الفكر الصهيوني لا مكان فيه للسلام ..!

بقلم: الدكتور عبد الرحيم جاموس

الصهيونية والسلام متناقضان لا يلتقيان، لأن الصهيونية ترتكز على مفاهيم استعمارية استيطانية عنصرية غير قابلة للعيش والوجود دون عنف، من أجل تحقيق مشروعها العدواني. الصهيونية كما تقدم نفسها (حركة التحرر القومي للشعب اليهودي) واقامة وطن قومي له، قبل أن تحدد فلسطين لتحقيق هذه الغاية كانت معومة فأقترحت الأرجنتين، ثم أقترحت أوغندا، الى أن جرى التوافق بين الدول الاستعمارية أن يكون اقليم فلسطين هو الغاية والهدف الأفضل لاقامة هذا الوطن المزعوم.


الفكرة الصهيونية يرتكز تنفيذها على أداة عدوانية عنيفة مزدوجة حتى يتم اخراجها الى حيز الوجود، عنف يوجه الى الطوائف اليهودية لدفعها للقبول بها، ودفعها الى الهجرة الى الاقليم المستهدف (فلسطين) للاستيطان فيها، وهنا يسهل توظيف جملة الأساطير التوراتية عن ما يسمى أرض الميعاد، وعنف آخر لا بد أن يوجه ضد شعب الاقليم المستهدف (فلسطين)، فالعنف والعدوان هما الأداة الرئيسية للمشروع الصهيوني، ومن أجل تبرير الاغتصاب للاقليم المستهدف واقناع اليهود بالهجرة اليه جرى التضليل لهم أن هذه أرض الآباء والأجداد وهي أرض الميعاد، وهي أرض خلاء.

تلك جميعها ادعاءات كاذبة وتضليلية، استخدمت من قبل الحركة الصهيونية ليظهر مشروعها كمنقذ لشتات الطوائف اليهودية من الاضطهاد الذي تتعرض اليه في مجتمعاتها، خاصة في أوروبا. من هنا كان التوافق بين الحركة الصهيونية وحركة الاستعمار الأوروبي الفاشية وثم النازية. 
لم يكن بالامكان تنفيذ المشروع الصهيوني على أرض فلسطين دون التبني الكامل له من قبل الحركة الاستعمارية الأوروبية بقيادة بريطانيا ثم وريثتها الولايات المتحدة الأمريكية.


هكذا فان استمرار المشروع الصهيوني واحكام سيطرته المطلقة على كامل فلسطين لا يمكن أن يتم بالطرق السلمية، وانما فقط بالعنف والارهاب، الذي مورس ضد الشعب الفلسطيني والذي لا يمكن له أن يتوقف، لأن توقفه يعني نهاية المشروع وزواله.
بناء عليه لم يخطر في فكر الرواد الصهاينة ولا في فكر قادة (المستعمرة الاسرائيلية) أي فكرة عن التسوية أو السلام، أو التوصل الى حل وسط مع الشعب الفلسطيني على الاطلاق، لأن انكار الوجود للشعب الفلسطيني والاستحواذ والسيطرة على أرضه، يمثل الغاية والركيزة الأساسية لتحقيق الهدف الصهيوني في (انشاء ما يسمونه بالوطن القومي اليهودي العنصري الذي تقوم فيه العلاقة بين الفرد والدولة على أساس الدين اليهودي، واعتبار اليهودية دين وقومية في الوقت ذاته)، واسقاط أية حقوق قومية فيه للآخرين من الشعب الفلسطيني مسلميه ومسيحييه وأية ديانة أخرى.


هذا الكيان القائم على هذه الأسس العنصرية، التي تلتقي فيها مواقف قادته ونخبه المؤسسة والحاكمة فيما بعد، يضعه في حالة نقيضة للسلام ولكل أشكال التسويات التي تضمن حقوق الآخرين من السكان الأصليين وأصحاب الأرض الشرعيين، فلا غرابة أن نجد النخب المتنافسة اليوم على الانتخابات المزمع اجراؤها في الكيان الصهيوني تتنافس في كيفية شطب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وانكار وجوده والتوسع والاستيطان في أرضه المحتلة.

وهكذا لم يتورع نتنياهو عن نشر مقالة له في جريدة اسرائيل اليوم في 17 الجاري (يفسر فيها كيفية العمل على الغاء الوجود الفلسطيني وسعيه الى فرض اسرائيل الكبرى من خلال اتفاقه مع الرئيس ترامب) بكل عنجهية وصلافة متحدياً المجتمع والقانون الدولي، تلك هي صفقة القرن ..!

لا مكان للتسوية وللسلام في الفكر الصهيوني وفكر قادته، فهو أمام خيارين اما الزوال، أو البقاء مستنداً الى العنف والارهاب وقانون الغزو.

عن "الدستور" الأردنية