معرض "مدى البرتقال" يستعرض الحياة الفلسطينية بالملصقات السياسية

رام الله- "القدس" ذوت كوم- افتتح المتحف الفلسطيني معرضه "مدى البرتقال" في بيرزيت، وذلك لاستعراض جوانب الحياة الفلسطينية من خلال رحلة بصرية بين ملصقات سياسية تعبر عن الواقع الذي صدرت فيه، ويبحث في تمثيلات الأرض والجغرافيا والطبيعة الفلسطينية.

ويضم المعرض حوالي 35 ملصقاً سياسياً، تم اختيارهم من أصل 540 ملصقاً موجودين لدى المتحف، كانت قد أنتجتها منظمة التحرير والفصائل الفلسطينية في ذلك الوقت.

وكان يستخدم الفلسطينيون الملصقات كوسيلة رئيسية للتواصل فيما بينهم، وكأداة أساسية لزيادة الوعي بين الفلسطينيين من منتصف الستينيات وحتى أوائل السبعينيات.

لكن بعد أن تم منعها من قبل السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، اعتمد الفلسطينيون إنشاء العديد منها ونشرها في الخارج، حيث إنها كانت تحمل رسائل سياسية وتحفيزية ونداءات تعبوية موجهة لكل من الفلسطينيين وغير الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم.

ويعتبر الفلسطينيون أن تلك الملصقات السياسية كانت تعبر عن نضالهم من أجل الحرية، حيث إنها كانت مليئة بالصور والرموز الوطنية والرموز الخاصة بفلسطين، مثل المناظر الطبيعية والبرتقال والزيتون وبساتين الفاكهة والنساء والأطفال.

وتقول مسؤولة المعرض أديل جرار "تم تقديم هذه الملصقات كمنحة إلى المتحف الفلسطيني من قبل السفير الفلسطيني السابق، علي قزق".

وأوضحت أديل أن هذه الملصقات هي عبارة عن تراث بصرية، وثقافة فلسطينية مرئية، منوهة بأنه تم تقسيم المعرض إلى سبع زوايا حسب نوعها سواء كانت لها علاقة بالطبيعة أو السياسية أو الأماكن التاريخية.

وأضافت "الهدف من هذا المعرض هو تزويد الجمهور بطريقة جديدة لتجربة العودة إلى التاريخ من خلال هذه الملصقات"، مشيرة إلى أن المعارض عادة تقام لأعمال فنية، لكن هذه المرة "الملصقات هي المتصدرة".

ويحتفظ المتحف الفلسطيني بكافة الملصقات السياسية ضمن آلية معينة، لحمايتها من التلف أو التمزق نتيجة لمرور سنوات طويلة عليها، حيث إن ما زال البعض بها تمزقات من الحواف، كناية عن استخدامها في السابق لأغراض سياسية.

واستوحى المتحف الفلسطيني، وهو أول متحف مخصص في فلسطين يقدم برامج فنية وتعليمية لتعزيز المشهد الثقافي الفلسطيني، فكرة معرض "مدى البرتقال" من مذكرات المؤلف الفرنسي جين جينيت، الذي استخدم المصطلح لوصف أضواء الجليل كما رآهم من خارج الحدود الأردنية، حيث كان معتصمًا مع الفلسطينيين مجموعات حرب العصابات خلال أوائل العام 1970.

من جانبها، قالت براء بواطنة، وهي أحد المشرفين على المتحف: "لقد تمكن السفير قزق من الحفاظ على هذه الملصقات لسنوات طويلة، كي يذكرنا بهذا الزمن، ونحن بكل تأكيد سنحافظ على هذا الإرث".

ونوهت بأن المتحف الفلسطيني، يقوم بإنشاء قاعدة أرشيف واسعة، من خلال جمع الأعمال والوثائق والمواد المرئية من مختلف المجموعات والأفراد، من أجل توفير فرصة فريدة للباحثين والفنانين للحصول على التاريخ الفلسطيني الذي ضاع لأكثر من مرة نتيجة لاستمرار الصراع في المنطقة.

أما مسؤولة الإعلام في المتحف حنين صالح، فقالت: "يعمل المتحف الفلسطيني على زيادة مجموعته الدائمة تدريجياً، بالإضافة إلى العمل على مشروعين مهمين جدًا لأرشفة وحفظ التاريخ الفلسطيني والسرد؛ يتضمن الأرشفة الرقمية التي استُخرج منه هذا المعرض".

وأوضحت حنين، أن المجموعة الدائمة للمتحف وصلت إلى 7000 مادة أرشيفية، يتم نسخ معظمها ورقمنتها بينما يتم إرجاع النسخ الأصلية إلى أصحابها.

وأضافت "أن الأرشيف الرقمي هو أحد أهم المشاريع في فلسطين أخيراً للحفاظ على آلاف الوثائق والأرشيف الورقي والصور وغيرها من الأفراد والمؤسسات".