شهيد الجرافة... أوجعتنا حد القهر!

بقلم : نيفين عبد الهادي

عندما تغيب الإنسانية وتتبعثر كل معاني حقوق الإنسان ومفرداتها وواقعها، وتغيب سيادة القانون والحق، وتحضر قوّة لا تشبه سوى نفسها، وبطولة لن تجدها سوى على أرض فلسطين، ونضال يسجّله التاريخ لفلسطين والفلسطينيين فقط، عندها فقط تجد نفسك أمام عجز التعبير، وتقزيم اللغة التي لن تمنح هذا الشعب حقه في صموده ونضاله واصرارها على نيل حريته.


أي لغة يمكن ان تصف ذاك المشهد الموجع أثناء سحب جرافة الإحتلال الإسرائيلي لجثمان الشهيد علي الناعم شرق خانيوس جنوب قطاع غزة، عندما داست الجرافة على جثمان الشهيد ومزقته وسحبته؟

هي ليست فقط جريمة جديدة تضيفها إسرائيل الى تاريخها المزدحم بالإرهاب، إنما هي واقعة يجب أن لا يقف أي ساع للسلام مكتوف الأيدي أمامها، فقد نكلت قوات الاحتلال بطريقة بشعة بجثمان شهيد ارتقى في قصف استهدف عددًا من الشبان شرقي بلدة عبسان الجديدة شرقي خانيونس جنوبي قطاع غزة، دون مراعاة لأي شكل من أشكال الإنسانية.


الشهيد لا يشعر بتنكيلكم، ولا يشعر بأذاكم، بل على العكس بفعلتكم أنتم تمنحوه خطوات أسرع للجنة بإذن الله، لكنه الإرهاب بشكل يبتعد عن كل ما تعلو حناجر إسرائيل به عن سلام، وحقوق وأمن، فكلها مجرّد كلمات استهلاكية تكذب بها على نفسها قبل أن تكذب بها على أي شخص أو جهة أخرى.

هي حالة تؤذي بها ذاتها قبل أن تؤذي بها غيرها، فأي إجرام هذا الذي يتخم قلوب شعبهم، وشعوب العالم بضغينة على هذا الإحتلال الذي باتت جرائمهم تزداد ليس فقط بعددها إنما أيضا بإجرامها.


شهيد الجرّافة.. أوجعتنا، قدتنا لحالة لم نعشها من قبل من كره الإرهاب، وتحدّي المحتل، وفرض هيبة السلام رغما عن الرافضين والمحاربين له، زدتنا قوة بأن فلسطين كبيرة برجالها وشعبها، قوية بكم يا من لا تعرفون معنى للخوف، ولا مساحة للتراجع في حياتكم، هي فلسطين التي تحبونها بلغة خاصة بكم أحرفها أجسادكم، وكلماتها أرواحكم، أوجعتنا وقهرتنا بكل ما تحمله الكلمتان من معان، أوجعتنا حدّ العجز!


قتلوك وعلقوك في الجرافة، لعجزهم، وصغرهم أمام عظمتك، فأنت المنتصر العملاق حتى في موتك.

نعم قتلوك، يا شهيدنا وقد أشعرتهم بضعفهم، معتقدين أنهم بذلك أصبحوا أبطالا، وهم ينكّلون بك بعد استشهادك.. أي قوّة هذه وهم يستقوون عليك وأنت المتوفى؟ ففي حياتك هم غير قادرين عليك ولا على شعب لم يعرف من هذه الحياة سوى قوة الصمود والكرامة،.

مشهد لن تنساه البشرية ممن تملك قلوبا تنبض بالسلام والحب.. لن ينساه أي منّا.. ففي استشهادك رحمك الله رسائل سلام وحبّ وإصرار.

أن فلسطين عصيّة على الإحتلال فأنتم شعب لا يخاف ولن يتراجع.

عن "الدستور" الأردنية