حملة" العودة حقي وقراراي" مبادرة شعبية تستحق الدعم

بقلم: المحامي علي ابوهلال*

في الوقت الذي تتواصل فيه المخططات المعادية لتصفية الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض،والتي كان آخرها صفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انطلقت في عمان يوم الخميس الماضي 20/2/2020 حملة شعبية دولية بعنوان" العودة حقي وقراراي"، لرفض هذه المخططات التصفوية، ولتأكيد حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم التي هجروا منها من قبل العصابات الصهيونية المحتلة.

انطلقت الحملة في عمان العاصمة الأردنية برعاية "لجنة فلسطين النيابية" في مجلس النواب الأردني برئاسة النائب المحامي يحيى السعود، ورئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، وبحضور عدد من النواب الأردنيين والشخصيات الرسمية.

وتسعى الحملة إلى جمع مليون توقيع تأكيدا على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم التي هجروا منها، وتثبيت هذا الحق بشكل جماعي وفردي. ومن المقرر أن تمر الحملة بعدد من دول العالم، بدءًا من العاصمة الأردنية عمان، ثم العاصمة اللبنانية بيروت والعاصمة التركية أنقرة خلال الأيام القادمة.

ستنطلق الحملة في بيروت يوم الخميس القادم 27 شباط القادم برعاية وحضور رئيس لجنة الحوار ألفلسطيني اللبناني الوزير حسن منيمنة، وفي أنقرة سيرعى النائب حسن توران رئيس لجنة فلسطين في البرلمان التركي وسفير فلسطين الدكتور فائد مصطفى يوم الجمعة 6 آذار القادم.

بدأت حملة "العودة حقي وقراري" كمبادرة شعبية تطوعية أطلقها مركز العودة الفلسطيني في لندن وهو مؤسسة فلسطينية تعنى بتفعيل قضية فلسطينيي الشتات، والمطالبة بحقهم في الرجوع إلى ديارهم، وذلك بالتعاون مع منتدى فلسطين الدولي للاتصال، وبالشراكة مع البرلمان الأردني واللبناني والتركي إضافةً لعشرات المؤسسات والفعاليات الداعمة للحقوق الوطنية الفلسطينية في جميع أنحاء العالم.

وتهدف حملة "العودة.. حقي وقراري" بشكل أساسي إلى التأكيد على حق العودة ورفض مخططات تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين والوطن البديل، خصوصا في ظل ما تتضمنه خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المعروفة بـ"صفقة القرن"، من أطروحات مجحفة لشطب قضية اللاجئين، وتوطينهم في أماكن تواجدهم الحالية، وترتكز الحملة على حشد مواقف شعبية واسعة رافضة لتلك الصفقة المزعومة، من خلال جمع أكبر عدد من التواقيع للاجئين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومخيمات اللجوء والشتات.

وتعتمد الحملة على التفاعل الشعبي عبر الوسائل التقنية، من خلال منصة توقيع على موقع الحملة الإلكتروني: http://www.myreturn.net، والتواصل المباشر مع مجاميع الوجود الفلسطيني داخل الوطن، وفي مخيمات الشتات عبر فرق تطوعية بإدارة منصة ساري لدعم التطوع، وتهدف الحملة لإيصال صوت الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة عبر تقديم عريضة تحوي مليون توقيع، تأكيدا على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى الديار التي هُجروا منها وحقهم في التعويض.

الحملة تستهدف مجابهة صفقة القرن التي تنص على تصفية حقوق اللاجئين.

تنص صفقة القرن التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قضية اللاجئين الفلسطينيين سيتم حلها في الإطار العام، باتفاق ينهي جميع المطالبات المتعلقة بوضعية اللاجئ أو الهجرة، مضمونه أنه " لن يكون هناك أي حق في العودة أو استيعاب لأي لاجئ فلسطيني في دولة إسرائيل".

"تتضمن هذه الخطة ثلاث خيارات للاجئين الفلسطينيين الذين يبحثون عن مكان إقامة دائم: الاستيعاب في دولة فلسطين (مع مراعاة القيود الواردة في الصفقة).والاندماج المحلي في البلدان المضيفة الحالية (رهنا بموافقة تلك البلدان). أو وقبول 5000 لاجئ كل عام، لمدة تصل إلى عشر سنوات (50000 لاجئ إجمالي)، في كل دولة من الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي الذين يوافقون على المشاركة في إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين، (رهنا بموافقة تلك الدول بشكل فردي على ذلك)".

"وستعمل الولايات المتحدة مع البلدان الأخرى لوضع إطار لتنفيذ هذه الخيارات، بما في ذلك مراعاة مباعث قلق وقيود البلدان المضيفة الحالية".

"وفي إطار التعويضات والمساعدة ترى الولايات المتحدة أنه على الرغم من أن تعويض اللاجئين مهم ومرغوب فيه، فإن الأموال سيكون لها تأثير أكبر بكثير على الجدوى الاقتصادية والاجتماعية لدولة فلسطين وعلى اللاجئين أنفسهم، إذا تم استخدامها لتنفيذ الخطة الاقتصادية لترامب. ستتلقى دولة فلسطين مساعدة كبيرة لتطوير جميع القطاعات الاقتصادية والبنية التحتية الرئيسية. ستحصل المملكة الأردنية الهاشمية، التي دعمت اللاجئين الفلسطينيين بشكل مثير للإعجاب، على فوائد من خطة ترامب الاقتصادية. اللاجئون الفلسطينيون المقيمون بالفعل في دولة فلسطين وأولئك الذين ينتقلون إلى دولة فلسطين سيستفيدون بشكل مباشر من حزمة المساعدات والاستثمار الواسعة النطاق".

وتنص صفقة القرن:"عند توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، فإن وضع اللاجئ الفلسطيني سوف يتوقف عن الوجود، وسيتم إنهاء الأونروا وتحويل مسؤولياتها إلى الحكومات المعنية. جزء من خطة ترامب الاقتصادية سوف يستهدف استبدال مخيمات اللاجئين في دولة فلسطين بتطورات سكنية جديدة في دولة فلسطين. وبالتالي، فإن اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني سيؤدي إلى تفكيك جميع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين وبناء مساكن دائمة".

هذا ما ورد في صفقة القرن بخصوص حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، وهو في حد ذاته يشكل تصفية لحقوق اللاجئين في العودة والتعويض.

الحملة تؤكد تمسكها بالقرار الدولي رقم 194 الذي ينص على حق العودة والتعويض.

ينص القرار الدولي رقم 194 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 11/12/ 1948 بشكل صريح وواضح على "وجوب السماح بالعودة في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وعن كل مفقود أو مصاب بضرر، عندما يكون من الواجب وفقا لمبادئ القانون أن يعوض عن ذلك الفقدان أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة"." ويضيف القرار " وتصدر الجمعية العامة تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين وتوطينهم من جديد، وإعادة تأهيلهم الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات وبالمحافظة على الاتصال الوثيق بمدير إغاثة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين، ومن خلاله بالهيئات والوكالات المتخصصة المناسبة في منظمة الأمم المتحدة".

على ضوء المخاطر التي تستهدف قضية اللاجئين وخاصة صفقة القرن تكتسب الحملة الشعبية الدولية " العودة حقي وقراراي" أهمية كبرى لمجابهة صفقة القرن وكافة المخططات التصفوية التي تستهدف تصفية حقوق اللاجئين، وللتمسك بحقوقهم الوطنية المشروعة كما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية ومن ضمنها القرار الدولي رقم 194 القاضي بحقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها وحقهم في التعويض.

*محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي