الصيدليات التي ترفع الأسعار

تحقيق خاص بـ"القدس" دوت كوم- مع تنامي بواعث القلق من مخاطر تفشي كورونا واجتيازه الحدود إلى فلسطين بعد ارتفاع أعداد الدول التي شكلت حواضن للوباء العالمي وبُؤراً لتمدده واتساع رقعة انتشاره، رفعت فلسطين من جاهزيتها ومستوى إدارتها لمجابهة المرض واحتوائه في حال وصوله بالفعل، وهو احتمال بات مسألة وقت بينما يضرب المرض دولاً ظلت تعتقد أنها بمنأى عن مخاطره. وهو ما يطرح سؤالاً أمام الدولة في كيفية التعامل معه.

"القدس" دوت كوم تحاول في هذا التحقيق رصد الاستعدادات لمواجهة الوباء العابر للأوطان من دون إذن، وسبل درء مخاطره.

زيارة الوفد الكوري الجنوبي المُصاب.. وقرارات وقائية

مساء السبت، أعلنت وزارتا الصحة والداخلية إجراءات وقائية، عقب تأكيد زيارة وفد سياحي من كوريا الجنوبية لدولة فلسطين، وتحديداً القدس ونابلس وأريحا وبيت لحم والخليل، وتبيّن إصابة بعض أعضائه بفيروس كورونا لدى عودتهم إلى بلادهم، حيث قرر وزير الداخلية رئيس الوزراء محمد اشتية إغلاق جميع المنشآت والمطاعم التي زارها الوفد السياحي الكوري.

ودعا اشتية إلى إجراء الفحوصات اللازمة لحماية العاملين في هذه المنشآت وزوارها، وأن بعض المنشآت غير معروف، آملاً من أصحابها التحلي بروح المسؤولية وإبلاغ الجهات المسؤولة والالتزام بالتعليمات، و"أن عدم التزامهم بذلك سيضعهم تحت طائلة المسؤولية القانونية".

أما وزارة الصحة، فأكدت أنه يتطلب من كل من احتك بهذا الوفد، أو تواجد بالقرب منه على مسافة أقل من مترين ولمدة 15 دقيقة على الأقل، وحفاظاً على ذاته وعائلته ومجتمعه، أن يضع نفسه في الحجر المنزلي لمدة 14 يوماً أي لتاريخ 29/ 2/ 2020 حيث لا يخالط فيها الآخرين، وتبيلغ قسم الطب الوقائي في أقرب مديرية صحة، وعمل الفحص الخاص بفيروس كورونا، في أقرب مديرية صحة لمكان سكنه، والتقيد بالتعليمات الصحية للوقاية من المرض، والتعليمات التي تُعطى من مسؤولي الطب الوقائي في المديريات.

وزارة الصحة أكدت أمس الأربعاء خلو فلسطين من فيروس كورونا، وتم إجراء 83 فحصاً لعينات مشتبه بإصابتها بالفيروس، وجميعها غير مصابة بالفيروس، فيما أشارت الوزارة إلى أن عدد الحالات المؤكدة بالإصابة بالفيروس عالمياً 80239، منها 2459 حالة سُجلت خارج الصين (في 33 دولة)، وبلغ عدد الوفيات 2666 في الصين و34 خارج الصين، حتى أول من أمس الثلاثاء.

وشددت الوزارة على أنّ الممنوعين من دخول فلسطين هم السياح والزوار القادمون من الدول التالية: الصين، هونغ كونغ، كوريا الجنوبية، مكاو، سنغافورة، العراق، إيران، سوريا، لبنان، وأن الحجر الصحي سيطبق على المواطنين الفلسطينيين والزائرين القادمين من الدول التالية: الصين، كوريا الجنوبية، ماليزيا، اليابان، مكاو، سنغافورة، تايوان، تايلاند، هونغ كونغ، إيران، سوريا، لبنان، الفلبين، العراق، إيطاليا، حيث يجب أن يخضعوا للحجر الصحي لمدة (14) يوماً بدءاً من آخر يوم أقاموا فيه في هذه الدول.

