التهدئة في غزة واختلاف الاهداف

حديث القدس

تم التوصل الى اتفاق تهدئة بين قطاع غزة واسرائيل بوساطة مصرية ويسود الهدوء الحذر الحدود بين الجانبين بعد تصعيد قوي بالصواريخ والطائرات. وهذا الاتفاق ليس الاول من نوعه والارجح انه لن يكون الاخير.

وقد اتخذت اسرائيل سلسلة اجراءات ضد غزة من بينها اغلاق المعابر ومنع الصيد البحري، ومن المفروض ان ترفع هذه العقوبات بعد اتفاق التهدئة.

ان الاهل في غزة يعانون كثيرا من النواحي المعيشية والاقتصادية والاجتماعية وهم في اشد الحاجة الى الهدوء والاستقرار وفتح المعابر مع مصر واسرائيل باستمرار لعل الاوضاع تتحسن، كما ان مصر معنية بالهدوء دعما لاهل القطاع اولا وتجنب التوتر والتصعيد تجاه حدودها مع غزة.

ولكن للقضية جوانب أخرى اساسية وهي اختلاف الاهداف والمصالح. ان اسرائيل، بالتأكيد، غير معنية برفاهية السكان أو تحسن معيشتهم، وهي حين تقدم التسهيلات فانها تسعى الى تعميق الانقسام وتحويل القطاع الى «منطقة مستقلة» وغير معنية باستعادة الوحدة، لكي تستفرد هي بالضفة وتقيم المستوطنات وتصادر الارض كما تريد.

اننا مع الاستقرار والتحسن المعيشي للاهل في قطاع غزة ونحن واثقون ايضا ان ذلك لن يوقف الرغبة باستعادة الوحدة التي بالمقدمة وفوق كل اعتبار.

وبهذه المناسبة فأننا نكرر المطالبة بعمل القيادات كلها سواء بالضفة او غزة، لاستعادة الوحدة لكي نتمكن من مواجهة التحديات ووقف الاطماع التوسعية الاسرائيلية، وكفى انقساما وركضا وراء المصالح الحزبية او الشخصية الضيقة لان المصلحة الوطنية هي اولا واخيرا ...!!

ذكرى مجزرة الحرم الابراهيمي

مرت امس ٢٥ شباط، ذكرى المجزرة التي ارتكبها الارهابي المجرم باروخ غولدشتاين عام ١٩٩٤ داخل الحرم الابراهيمي في الخليل، حيث اقتحم المسجد حاملا رشاشه وبدأ باطلاق النيران الجبانة ضد الذين كانوا يؤدون الصلاة في الخامس عشر من شهر رمضان الكريم، ورغم السلاح الذي كان يحمله فقد هاجمه عدد من المصلين وانهالوا عليه ضربا حتى قتلوه بعد ان استشهد او اصيب العشرات منهم.

هذه الجريمة البشعة قوبلت بترحاب كبير من قوى اليمين الاسرائيلي المغرق بالتطرف، وقامت الحكومة الاسرائيلية بدفنه في مستوطنة كريات اربع المجاورة وصار هذا القبر مزارا للمتطرفين الذين يعتبرونه بطلا ويرون في جريمته انجازا كبيرا.

ومجزرة الحرم هذه لم تكن الاولى او الاخيرة، فقد ارتكبت المنظمات اليهودية مجازر كثيرة عبر التاريخ ودمرت قرى فلسطينية وشردت اهلها. وما تزال حكومة الاحتلال تمارس انواعا متعددة من المجازر السياسية والاستيطانية من مصادرة الارض وتشريد المواطنين ودعم المستوطنين واقتلاع الاشجار وأهم وآخر هذه الممارسات بالاشتراك مع الحليف الاميركي، هو السعي لضم الاغوار والمناطق غير المأهولة او قليلة السكان.

ويبقى شعبنا رغم كل شيء صامدا ومتمسكا بارضه وحقوقه والمستقبل لنا طال الزمان أو قصر.