جريمة الاحتلال غير فردية

بقلم: أمجد عرار

عندما يتحوّل خبر أو مقطع مصوَّر لجريمة صهيونية إلى موضوع متداول على نحو واسع بين ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي، هذا يُشعر «إسرائيل» بالارتياح.

المسألة لها علاقة بفلسفة الإعلام. كما يقال: إذا «عضّ كلب إنساناً» فهذا ليس خبراً، أمّا إذا عضّ إنسان كلباً فهنا الخبر. وكل ما في الأمر أننا نشاهد شيئاً نعرف أنه بديهي ومتفِّق مع طبيعة الأشياء.

أمس، قتل جيش الاحتلال شاباً فلسطينياً على بعد 200 متر من السياج، وزعم أنه كان يعتزم زرع عبوة ناسفة. ليس هذا جديداً على عصابات تسمى جيشاً، ولم يعد مادة للتداول الإعلامي.

ما بعد ذلك غزا المواقع على شكل فيديوهات، تدخل جرافة تدوس جثة الشهيد مرات عدّة وترفعها بأسنان كفّها، كضبع ينقل فريسة، وهي هكذا.

هذه ثقافة في سياق جرائمي وليست حادثة خارجة عن السياق الصهيوني تاريخياً. أليست الغالبية الساحقة من ضحايا هذا الغاصب منذ الأيام التي مهّدت للنكبة، من العُزل والأطفال والنساء والشيوخ والممرضين، والجالسين في كراسٍ متحرّكة أو حتى من هم بأنصاف أجساد؟

لا يعترف المحتلون بجرائمهم، وإذا فضح مقطع فيديو كذبهم، يمتصون الأمر سريعاً، فيُجرون «تحقيقاً» ينقلون فيه المجرم من كتيبة إلى أخرى، وإن لزم الأمر يدخلونه «السجن» من باب دوّار.

نحن من يحتاج إلى التصويب، لكن على ما ينبغي قوله وعمله، وليس فقط رصد ما يقوله ويفعله العدو ليطلق حكمٌ ما صافرة ويعطي بطاقة صفراء.

تداول حادثة وتعميمها، بمعزل عن النوايا الطيّبة، يُظهِر المحتلّين، وكأنهم خارج توقّع ارتكاب جريمة كهذه، وأن مرتكب الجريمة يمثّل حالة خارجة عن المألوف، وخارجة عن سرب كامل يسرق التاريخ والجغرافيا واستنشاق الأوكسجين.

لو رصد هواة التصوير حالة إنسانية واحدة لجندي أو مستوطن، ولن يرصدوا، يمكنهم آنئذٍ أن يعمّموها على طريقة «لا تتركها تتوقّف عندك»، باعتبار أن هذا فعل إنساني فردي وخارج عن المألوف في هذا الكيان القائم أساساً على كل ما هو غير طبيعي، وما ليس له علاقة بمسار التاريخ.

عن "البيان" الإماراتية