بينما أكدت وزارة الصحة أن جميع الفحوصات الخاصة بفيروس كورونا 2019 تُجرى فقط داخل مختبر الصحة المركزي التابع للوزارة، وأنها عممت على جميع المختبرات الطبية بالامتناع عن إجراء هذا النوع من الفحوصات لضمان سلامة المواطنين وإجراء المتابعة الصحية اللازمة، ومن يخالف فسيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

برنامج سير الوفد الكوري الجنوبي المصاب وإجراءات "الصحة" لمنع العدوى

تنشر "القدس"دوت كوم برنامج سير الوفد كوري الجنوبي المصاب بكورونا والمكون من 12 شخصاً، الذي زار 4 محافظات بالضفة الغربية (الخليل، بيت لحم، أريحا، نابلس)، على يومين منفصلين هما (11 و15 من الشهر الجاري)، ثم غادر إلى بلاده ليتم اكتشاف 9 من الوفد أنهم مصاب، وجرى إبلاغ الجانب الإسرائيلي، وأبلغت وزارة الصحة الفلسطينية بذلك.

ويوضح مدير عام الرعاية الصحية الأولية والصحة العامة في وزارة الصحة كمال الشخرة، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، برنامج سير الوفد الكوري الجنوبي، حيث أتى الوفد من الداخل في 11 من الشهر الجاري، وزار الحرم الإبراهيمي في الخليل، لكن تم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة وأخذ العينات وجرى تفعيل الحجر الصحي في بيوتهم على كل من احتك بالوفد، وتم التعميم عبر محافظ الخليل على المواطنين أن كل من احتك بالوفد عليه مراجعة مديرية الصحة لاتخاذ اللازم.

بعد ذلك، زار الوفد في اليوم ذاته مدينة بيت لحم، وتحديداً كنيسة المهد وزار مطعمين وتناول الغداء في أحد المطعمين، وزار كذلك كنيسة في بيت ساحور، لكن وزارة الصحة اتخذت إجراءات العزل الصحي وإجراء الفحوصات لكل من احتك بالوفد من بائعين وموظفين وشرطة وشرطة سياحية وإغلاق المطعمين، وطلب من خلال محافظ بيت لحم التحفظ عليهم بالحجر الصحي في بيوتهم والإبلاغ عن أي مواطن آخر احتك بالوفد، وفق الشخرة.

الوفد الكوري الجنوبي ذهب بعد ذلك إلى الداخل، وفي 15 من الشهر الجاري، زار أريحا وتناول طعام الغداء في أحد المطاعم وتوجه إلى مكان تباع فيه الهدايا، يشير الشخرة، الذي يؤكد أنه حين اكتشاف ما حدث مع الوفد قامت وزارة الصحة بفحص العينات وإغلاق المكانين في أريحا وفرض حجر الصحي على من احتك بهم، ثم توجه الوفد إلى نابلس وزاروا متحفاً لطائفة السمرة، ولكن فيما يتعلق بنابلس جرى إبلاغ الجهات الإسرائيلية لاتخاذ الإجراءات اللازمة، وبعد ذلك غادر الوفد إلى الداخل، ثم سافر إلى بلاده ليتم اكتشاف إصابة بعض أفراده، إلى أن تم إبلاغنا من الجهات الإسرائيلية.

ويشير الشخرة إلى أن الحجر فُرض على من احتك بالوفد، وكان على مرحلتين، الأولى انتهت أمس الأربعاء، والأُخرى ستنتهي بعد غد السبت، أما فيما يتعلق بإغلاق المنشآت فإن استمرارها سيتم إلى حين تقرر وزارة الصحة انتهاء الإجراءات.

