سياسة الانتظار والترقب لا تجدي نفعا

حديث القدس

في الوقت الذي تقوم به دولة الاحتلال بتنفيذ ما يسمى خطة ترامب للسلام خطوة وراء أخرى على الأرض لفرض واقع جديد، فان الجانب الفلسطيني ممثلا بالقيادة وكافة الفصائل والقوى تكتفي فقط بالمراقبة والترقب واللجوء الى الامم المتحدة ومؤسساتها والتي تقف عاجزة، عن الدفاع عن قراراتها وقوانينها وأعرافها أمام الاصرار الاميركي والاحتلالي على تنفيذ ما يتعارض مع هذه القرارات والقوانين والاعراف في محاولة منهما لفرض قراراتهما وقوانينهما، ما يؤدي ان عاجلا او آجلا الى عودة شريعة الغاب، ان لم تتخذ اجراءات دولية حاسمة لوقف هذا التدهور الخطير في العالم والذي يمس الأمن والسلم العالميين ويجعلهما في خطر دائم.

فأمس الأول فقط أعلن رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو بأن اسرائيل ستنتهي هذا الاسبوع من رسم الخرائط الخاصة بالحدود وفق الخطة الاميركية لماأسماه السلام «صفقة القرن»، وجاءت اقوال نتنياهو في الوقت الذي تتحدث فيه مصادر عبرية ان الفريق الاميركي الخاص برسم الخرائط في طريقه الى دولة الاحتلال للالتقاء مع الجانب الاحتلالي لوضع اللمسات الاخيرة على هذه الخريطة، ليتم تنفيذها على الارض.

واذا ما اضفنا الى ذلك قيام نتنياهو ووزير جيشه أمس الأول بافتتاح حي استيطاني جديد داخل مستوطنة «كريات اربع» في الخليل وبأنه أعطى الضوء الاخضر لتنفيذ ما أسماه مشروع تطوير «الابراهيمي» الى جانب البناء الاستيطاني المزمع اقامته في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، فان معنى ذلك ان تنفيذ ما ورد في صفقة القرن المشؤومة والتي هي لصالح الجانب الاحتلالي وضد شعبنا وحقوقه الوطنية، وقضيته بكاملها يجري على قدم وساق، بل ويسابق الزمن، لفرض هذه الخطة التدميرية فرضا مستغلة دولة الاحتلال وحليفتها الاستراتيجية الولايات المتحدة، خاصة ادارة الرئيس ترامب، الوضع الفلسطيني الداخلي، وعدم اتخاذه اية خطوات عملية لمواجهة ما يجري على الارض، وكذلك الوضع في العالم العربي شبه المجافي، ان لم نقل المجافي، والذي تسير العديد من دوله للتحالف مع دولة الاحتلال والتطبيع معها على حساب قضية شعبنا.

اننا أمام مرحلة جديدة من التنفيذ العملي الاحتلالي والاميركي لخطة ترامب التدميرية، وان الاكتفاء بالنضال السياسي والدبلوماسي رغم أهميته المعنوية إلا انه لا يجدي نفعا أمام ما يجري على الارض من ضم وتهويد وتحديد حدود.

ان المرحلة الجديدة تستلزم وحدة الصف الفلسطيني، وانهاء مهزلة الانقسام الاسود والبغيض والاتفاق على استراتيجية عمل موحدة مرحلية وبعيدة المدى تكون بمقدورها، ليس فقط التصدي لهذه الصفقة، بل إجبار دولة الاحتلال على وقف خطواتها على الارض والتراجع عنها.

وغني عن القول والتذكير بأن القيادة الفلسطينية ومعها الدول العربية والاسلامية ودول عدم الانحياز والاتحاد الافريقي، لم تنجح في استصدار قرار من مجلس الأمن ضد هذه الصفقة التي ليست فقط تتعارض مع القرارات والقوانين والاعراف الدولية، بل انها تهدم كل ما يخدم الامن والسلم العالميين، الامر الذي يدعونا للتأكيد بان الاكتفاء بالنضال السياسي والدبلوماسي واللجوء للامم المتحدة، لن يوقف هذه الصفقة، بل العمل الجدي على الارض بوحدة صف وقيادة سياسية واحدة وباستراتيجية واضحة المعالم يتم وضعها بالاتفاق مع كافة الفصائل والقوى والقيادة الفلسطينية، لانه بدون ذلك لن نستطيع افشال الصفقة والوضع لا يحتمل الانتظار، بل العمل السريع والعاجل، فماذا نحن فاعلون؟