كورونا ثقافية...!

بقلم: عبدالعزيز بن محمد الخاطر

في حين يعيش العالم حالة طوارئ غير مسبوقة لمواجهة وباء فيروس "الكورونا" وتتداعى الدول في حماية مجتمعاتها ومواطنيها من هذا الوباء، وتعيش صناعة السياحة والطيران حالةً من الصراع بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة، يعيش المجتمع كورونا من نوع آخر "ثقافي" يضرب نمط العلاقات السائد في المجتمع، وهو الطمع في العلاقة الرأسية مع أصحاب النفوذ على حساب العلاقة الأفقية التي يحتاجها المجتمع لاستقراره وطمأنينته.

سقط مفهوم المسافة الاجتماعية أو المسافة من الجميع، لذلك سادت سلوكيات فيروس"الكورونا" الذي يقفز من مكان إلى الآخر ويتشكل ويتجدد مع كل مقاومة جديدة، ينتشر هذا الفيروس بين الجميع، مواطنين ومقيمين، إلغاء المسافة الاجتماعية بين السلطة والمجتمع لا يصبح ذا قيمة ما لم تحكمه مؤسسات وليس هوى أفراد.

من ينجح في ضرب علاقة رأسية مباشرة قفزاً على المجتمع هو حصيلة ريع، لذلك يصبح "أيقونة" إلى جانب السلطة، من الملاحظ أنه سابقاً كان التعليم ينتج مثقفين ضمن حدود الوظيفة والتخصص، اليوم ينتج الريع "أيقونات" انتقلت وتحولت من حال إلى حال.

نمط العلاقات الأفقي مهمٌ جداً لا يمكن القفز عليه لأنه شريان بقاء الطبقة الوسطى، ومكان القيمة المعنوية للمجتمع، بغير هذا النمط من العلاقة يصاب المجتمع بكورونا ثقافية نتيجة سيادة العلاقة الرأسية على حساب العلاقة الأفقية فينتج ثقافة شحم وليس لحم، مظهر وليس مخبرا، شهادات مزورة، تطبيل بلا تفعيل.

سيقضي المجتمع الدولي بقوة الله وقدرته على فيروس "كورونا" الوبائي، وسيظل القضاء على "كورونا" الثقافي المنتشر لدينا أمل كل محب ومخلص لهذا البلد وقيادته.

الفرق بين الفيروسين؛ أن الأول يحتاج إلى مصل أو تطعيم وقائي من المختبر، بينما الثاني يحتاج إلى إنسان يشعر بوجوده الخاص وبقيمته الإنسانية وليس مجرد شيء يلتحق بوجود الآخرين، كما يلتصق فيروس الكورونا بأنف المصاب لا يبرحه حتى يصيبه أو يقضي عليه المصاب.

عن "الشرق" القطرية