ويؤكد الشخرة أن 79 شخصاً ممن احتكوا بالوفد الكوري الجنوبي في الخليل وبيت لحم وأريحا فقط، جرى سحب عينات منهم، وكانت النتائج سليمة (أي غير حاملين للفيروس)، أما الحجر الصحي فكان في المنازل، لأن من احتك بالوفد احتك كذلك في عائلته، والآن الجميع ملتزم بالحجر الصحي ومن يخالف يعرض نفسه لمسائلة قانونية، الحجر 14 يوماً وفق تعليمات منظمة الصحة العالمية، لأن فترة انتقاله وحضانته تكون خلال هذه المدة.

الوفد الكوري التقى كل فلسطين.. لكن بالشائعات!

يشدد الشخرة على أن الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو بغيرها كان لا لزوم لها، وتقريباً كل فلسطين اجتمعت بالوفد الكوري الجنوبي عبر الشائعات، التي هي ضارة جداً في مثل هذا المرض، وقاتلة ومربكة للطواقم الطبية وللمواطنين.

وأضاف: "الكثيرون نشروا أنهم استضافوا الوفد الكوري، وهو ما اضطر الطواقم الطبية لزيارة كل من نشر أنه استضاف الوفد، لكن لا ينطبق ذلك على الوفد الكوري المعني، يوجد في فلسطين 1461 سائحاً كورياً، لكن الوفد المعني تم نشر سير زيارته بالأماكن والتواريخ، الشائعة أرهقت الطواقم الطبية بزيارة الأماكن وأخذ العينات وتزوير بالمعلومات".

ووفق الشخرة، فإن هناك تعميماً بعدم استقبال وفود من الدول الموبوءة بفيروس كورونا في الأراضي الفلسطينية، وطلب من الوفود الكورية المغادرة، وكان آخرهم يوم الإثنين الماضي، لكن هناك كوريين يدرسون في الجامعات الفلسطينية ولا داعي للقلق منهم، فهم موجودون منذ شهور في فلسطين.

ويؤكد الشخرة ضرورة أخذ المعلومات من وزارة الصحة أو عبر الجهات الرسمية، متمنياً إقرار قانون يعاقب مثل هذه الشائعات التي تؤذي الناس وقد تؤدي إلى نزوحهم عن أماكن سكناهم.

غرفة عمليات لمتابعة التطورات بشأن "كورونا"

في 24 من الشهر الجاري، قررت الحكومة إنشاء غرفة عمليات لمتابعة التطورات بشأن فيروس كورونا، حيث أعلن رئيس الوزراء محمد اشتية إنشاء غرفة عمليات تضم الوزارات ذات الاختصاص لمتابعة تداعيات انتشار هذا الفيروس.

ودعا اشتية المواطنين إلى التقيد بالإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة، معرباً عن أُمنياته بالسلامة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني.

مستشفى ميداني ومركز حجر صحي ومطالبات بالتقيد بإجراءات الوقاية

بدأت الإجراءات الفلسطينية لمواجهة كورنا بعد موجة تفشيه في الصين، إذ بدأت الوزارة بإقامة غرفة عيادة على معبر الكرامة لفحص كل القادمين من الدول الموبوءة، حيث يوضح الشخرة أنه برغم إمكانيات فلسطين المتواضعة كدولة تحت الاحتلال، لكن فلسطين اتخذت إجراءات مطمئنة وتفي بالغرض.

ووفق الشخرة، فقد عُقدت دورات تدريبية لكوادر طبية حول كيفية سحب العينات والتعامل معها إلى حين صدور النتائح، وذلك في مستشفى تل هشومير في الداخل، وجرت أيضاً إقامة مستشفى ميداني من الكرفانات في أريحا للفحص المبدئي الأولي، ثم نقل المريض بعد صدور النتيجية إلى مركز الحجر الصحي، وهو مبنى يتسع لنحو 330 مريضاً، لكن الشخرة أكد خلو فلسطين من كورونا، مشيراً إلى وجود 5 طلاب كانوا يدرسون في الصين منذ 13 يوماً إلى حين انتهاء فترة الحجر الصحي، وأهاليهم تفهموا لأن الوزارة تريد الحفاظ على جميع مواطني الدولة من خلال الحفاظ على سلامة المشتبه بهم أو بقية المواطنين.

