ساندرز يجدد التنديد بـ "إيباك" ونتنياهو والمرشحون الديمقراطيون يهاجمونه 

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- واجه السناتور الأميركي بيرني ساندرز سيلاً من الهجمات من منافسيه الديمقراطيين ليلة الثلاثاء (25 شباط 2020)، خلال المناظرة العاشرة للمرشحين الديمقراطيين، التي قد تكون الفرصة الأخيرة لهم لتحسين مواقفهم الانتخابية، ونيل ترشيح حزبهم في معركة السباق للبيت الابيض 2020.

وعندما سُئل ساندرز في المناظرة التي نظمتها شبكة "سي بي إس" الأميركية بأنه قد يكون أول رئيس يهودي وانه "أغضب بعض اليهود" عندما قرر مقاطعة مؤتمر منظمة اللوبي الإسرائيلي "إيباك"، وماذا سيقول لليهود الأميركيين الذين يعتقدون بأنه "لا يدعم وجهة نظر إسرائيل؟"، رد ساندرز بالقول "أنا فخور جدًا بكوني يهوديًا. لقد عشت في إسرائيل لبضعة أشهر، وأعتقد انه في الوقت الحالي وللأسف، فالوضع مأساوي، فمن يدير إسرائيل شخص عنصري رجعي، بيبي نتنياهو".

وأضاف "أعتقد أن ما ينبغي أن تكون عليه سياستنا الخارجية في الشرق الأوسط هو حماية استقلال إسرائيل وأمنها بشكل مطلق، ولكن لا يمكنك تجاهل معاناة الشعب الفلسطيني ".

ولدى سؤاله عما إذا كان سيعيد السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب أجاب ساندرز بأنه سينظر في أمر إعادة السفارة الى تل أبيب.

بدورها قالت السيناتورة التقدمية إليزابث وارن بأن الفلسطينيين يستحقون حق تقرير المصير والعيش الكريم في دولتهم المستقلة.

أما الملياردير مايك بلومبرغ، وهو المرشح الديمقراطي اليهودي الآخر فقد رد على نفس السؤال بالقول: "لا يمكنك إعادة السفارة (من القدس إلى تل أبيب). كان يجب أن لا نفعل ذلك وننقل السفارة بالأساس دون الحصول على شيء من إسرائيل، لكن تم القيام بذلك وسيتعين علينا تركها هناك".

وأضاف، "الحل الوحيد هنا هو حل الدولتين. يجب استيعاب الفلسطينيين. المشكلة الحقيقية هنا هي أن لديك مجموعتين من الناس ، يعتقد كلاهما أن الله قد أعطاهم نفس قطعة الأرض - والجواب هو تقسيمها بوضوح".

من جهته، ندد إسرائيل كاتس، وزير خارجية إسرائيل بتصريحات ساندرز، المرشح الديمقراطي الأبرز بسبب ما أسماه بـ "تعليقه المروع" بشأن القدس، قائلاً، إن الذين يدعمون إسرائيل لن يدعموا ترشيح ساندرز للرئاسة بعد هذه التصريحات، معتبرا أنها كانت حادة للغاية، لدرجة أنه لم يكن أمامه خيار سوى الرد.

وقال كاتس لراديو الجيش الإسرائيلي، إن ساندرز "له تاريخ طويل في مهاجمة إسرائيل، والأشياء الأكثر قداسة لهويتها وأمنها القومي".

يُذكر أن ساندرز أعلن الأحد الماضي، أنه لن يحضر المؤتمر السنوي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، اللوبي الإسرائيلي القوي في واشنطن بسبب ارتباط المؤتمر بالقادة "الذين يعبرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الفلسطينية"، في إشارة واضحة إلى الإدارة الحالية للكيان المحتل برئاسة بنيامين نتانياهو، الذي انتقده ساندرز مراراً في الماضي.

وكان ساندرز قد صرح في تغريدة (الأحد 23 شباط 2020) أن "للإسرائيليين الحق في العيش بسلام وأمن، وكذلك الحال بالنسبة للشعب الفلسطيني. ما ازال قلقاً بشأن البرنامج الذي توفره ايباك للقادة الذين يعبرون عن التعصب ويعارضون الحقوق الفلسطينية الأساسية، ولهذا السبب لن أحضر المؤتمر". هذا وقد دعا ساندرز إلى تقليص المساعدات الخارجية الأمريكية لإسرائيل وإعادة توجيهها إلى الفلسطينيين.

