ترحيب فلسطيني بإجماع مجلس الأمن على مقترح بلجيكي يدعم "حل الدولتين"

واشنطن، رام الله- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- رحب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية د. صائب عريقات بالاقتراح الذي قدمته بلجيكا، رئيس مجلس الأمن الدولي، وحصل على إجماع أعضائه، بمن فيهم الولايات المتحدة الأمريكية، الذي أكد دعم حل الدولتين، استناداً إلى قرارات الأمم المتحدة السابقة ذات الصلة بما يتوافق مع القانون الدولي.

وقال عريقات في بيان له، مساء أمس، إن الاقتراح يعد رداً على |إعلان الحكومة الاسرائيلية عن قراراها ببناء آلاف الوحدات الاستيطانية فى مدينة القدس الشرقية المحتلة، بما يشمل إعلانها اليوم عن القرار ببناء3500 وحدة استيطانية في منطقة E1.

وشدد على أن الإعلان الاسرائيلي لا يشكل فقط تدميراً لإمكانية الحفاظ على خيار الدولتين، ولكن يدمر مصداقية أعضاء مجلس الأمن، حيث اعتبر الإعلان عن بناء مستوطنة في E1 رداً إسرائيلياً على بيان أعضاء مجلس الأمن، خاصة أن المجتمع الدولي منع اسرائيل من بناء هذه المستوطنة على مدى العقدين الماضيين.

ودعا عريقات مجلس الأمن وأعضاء اللجنة الرباعية الدولية إلى عقد مؤتمر دولي كامل الصلاحيات واستناداً إلى أسس وركائز القانون الدولي والشرعية الدولية والمرجعيات المحددة ومبادرة السلام العربية وبما يضمن إنهاء الاحتلال الاسرائيلي وتجسيد استقلال دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية لتعيش إلى جانب دولة اسرائيل على حدود 1967، وحل قضايا الوضع النهائي كافة، وعلى رأسها قضية اللاجئين والأسرى استناداً للقرارات الدولية ذات الصلة.

وشدد على أن كل حجر استعماري استيطاني يرقى إلى جريمة حرب، مؤكداً أن دولة فلسطين قدمت إحالة رسمية للمحكمة الجنائية الدولية، حول الاستيطان الاستعماري الاسرائيلي وتتابع تقديم كل ما تقوم به الحكومة الاسرائيلية بهذا الشأن.

وأعرب عريقات عن ثقته بقرب فتح تحقيق قضائي مع المسؤليين الاسرائيليين حول الاستيطان وغيره من جرائم الحرب التى ترتكب بحق الشعب الفلسطيني.

كما رحبت وزارة الخارجية والمغتربين، اليوم، بالاقتراح الذي قدمته بلجيكا، رئيس مجلس الأمن الدولي، وحصل على اجماع اعضائه بمن فيهم الولايات المتحدة الاميركية، الذي أكد دعم حل الدولتين فلسطين وإسرائيل، استنادا إلى قرارات الامم المتحدة السابقة ذات الصلة بما يتوافق مع القانون الدولي.

واعتبرت الخارجية في بيان صحافي أن هذا المقترح، يعبر عن الاجماع الدولي المتمسك بعملية السلام بناء على حل الدولتين المستند إلى قرارات الشرعية الدولية وقرارات الامم المتحدة ذات الصلة، التي تؤكد جلها حق شعبنا في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967، بعاصمتها القدس الشرقية.

وأعربت عن أملها أن تكون موافقة أمريكا على هذا الاقتراح إشارة إلى أنها بدأت تراجع نفسها بشأن "صفقة القرن"، التي طرحتها بكل الخروقات التي وردت فيها للقانون الدولي وقرارات الأُمم المتحدة ذات الصلة.

وكان مجلس الأمن أكد مجدداً، أمس الإثنين، دعمه حل الدولتين للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وذلك في أول بيان له عقب كشف النقاب عن خطة الولايات المتحدة المعروفة باسم "صفقة القرن" يوم 28 كانون الثاني الماضي.