ويشير الشخرة إلى أن المستشفى الميداني ومستشفى العزل الصحي يجب أن يكون في منطقة واحدة حتى يتم حصر العدوى، ولدى الصحة سيارتا إسعاف مجهزتان بالكامل لنقل الحالات، وهناك طواقم مدربة للتعامل مع المرض يعملون على مدار الساعة.

وتوجد في الضفة الغربية غرف طوارئ في كل محافظة مكونة من الأجهزة الأمنية والدفاع المدني ووزارة الصحة بإشراف المحافظ، وهناك غرفة مركزية في رام الله بالمشاركة مع المؤسسات الأهلية والدولية مسؤولة عن كافة غرف الطوارئ بالوطن ترأسها وزيرة الصحة، فيما تمّ تشكيل غرفة طوارئ شُكلت للقادمين والزائرين إلى فلسطين مكونة من وزارات السياحة والخارجية والداخلية والصحة، وإن كانت هناك ضرورة قد تُطَلب من بعض الوفود المغادرة.

ويشير الشخرة إلى عدم وجود أي علاج مباشر لهذا الفيروس حتى في الصين وأمريكا، لكن هناك بعض المضادات للفيروسات والمضادات الحيوية، وهناك محاولات من بعض الدول للتغلب على الفيروس بالعزل وإعطاء المريض السوائل والأدوية المناسبة.

وفيما يتعلق بتصريحات الرئيس الصيني التي تحدث فيها عن فقدان الصين السيطرة على فيروس كورونا، إن كانت مؤشراً لاقتراب الفيروس إلينا، قال الشخرة: "نأمل أن لا يقترب منا وهو خطير، لكن هذا الوباء لا نضمن أن لا ينتقل إلينا، فالفيروس لا يعرف أحداً صغيراً أو كبيراً ولا أيّ فئة، لذا يجب اتباع الإرشادات الرسمية من قبل وزارة الصحة"، فيما يؤكد ضرورة عدم السفر إلى البلدان الموبوءة حفاظاً على السلامة الشخصية.

ويؤكد الشخرة أنه لم يثبت للآن وقوع إصابة بالفيروس لمن لم يحتك بالدول الموبوءة، وقال: "هذه شائعة، المرض ينتقل عبر الاحتكاك المباشر وعبر الوجود بالمكان الموبوء فقط لا غير".

في الوقت الذي أكدت فيه وزارة الصحة خلو فلسطين من "فيروس كورونا المستجد"، فإن وزارة الصحة طالبت المواطنين بالتقيد بالتوصيات الصادرة عن منظمة الصحة العالمية للوقاية من هذا المرض، وهي نفسها التوصيات المعتادة العامة التي تهدف إلى الحدّ من التعرض للأمراض ونقلها، بما في ذلك تغطية الفم والأنف بمنديل عند السعال أو العطس، والنظافة الشخصية والممارسات الغذائية الآمنة، وغسل اليدين بالصابون والماء أو فرك اليدين بمطهر كحولي، وتجنب ملامسة أي شخص مصاب بأعراض زكام أو تشبه الأنفلونزا بدون وقاية، وتجنب التقبيل، وطلب الرعاية الطبية في حال الإصابة بحمى وسعال وصعوبة في التنفس.

نقابة الأطباء واتحاد المستشفيات الخاصة: سنضع كل إمكاناتنا لمواجهة "كورونا"

نقابة الأطباء، وعلى لسان نقيبها شوقي صبحة، أكد لـ"القدس" دوت كوم، أكدت أنّها ستكون بكل الجاهزية الممكنة لمواجهة كورونا، فيما أشار إلى أن الحكومة غير جاهزة لمواجهة كورونا، سواء فيما يتعلق بالألبسة أو الكمامات ولا الحجر الصحي ضمن المواصفات العالمية.