وجرت المناظرة في مدينة شارلستون في ولاية كارولينا الجنوبية، قبيل الانتخابات التمهيدية المقررة في الولاية يوم السبت المقبل، 29 شباط 2020 ، حيث من المتوقع أن تؤثر نتيجة انتخابات كارولاينا الجنوبية بشكل حاسم في انتخابات "الثلاثاء الكبرى" التي تعقد في 14 ولاية في يوم واحد، الثلاثاء 3 آذار 2020.

ولأول مرة توسط ساندرز المرشحين، وذلك بالنظر إلى تقدمه على كل منافسيه بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة وفوزه في الانتخابات التمهيدية الثلاثة السابقة، في ولاية أيوا، يوم 3 شباط الجاري، وولاية نيوهامشاير يوم 11 شباط الجاري وولاية نيفادا السبت الماضي ، 22 شباط استطلاعات الرأي، ما وضعه في في الموقع الأوفر حظا للفوز بترشح الحزب الديمقراطي.

وكشف تقدم ساندرز الشرخ داخل الحزب الديمقراطي بين القاعدة الديمقراطية التي تؤيد السيناتور الذي يصف نفسه بـ "الاشتراكي" والتقليديين في الحزب، الذين يحملون ما يصفونه بالخطاب الأكثر اعتدالا القادر على جمع عدد أكبر من الناخبين لإلحاق الهزيمة بدونالد ترامب في انتخابات الثالث من تشرين الثاني 2020.

ويصف خصوم ساندرز برنامجه لإعطاء الأميركيين رعاية صحية كاملة وتعليم مجاني بـ "البرنامج الرديكالي جدا" ، وانه ما زال غامضا بالنسبة لمصادر التمويل، الأمر الذي سيمنح (في نظرهم) الرئيس الجمهوري دونالد ترامب نقطة قوة للفوز بدورة رئاسية ثانية.

واستغل بلومبيرغ المناظرة للحديث عن التقارير التي تفيد بأن روسيا تتدخل في انتخابات عام 2020 الرئاسية، لمساعدة ساندرز، فيما هاجم جو بايدن (نائب الرئيس السابق) ساندرز على قضايا عدة منها دعم ساندرز في الماضي للوبي السلاح، والإدعاءات التي وجهت لساندرز بأنه فكر في تحدي الرئيس السابق باراك أوباما عام 2012 وخوض حملة انتخابات ضده.

وشملت المناظرة محاور رئيسية من بينها الرعاية الصحية والسيطرة على السلاح والشؤون الخارجية.

وانتقد المرشحان بيت بوتيدجيدج، وإيمي كلوشار، أولويات ساندرز السياسية، فيما يناضل المرشحان للفوز بأصوات المعتدلين.

وقال المرشح الملياردير الديمقراطي الآخر في السباق، توم شتاير، إن ساندرز والمرشحين الآخرين هم "جزء من قيادة ديمقراطية فاشلة"، بحاجة إلى استبدال.

ويشكل شتاير منافسة قوية لبايدن بالذات في كارولينا الجنوبية لأنه يهدد قاعدته الانتخابية لدى الأميركيين السود.

وتعتبر مناظرة الثلاثاء محطة مهمة في مسيرة ساندرز السياسية، فبعد قضائه عقودا طويلة "كمحرض ومهاجم للمؤسسة الحزبية التقليدية"، أصبح فجأة في موقف المدافع، وتخشى المؤسسة الديمقراطية بالفعل من أن يتمكن الرجل ذو الميول اليسارية، من التقدم على كل منافسيه الديمقراطيين، خاصة بعد يوم "الثلاثاء الكبرى" الأسبوع المقبل لينتزع الترشح.

بدوره سعى جو بايدن (77 عاما) الذي يراهن كثيرا على انتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية السبت المقبل، لكي يبدو جريئا، وقادرا على تجاوز أدائه السيئ في الانتخابات التمهيدية الثلاث مصرا بأنه سيفوز بانتخابات ولاية كارولاينا الجنوبية".

أما بوتيدجيدج (38 عاما) فهو أول مثلي يمتلك فرصة للحصول على ترشيح بعد نتائج جيدة سجلها في الاقتراعين الأولين.