كورونا ..!!

حديث القدس

وسط ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية المتطرفة من إمعان في تحدي الشعب الفلسطيني وقيادته عبر الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، سواء بسلسلة المخططات الجديدة لبناء المزيد من المستعمرات في القدس وباقي أنحاء الأراضي المحتلة، أو الإعلان بوقاحة عن نوايا ضم الغور وأجزاء شاسعة من الضفة الغربية، أو المساس بالمقدسات وحملات الدهم والاعتقال وحصار غزة والاعتداءات المتكررة، وجرائم المستوطنين المتواصلة وتهويد القدس .. الخ من الممارسات، ووسط عداء الإدارة الأميركية الواضح لشعبنا وحقوقه ووقوفها الكامل مع الاحتلال، يبدو أن كل ذلك في واد ونداءات شعبنا لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة لمواجهة هذه التحديات الجسام في واد آخر حيث لم نعد نسمع عن أية جهود جديدة بهذا الشأن، وكأنه قدر لهذا الشعب أن يكتوي أيضا بنيران الانقساميين الذين وضعوه على مذبح مصالحهم الحزبية والتنظيمية الضيقة.

ولهذا ووسط تجاهل كل الدعوات للوحدة وتجاهل حق الشعب الفلسطيني في قول كلمته بدا أن أي حديث عن استعادة الوحدة وإنهاء الانقسام يقع على آذان صماء، ولهذا أصبح مثل هذا الحديث كما الحرث في البحر، وربما تشكل المصيبة أو الكارثة العالمية بانتشار وامتداد وباء الكورونا بدءا من الصين الى آسيا واوروبا وأميركيا اللاتينية وأفريقيا، الذي أصاب حتى الآن حوالي تسعين الفا ويقترب عدد ضحاياه الى حوالي ثلاثة آلاف وفاة، ربما يدفع الكثيرين في ساحتنا الفلسطينية إلى إعادة النظر في مواقفهم خاصة وان دولة عظمى مثل الصين بكل طاقاتها وامكانياتها البشرية والتكنولوجية والطبية والاقتصادية ليست قادرة حتى الآن على احتواء هذا الوباء رغم الجهود البطولية والشاقة التي تقوم بها مختلف أجهزة الدولة الواحدة، فكيف سيكون الحال لدينا في فلسطين لو تفشى المرض لا قدر الله في احد جناحي الوطن أو كلاهما ونحن على هذا النحو من الفرقة والانقسام إضافة لكل ما يرتكبه الاحتلال بحقنا؟

إن ما يجب أن يقال هنا أن وباء الكورونا مثل وباء الاحتلال لا يمكن مواجهته والانتصار عليه الّا بالوحدة وبتسخير كل الجهود والطاقات ضمن برنامج واحد، فهل لدينا كفلسطينيين في الضفة والقطاع مثل هذا البرنامج؟ وهل قمنا بالاستعدادات اللازمة لمواجهة هذا الفيروس على مستوى وطني، كما فعلت وتفعل العديد من دول العالم؟ وما هي الإجراءات التي اتخذناها وتلك التي يجب أن نتخذها من أجل مواجهة هذا الخطر الداهم؟

وإذا كان بلاء الانقسام مغلّف بخلافات سياسية رغم انه ليس كذلك لعلنا اليوم لا نختلف على وضع برنامج وطني موحد يشمل جناحي الوطن لمواجهة هذا الخطر، فهل يسارع طرفا الانقسام إلى عقد اجتماعات طارئة ووضع مثل هذا البرنامج والبدء بتنفيذه في جناحي الوطن، أم ان ذلك ايضا يندرج في إطار التنافس على المصالح التنظيمية والحزبية الفئوية؟

وربما، نقول ربما، إذا خطونا مثل هذه الخطوة الآن قد يكون ذلك مقدمة لخطوات أخرى للتغلب على ما يبدو من خلافات وبدء السير بشكل جاد نحو إنهاء الانقسام لمواجهة وباء الاحتلال الذي يستهدف الشعب والحقوق والأرض بدل الاكتفاء بمجرد إصدار البيانات أو التعويل على تحرك المجتمع الدولي لانقاذنا.