وأكد اتحاد المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة والأهلية في فلسطين، أيضاً، تعاونه التام وجهوزيته لمواجهة كورونا، واضعاً كل إمكانياته، وتشكيل جبهة طبية من كل العاملين في المجال الصحي؛ لبقاء فلسطين خالية من هذا المرض.

وأشار اتحاد المستشفيات إلى عدم وجود أي إصابه بهذا الفيروس في المستشفيات الفلسطينية، داعياً المواطنين إلى عدم القلق، ونبذ الشائعات، مع أهمية اتباع التعليمات والتوصيات الصادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، ومنظمة الصحة العالمية، للوقاية من هذا المرض.

"أزمة" الكمامات المفتعلة.. و"الصحة" و"الاقتصاد" تعملان على تحديد سعرها ومنع خروجها من الأسواق

يتخوف المواطنون من نقص الكمامات في الصيدليات، وسط تحذيرات من إمكانية احتكارها من قبل بعض التجار أو سحبها من الأسواق، في وقت تؤكد فيه وزارتا الاقتصاد والصحة أنهما تتابعان قضية الكمامات، ويجري العمل لتحديد سعرها ومنع خروجها من الأسواق.

وفي جولة لـ"القدس" دوت كوم على عدد من الصيدليات في مدينة رام الله، تبيّن أن بعض الصيدليات لا توجد بها أيّ أنواع من الكمامات منذ أكثر من أسبوعين، وبعضها لا توجد بها إلا الكمامات العادية، فيما أسعار الموجودة قد زادت إلى الضعف من "0,4 أغورات إلى 1 شيكل في بعض الأحيان".

مدير عام الإدارة العامة لحماية المستهلك في وزارة الاقتصاد إبراهيم القاضي أكد لـ"القدس"دوت كوم أهمية قضية الكمامات، إذ إن الوزارة ستصدر خلال الأيام القليلة المقبلة قراراً بالتعاون مع وزارة الصحة لتحديد سعر الكمامة، حيث تدرس لجنة خاصة الأمر.

وشدد القاضي على أنه في حال وجود استغلال واحتكار أو عدم بيع للمواطين للكمامات، فإنه سيجري اتخاذ إجراءات حازمة، منها مصادرة المنتج وإغلاق المستودع، "إذ إن الأمر حساس ويجب عدم التهاون به"، مشيراً إلى أنه يجري الآن التواصل مع الشركات لفحص إمكانية توفير الكمامات، لكن الكمامات الموجودة حالياً تفي بالغرض، ووفق تعليمات وزارة الصحة فإن الكمامات للمصابين ومن يتعامل معهم فقط، لكن شهدت الفترة السابقة بعد الإعلان عن كورونا تسارعاً بشراء الكمامات.

من جانبها، أصدرت وزيرة الصحة د. مي الكيلة، الثلاثاء، تعميماً لجميع الصيدليات العاملة في فلسطين بالالتزام بأسعار الكمامات والمستلزمات الصحية وعدم احتكارها، وأن من يخالف هذا التعميم سيكون تحت طائلة المساءلة القانونية، بما في ذلك إغلاق الصيدلية المخالفة.

أما كمال الشخرة، فيوضح أنه لا داعي أن يتم استباق الأحداث والبحث عن كمامات، "فمن يجب أن يضع كمامة هو من لديه احتكاك أو كان له احتكاك مع البلاد الموبوءة أو من أصيب بإنفلونزا، ودون ذلك لا حاجة لارتداء الكمامة".

ويشير الشخرة إلى أن "الكمامات موجودة ومتوفرة في السوق الفلسطينية، وأن هناك قراراً من رئيس الوزراء ووزيرة الصحة بمنع بيع الكمامات خارج فلسطين، ولا داعي للقلق فهي موجودة".

بينما يوضح الشخرة أن الكمامات التي تستخدم لمواجهة كورونا هي كمامة (N95)، وهي متوفرة بكل أنحاء فلسطين، لكن كان هناك تسريب أنها ستباع بداخل الخط الأخضر، ومُنع ذلك كلياً، وكل من يقوم بذلك سيعرض نفسه للمساءلة.