وقال البيان الذي صاغته بلجيكا، التي تتولى الرئاسة الدورية لشهر شباط 2020، "إن أعضاء المجلس كرروا دعمهم لحل الدولتين عن طريق التفاوض... حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام داخل حدود آمنة ومعترف بها"، بدعمٍ من جميع الأعضاء الأربعة عشر الآخرين، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وأضاف البيان: "يجب على جميع الأطراف الامتناع عن تقويض صلاحية حل الدولتين من أجل الحفاظ على احتمالات السلام العادل والشامل والدائم"، في إشارة إلى نية إسرائيل المعلنة مؤخراً بناء الآلاف من الوحدات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما شدد المجلس على "الحاجة إلى بذل جهود جماعية لإطلاق مفاوضات ذات مصداقية بشأن جميع قضايا الوضع النهائي" وأعرب عن "قلقه البالغ إزاء أعمال العنف ضد المدنيين".

جاء البيان وسط ارتفاع لحدة التوتر بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الإسرائيلي ، حيث ردت حركة "الجهاد الإسلامي" الفلسطينية بقصف صاروخي على إسرائيل بعد اغتيال سلطات الاحتلال الإسرائيلي ثلاثة من أعضائها في قطاع غزة المحاصر كما في الأراضي السورية.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن يوم الخميس 20 شباط 2020 خططاً لبناء 3000 وحدة استيطانية يهودية جديدة في القدس الشرقية المحتلة (في مستوطنة "جفعات هاماتوس")، إضافة إلى 2200 وحدة سكنية أخرى في مستوطنة جبل أبو غنيم (هار حوما).

يذكر أن مستوطنة "بساغوت" القريبة من مدينه رام الله أنتجت نبيذاً الأسبوع الماضي باسم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو تقديراً لجهوده في إعلانه أن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة "لا تتناقض مع القانون الدولي" يوم 18 تشرين الثاني 2019، وتحدياً للاتحاد الأوروبي الذي اعتبر أن ذلك غير شرعي وبمثابة جريمة حرب.

وكانت المساعي الفلسطينية يومي 10 و11 من الشهر الجاري في جمع التأييد المطلوب في مجلس الأمن لإدانة خطة الرئيس الأميركي "صفقة القرن" فشلت، حيث تم سحب مشروع القرار بعد أن استدعت تونس، عضو المجموعة العربية في مجلس الأمن سفيرها المنصف البعتي يوم 6 شباط الجاري، وبشكل دائم بعد أن تعرضت لضغوط أميركية جمة.

وكان من المفترض وضع مشروع القرار بالأزرق يوم 9 شباط لكي يتم عرضه على التصويت يوم 11 شباط، يوم خاطب الرئيس محمود عباس مجلس الأمن مندداً بخطة ترامب، ومعلناً أنها تمثل تخلياً عن القرارات الدولية للمجلس بشأن حل الدولتين، وتهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية.

وتَعتبر الأسرة الدولية بأغلبيتها "صفقة القرن" خطة منحازة تماماً لإسرائيل، وتدمر فرص السلام على أساس حل الدولتين.

يُشار إلى أن بيان مجلس الأمن الذي تمت الموافقة عليه من قبل جميع أعضاء المجلس الخمسة عشر، بمن فيهم الولايات المتحدة، لم يذكر خطة ترامب أو يتضمن أي إشارة لقياد الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967. لكن البيان عبّر عن دعم المجلس لـ "حل دولتين متفاوض عليه"، مذكراً بقرارات الأمم المتحدة السابقة ذات الصلة، ووفقًا للقانون الدولي، حيث تعيش دولتان ديمقراطيتان، إسرائيل وفلسطين، جنباً إلى جنب في سلام، وفي مكان آمن معترف بحدوده.