هل يفوز اليهودي اليساري ساندرز ببطاقة الترشيح؟!

بقلم: محمد خروب

يمكن وصفه بالظاهرة في فضاء أميركي مُنقسِم ومٌحتقن، نجح ترامب في دفعه الى حال غير مسبوقة من الاستقطاب، في سعيه للبقاء في المكتب البيضاوي ولاية جديدة، بعد إغداقه «الهدايا» على إسرائيل ونيل رضى عُتاة الصهاينة الأميركيين، وخصوصاً خزّانه الانتخابي (الانجيليون) الذين يؤمنون بحتمية تجمّع كل يهود العالم في فلسطين, استعداداً لمعركة «هرمجدون» التي ستُمهِّد لعودة «المسيح».



نتحدث عن السيناتور بيرني ساندرز، الساعي للحصول على بطاقة الحزب الديمقراطي للترشّح مقابل ترامب في الانتخابات الرئاسية يوم 3/11 المقبل، وخصوصاً أن هذا السيناتور الذي تجري على قدم وساق عملية شيطنته, تشارك فيها جهات عديدة سياسية وإعلامية ورجال أعمال ولوبيات نافذة على رأسها اللوبي الصهيوني الأقوى «أيباك», سبق أن فَشل في نيل البطاقة ذاتها في انتخابات 2016 ونالتها بدلاً منه هيلاري كلينتون التي حصدت فشلاً مُدويّاً, أمام ترامب تاجر العقارات الذي لم يكن أحد يتوقّع وصوله الى البيت الأبيض, لكنه كان مفاجأة ما تزال أصداؤها حتى بعد ثلاث سنوات ونيف من حصولها تتردّد في الفضاء الأميركي، بل ثمّة من لا يجد غضاضة في إبداء مزيد من التفاؤل إزاء الفرصة التي قد تتجدّد هذه المرة ولكن لصالح ساندرز, الذي تزداد شعبيته بين أوساط الشباب والسود واللاتينيين الأميركيين.



ساندرز سيناتور يهودي الديانة، وفي حال فوزه سيكون أول رئيس يهودي لأميركا, رغم النسبة الضئيلة التي يُشكّلها اليهود في الديموغرافيا الأميركيّة إلاّ أنّ ساندرز لا يُقدِّم يهوديته على هويته الأميركيّة، وخصوصاً في خطابه السياسي الذي ينحو نحو «اليسار» ببعده الاجتماعي المُعادي خصوصاً للنيوليبرالية المتوحشّة، ما جرّ عليه غضب وتحريض المؤسسات الرأسمالية بأذرعها المختلفة داخل الحزب الديمقراطي كما الجمهوري وخارجهما، الأمر الذي استغلّه منافسوه داخل الحزب الديمقراطي الذين تقدّم عليهم ساندرز في الانتخابات الأولية التي جرت حتى الآن, إذ حذّر أحدهم (بيت بوتيتدج) من «خطر اختيار (اشتراكي) يرى أن الرأسمالية مصدر كل الشرور», فيما فجّرت صحيفة واشنطن بوست «قنبلة» بدت مُفتعَلة ومقصودة, بإشارتها الى (معلومات استخبارية تتحدّث عن تدخّل «روسي» لمصلحة ترشيح ساندرز)، بقصد إرباك حملته وبما يعود سلباً عليها في أوساط الناخبين, الذين يراهن عليهم ساندرز في انتخابات الثلاثاء الكبير 3/3 الوشيك, حيث تنتخب «14» ولاية في يوم واحد, تقول الاستطلاعات إن ساندرز صاحب الحظ الأوفر بتصدُّرِها.



لليهودي» اليساري ساندرز مواقفه الحاسمة والواضحة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي, وهو الذي وصفَ نتانياهو بـ«العنصري» ورفض صفقة القرن, ومؤخراً رفض حضور مُؤتمر «الإيباك» السنوي الذي «يَحجّ» اليه مُرشحو الحزبين ويسعون لنيل دعمه ويُفرِطون في ابداء الدعم لاسرائيل كالدولة اليهودية والديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.



الحملات الضارية التي تستهدِف ساندرز تُذكرّنا بحملة الشيطنة والاتّهام بـ«اللاسامِيّة» التي شنها إعلام اليهود وحاخاماتهم والكنيسة وعتاة اليمين في بريطانيا على زعيم حزب العمال جيريمي كوربن, الذي خسر الانتخابات الاخيرة مُعلناً اعتزاله رئاسة الحزب ومغادرة المسرح السياسي..

فهل ينجو ساندرز؟

عن "الرأي" الأردنية