وفيما يتعلق باللباس الخاص بالطواقم الطبية، يوضح الشخرة أنه فقط لمن يتعامل مع المشتبه بهم بحمل الفيروس، ولا داعي لارتدائه من قبل الطواقم الطبية الأُخرى، ويتم تغييره وحرقه يومياً، بما فيها البنطال والمريول والواقي على الرأس والكمامة.

مراحل الحجر الصحي في أريحا

قبل أسابيع، قررت الحكومة تشكيل غرفة عيادة تعمل على مدار 24 ساعة لفحص القادمين من الصين وبعض دول شرق آسيا، للتأكد من خلوهم من فيروس كورونا، والطلب من كل قادم خالٍ من المرض المتابعة، كلٌّ في محافظته، إلى أن قررت الحكومة إنشاء مركز للحجر الصحي، وهو عبارة عن مبنى ضخم قدمته جامعة الاستقلال في أريحا لاستضافة القادمين من الصين وبعض دول شرق آسيا لمراقبتهم مدة 14 يوماً بعد إثبات أن النتيجة سليمة.

ويأتي إنشاء مركز الحجر الصحي في أريحا بعد احتجاجات حدثت قبل نحو عشرة أيام، أمام مستشفى أريحا الحكومي، خشية وقوع عدوى ممكن أن تحدث من المشتبه بهم بالمرض، وكانوا محجوزين في المستشفى.

ويؤكد مدير صحة محافظة أريحا والأغوار أرب عناني، في حديث لـ"القدس"دوت كوم، أن عملية الحجر الصحي مرت بثلاث مراحل؛ أولها كان بإقامة عيادة على معبر الكرامة لمتابعة كل قادم وفحصه، وفي حال وجود اشتباه بحالة تحتاج حجراً 14 يوماً ويتم نقله لمستشفى أريحا الحكومي، والمرحلة الثانية تضم عمل عيادة معبر الكرامة وإنشاء مستشفى ميداني من كرفانات يتم فيها حجر القادمين من الصين وبعض دول شرق آسيا، أما المرحلة الثالثة فتشمل وجود العيادة للفحص الأولي على معبر الكرامة والفحص في الكرفانات، والحجر في مركز خاص تسلمته الوزارة من جامعة الاستقللال بدلاً من مستشفى أريحا الحكومي.

ويوضح عناني أن "أي شخص قادم من الصين ودول شرق آسيا (سنغافورة، الصين، تايوان، تايلاند، مكاو) وعليه أعراض الإنفلونزا يتم سحب عينة منه وإرسالها إلى المختبر المركزي في الوزارة وننتظر النتيجة 12 ساعة، فإن كانت سليمة يتم إرسال المواطن القادم إلى المتابعة في مركز الحجر الصحي.

ويؤكد عناني أن مركز الحجر الصحي مجهز بطريقة ملائمة، فيما يتعلق بالنظافة، وتقديم الوجبات الغذائية، وأجهزة كهربائية، حيث يمضي المشتبه بهم مدة حضانة الفيروس 14 يوماً، وحالياً لا يوجد في المركز سوى 5 طلبة فلسطينيين كانوا يدرسون في الصين.

أريحا المحافظة الحدودية، الموجود فيها مراكز صحية ومستشفى حكومي وحيد، بحاجة لكوادر طبية وإضافة مبانٍ أُخرى مستقبلاً، لتكون تلك المباني يوماً ما مخصصة لأمراض الأوبئة المعدية، وفق ما يؤكده مدير صحة محافظة أريحا والأغوار أرب عناني.

من جانبه، يؤكد مدير عام الرعاية الصحية الأولية والصحة العامة في وزارة الصحة كمال الشخرة أن الحجر الصحي أمر صعب، "لكن تم توفير كافة الاحتياجات وتجهيز مركز الحجر الصحي بكافة وسائل الراحلة من إنترنت وتلفاز وفرشات وملابس، للتخفيف عن المحجورين صحياً، عدا الأكل والشرب حسب الأُصول، وهذا واجبنا".

الجدية بالتعامل مع المرض ومحاربة الشائعات

الخوف من انتقال المرض شيء ينتاب الإنسان، ومما يزيد من هذه المخاوف تصاعد الشائعات، ومع الإعلان عن إصابة الوفد الكوري الذي زار الأراضي الفلسطينية، ظهرت شائعات تتعلق بالمرض، ومنها ما يأتي في سياق النكات، وحب المبالغة لجلب التفاعل الافتراضي، لكن جميع تلك الأمور تساهم بتعزيز الانطباعات وزيادة الشك والخوف، يوضح أستاذ الإعلام الاجتماعي في جامعة بيرزيت محمد أبو الرب، لـ"القدس"دوت كوم.

ويشدد أبو الرب على أن تداول أخبار كورونا على مواقع التواصل الاجتماعي كان فيه تفاوت بين الصحافيين؛ بين محتوى جدي وحقيقي نابع من معلومات وزارة الصحة، أو محتوى مبالغ فيه، "وهنا تقع المسؤولية الحقيقة على الصحافيين بأن لا يبالغوا ويبتعدوا عن المعلومات التي تثير القلق، حتى لو امتلك الصحافي المعلومة".

ويشير أبو الرب إلى أن المبالغة في النكات أو زيادة المبالغة وعدم دقة المحتوى ستؤدي بنا إلى أمر خطير، وهو تقليل ثقة الناس بالمحتوى الصحافي، "لذا يجب على وزارة الصحة أن تعلن أي معلومات لديها من خلال غرفة عمليات إعلامية وناطقين إعلاميين للقضاء على أي شائعات قد تهز الشارع الفلسطيني، ففي وقت الأزمات تكثر الشائعات".

ويلفت إلى أن المطلوب من وزارة الصحة وغرفتها الإعلامية أن تضم أطباء بكل تاكيد، لكن الأهم أن يتم إخراج بيانات الوزارة بطريقة إعلامية واضحة تعتمد على تطمين الناس والطلب منهم الأخذ بإجراءات الوقاية والسلامة العامة، "ما نحتاجه اليوم، هو تشكيل خلية أزمة إعلامية فيها خبراء في علم النفس وعلم الاجتماع وأطباء وإعلاميون، لانتقاء الألفاظ المستخدمة من أجل ضبط حجم الخوف والتوتر والتعامل بمستوى عالٍ من الجدية وضمان توعية الناس، ويواكب المعلومات بكل سلاسة وطمأنينة بمحتوى صادق".

وفيما يتعلق بالصفحات المشبوهة على مواقع التواصل الاجتماعي التي تثير القلق بإعلاناتها عن المرض، أكد أبو الرب أنه يتوجب العمل على مساءلتها والمسؤولين عنها.

ولمنع إثارة البلبلة بشأن المرض، أكد محافظ نابلس إبراهيم رمضان أن الجهة الرسمية صاحبة الاختصاص بنشر كل المعلومات والتطورات المتعلقة بملف كورونا المستجد هي وزارة الصحة من خلال منصّاتها المعروفة أو المتحدّثين باسمها، راجياً من جميع المواطنين الرجوع إلى مصادر الوزارة والاطلاع دوماً على ما يصدر من جهة الاختصاص، وتوخّي الدقة أثناء نقل الأخبار ونشر المحتوى المتعلق بفيروس كورونا بفلسطين على منصات التواصل الاجتماعي.

وأكد رمضان أنّ كل من يثبت تورطه في نشر معلومات غير صحيحة أو شائعات من شأنها إثارة المواطنين وخلق حالة من الإرباك سيعرّض نفسه للمساءلة القانونية أياً كان.

تحري الدقة في نقل المعلومات ومقاومة هوس الناس بالمرض

يوجد هناك أشخاص يبالغون في قضية الإجراءات الوقائية للعدوى والجراثيم، خاصة أولئك الذين يعانون وسوسة قهرية، فيضخمون الأمور أكثر مما هي عليه، تؤكد رئيسة وحدة الصحة النفسية في وزارة الصحة سماح جبر، في حديث لـ"القدس" دوت كوم.

وتوضح جبر أنه "في حال وقوع الإصابة، وهي غير موجودة في فلسطين بالنسبة لكورونا، فإننا لا نستطيع عمل شيء إلا اتباع الإجراءات والتعليمات العالمية للوقاية من المرض، ويجب على الإنسان أن لا يُجري سلوكيات احترازية، فهي أمور لا تفيد شيئاً، بل تزيد من قلق الإنسان".

وتشير جبر إلى وجود أجواء عامة تُدخل الناس بمزاج قلق عام، لكن في مقابل الأصوات التي تحذر الناس من كورونا يجب أن تكون هناك أصوات تطمئن المواطنين بأن الإجراء محدود، وهذا يجب أن يكون بالخطاب الإعلامي والمعلوماتي المقدم من وزارة الصحة الذي يجب أن يمتاز بالاتزان بين التطمين والتحذير واتباع الإجراءات وعدم الاستخفاف بها، علاوة على ضرورة أن تستقي الناس معلوماتها حول "كورونا" من مصادر صحيحة، وهي وزارة الصحة.

جبر تؤكد ضرورة محاسبة ووضع حد لمن ينشر خبراً كاذباً بشأن المرض لأنه يؤذي الناس، ويجب أن تكون وزارة الصحة هي مرجعية للإعلام، وكلما حدث قلق في هكذا حالات وأزمات، فإن الناس يكون لديهم استعداد أكبر لاستقبال الشائعات، ويجعلهم يتعاملون مع الشائعة وتصديقها، لذا من الضروري محاسبة مروجي الشائعات وتثقيف الناس بالرجوع إلى مصدر المعلومة.

وتشدد جبر على أنه "في الوقت الحالي لا يوجد أي دليل على الإصابة بمرض كورونا، ولكن إن حدث ذلك، ما يجب عمله فقط هو اتباع الإجراءات، "إن الجهل بالموضوع يدفع الناس للخوف، والعلم بالموضوع يخفف التوتر، ما نريده هو أن نقاوم هوس الناس بالمرض".

طرائف ونكات مسكونة بالقلق على مواقع التواصل الاجتماعي

شهدت مواقع التواصل مجموعةً من النكت على كورونا في ظل الواقع الفلسطيني تحت الاحتلال الإسرائيلي، وأيضاً تخوفات من فقدان الكمامات في فلسطين، في وقت دعا فيه البعض للتعامل بجدية مع فيروس كورونا وعدم الاستهتار بشأنه.

الصحافي نضال الوحيدي كتب معلقاً: "تخيل مستوطناً معه مرض كورونا يدخل ملجأ في هيك وقت"، فيما كان الناشط صهيب زاهدة متفائلاً: "أنا متفائل أن فيروس كورونا لن يكون له وجود في فلسطين".

أما الصحافي إياد الرفاعي فقد أكد أن فيروس كورونا موضوع جدي ويمس بحياة الناس، داعيا إلى عدم المزاح في شأنه. وانتقد الصحافي معتصم سقف الحيط غلاء أسعار الكمامات وقال: "بدري عليكم، علبة الكمامات بدل 5 شواكل صارت 20، والتجار الإسرائيليين ما خلُّوا إشي"، فيما كتب الصحافي فراس طنينة: "السوق الفلسطينية تشهد ارتفاعاً كبيراً لأسعار الكمامات، وأسعار المعقمات، في ظل احتكارها من تجار الحروب".

أما الحقوقي عصام عاروري، فعلق قائلاً: "ممنوع البوس، كورونا يقترب، ونحن شعب يحب بوس اللحى بالجملة، في العزاء وفي الجاهات والعزايم، وبوس العرسان، مش غلط نعتذر عن البوس".